Uncategorized
من أعلى المنصة ياسر الفادني حكاية زعيط ومعيط ونطاط الحيط !

من أعلى المنصة
ياسر الفادني
حكاية زعيط ومعيط ونطاط الحيط !
في نيروبي، جلس حمدوك يقرأ خطاباً كأنّه يقرأ وصيةً في عزاء سياسي مغلق، لا تصفيق حقيقياً سمع، ولا حرارةً شعبيةً وجد، فقط بضعة وجوه من جماعته تهز رؤوسها كما تهز دمى السيارات رؤوسها فوق المطبات!!
الخطاب الذي أرادوا له أن يكون فتحاً سياسياً مبيناً انتهى مثل منشور قديم في الفيسبوك… لا لايكات، لا تفاعل، فقط تعليقات ساخرة وردم إلكتروني جعل بعض المروجين له يتمنون لو أن زر الحذف للجميع يشمل التاريخ أيضاً!
أما مستر نو فقد أطلق كلاماً كثيراً يشبه (كلام الطير في الباقير)، ضوضاء بلا محصول، وحماس بلا جمهور، حتى الصحفيون الذين قبضوا مقدم التحليل السياسي وأخرجوا أقلامهم لتزيين الخطاب بعبارات من شاكلة الحدث التاريخي والتحول المفصلي! وجدوا أنفسهم في مواجهة موجة سخرية جعلتهم يراجعون فواتيرهم قبل مقالاتهم!
وفي نيالا، المشهد أكثر سخونة من خطابات الفنادق المكيفة ، هناك، بدأت المليشيا تشرب من نفس الكأس التي سقَت منها الناس مراراً ، مقتل عمدة التراجمة، الرجل الذي كان من أكبر مساندي الدعم السريع، أحدث رجفة وسط الحلفاء قبل الخصوم ، الرجل الذي دفع بأبناء قبيلته إلى محرقة الحرب، انتهى ضحيةً لنفس الفوضى التي ساهم في صناعتها وحين حاولت المليشيا احتواء المشهد بإعلان القبض على الجناة، كان الأمر أشبه بمن يضع لزقة جروح على شق في جدار سدٍّ متصدع!
الآن الخوف يمشي وسط قيادات القبائل الداعمة للمليشيا كالنار في الهشيم،
بعضهم اختفى، وبعضهم صار يتحسس طريقه قبل أن يتحسس هاتفه، لأن الرسالة وصلت بوضوح: لا أمان في مركب مثقوب يقوده مسلحون مرتبكون
لقد أدركوا أن التحالف مع الفوضى يشبه النوم بجوار ثعبان… قد يدفئك قليلاً، لكنه في النهاية سيلدغك.
وفي المقابل، ما زالت جماعة (زعيط ومعيط ونطاط الحيط) تعيش داخل مسرحية رديئة الإخراج، يظنون أنفسهم البديل القادم، وقادة المرحلة، وأصحاب الجماهير الجارفة، بينما الواقع يقول إنهم مجرد أصوات عالية في غرفة فارغة
يتحدثون عن إسقاط الدولة وهم لا يستطيعون حتى رفع منشور في الوسائط دون أن يسقط عليهم سيل التعليقات الساخرة!
هم يعتقدون أن السودان ينتظرهم على قارعة الطريق، بينما السودان الحقيقي مشغول بمعاركه، بوجعه، بصموده، وبالحياة التي تمشي رغم الخراب.
بالأمس كان البرهان يشهد منافسات المصارعة في الحاج يوسف، والناس هناك تهتف وتتابع وتعيش تفاصيل يومها، بينما جماعة الفنادق ما زالوا يوزعون الأوهام عبر البيانات والندوات وكأن الشعب قد فوّضهم في اجتماع واتساب!
إني من منصتي أنظر …. حيث أري….. الجمل ماشي…
وزعيط ومعيط ونطاط الحيط فقط يواصلون النباح خلف القافلة، يرفعون الغبار أكثر مما يغيرون الاتجاه!.



