Uncategorized
علاء الدين محمد ابكر يكتب: ثمن خروف بـ 800 ألف… بعيش زول مسكين ستة شهور

علاء الدين محمد ابكر يكتب: ثمن خروف بـ 800 ألف… بعيش زول مسكين ستة شهور
هذه الأيام ارتفعت أسعار خرفان الأضاحي إلى عنان السماء، في بلاد من المفترض أن تكون أسعار المواشي فيها أرخص من البصل. نحن دولة تملك ثروة حيوانية هائلة، تكفي لتأكل منها إفريقيا كلها وتشبع، لكن بكل أسف المواطن السوداني هو آخر من يستفيد منها.
نسمع عن أسعار خراف وصل بعضها إلى مبلغ 800 ألف جنيه. الرقم يخلي الزول يبلع ريقه ويقول: يا جماعة ده خروف ولا طيارة درون؟
بالنسبة للعبد لله، المبلغ ده فلكي، ويكفيني لفترة ستة شهور أكل وشراب ومواصلات، وأطلع منه بمصروف علاج لو جاتني زكمة. لكن عشان أكلة يوم؟ لأ، هنا وقفت.
لو توفر لي المبلغ ده، بمشي السوق قبل العيد وأعمل خطة اقتصادية محكمة. أشتري عفشة كمونية تكفي الحلة كلها، وعدد من البواسم. ولمن لا يعرف، الباسم هو رأس الخروف، ودي نعمة براها لو اتعملت مسبكة بالبهارات. وبعدها أشتري عكاوي، ولمن لا يعرفها فهي ذيل الثور، ودي حاجة لو اتعملت بالدمعة بتخليك تنسى اسمك. وما ننسى الكوارع، ودي معروفة لديكم، ما محتاجة تعريف.
ضيف ليهم شوية بصل ودكوة وليمون، وتكون في آخر انبساطة، وبالك رايق، ومافي زول يقدر يزعلك. ويا حبذا لو اشتريت ليك بلح لزوم الشربوت، عشان العيد يبقى عيد جد.
شوف أحلام الإنسان الفقير كيف بسيطة. لا يطلب منتجعاً في جزر المالديف، ولا عربية آخر موديل. كل ما يريده وجبة محترمة، وعلاج وقت المرض، وعيش كريم يخليه ينوم وهو مطمئن.
لكن بكل أسف، لا أحد يحفل بهم. الأسعار تطير، والمرتبات واقفة مكانها زي التمثال، والمسؤولين يتكلمون عن “التضحية” و”الرضا بالقليل”.
طيب يا جماعة، التضحية دي ما ممكن تبدأ من فوق؟ ولا الفقير هو البضحي، والغني هو البضحك؟
في النهاية، نقول ليهم: خلو الخروف ليكم، نحنا بنرضى بالعفشة والبواسم. ولو ضاقت شديد، بنعمل شربوت بالبلح ونقول: العيد جاي، والفرحة في القلب ما في السعر.
الفقراء لهم الله، فهو أكرم من كل أسواقكم.
علاء الدين محمد ابكر
alaam9770@gmail.com



