Uncategorized
علاء الدين محمد أبكر يكتب: عمري يجري مني

علاء الدين محمد أبكر يكتب: عمري يجري مني
المطرب المصري مصطفى قمر أبدع في أداء أغنية “منايا”، وقدّمها فيديو كليب وسيناريو يلامس القلب قبل الأذن. الأغنية تحكي عن رجل تقدّم به العمر، يجلس مع نفسه يسترجع أيام الشباب، وكيف كان يتمنى أن يقترن بمحبوبته ويبني معها بيتاً ودفئاً، ولكن القدر قال كلمته، فمرّت الأيام ولم تتحقق الأمنية.
كلمات الأغنية تقول:
“أيام وسنين بتفوت وعمري يجري مني
وتعيش أحلام وتموت… عمري يجري مني”
أول مرة شاهدت ذلك الفيديو كليب كان في مطلع العام 2002. حينها كنت شاباً يرى المستقبل مفتوحاً أمامه، يظن أن الأمنيات قريبة وأن الحياة تنتظر من يمد يده ليأخذها. واليوم، وأنا أكتب هذه الكلمات في العام 2026، أجد نفسي أردد نفس الجملة بوجعٍ أكبر: “عمري يجري مني”.
ذهب الشباب، ومضت السنون، ولم تتحقق أمنيتي بالاقتران بمن أحب وتكوين أسرة صغيرة أجد فيها سكني وسكناي. وبعيداً عن عالم الغناء والشعر، أجد لنفسي العذر. فالوضع الاقتصادي الصعب كان خصماً عنيداً في معركتي. ظروفي التي أعرفها وحدي جعلت الزواج حلماً مؤجلاً، بل مستحيلاً في كثير من الأوقات.
أعيش في بلادٍ من الصعب أن تحقق فيها أحلامك البسيطة. نعم، هناك من يختلف معي ويقول إن السعي لا يتوقف، ولكنها الحقيقة التي يعيشها الآلاف. السكن وحده حجر عثرة. البيوت مكتظة بالسكان، والأسر الممتدة تعيش تحت سقفٍ واحد بلا خصوصية ولا راحة. ويقولون لك: استأجر منزلاً. وكيف أستأجر وأنا أتقاضى راتباً لا يكفي لسد الرمق؟ ويقول آخرون: عليك بالسكن العشوائي. فأذهب إليه، فتكون النهاية الإزالة، ويعود الإنسان إلى نقطة الصفر، بلا مأوى ولا أمل.
نسبة الأشخاص غير المتزوجين في السودان مرتفعة، ومعظمهم يعانون ظروفاً قاسية لا يشعر بها إلا من عاشها. جربت حظي في طرق أبواب السكن الشعبي، فكانت النتيجة التجاهل والصمت. كأنك تطلب المستحيل.
العمر يجري، والبلاد بخلت علينا حتى بقطعة أرض نعيش عليها بكرامة. فهل ستبخل علينا أيضاً بقطعة قبر نوارى فيها أجسادنا بهدوء؟ أم سيكون مصيرنا أن يبتلعنا البحر، إن فكرنا يوماً في الهجرة إلى دول الغرب عبر المتوسط، بحثاً عن حياة أفضل، وعن وطن يقبل بنا كما نحن؟
هذه ليست شكوى فردية، بل صوت جيل كامل واقف على حافة العمر، يسأل: إلى متى نؤجل أحلامنا؟ إلى متى نعيش على أملٍ لا يأتي؟
“أيام وسنين بتفوت وعمري يجري مني”…
فمن يعيد لنا ما فات، ومن يمسك بأيدينا قبل أن يبتلعنا الزمن؟
علاء الدين محمد ابكر
alaam9770@gmail.com



