Uncategorized

علاء الدين محمد ابكر يكتب السودان يتعافى بالفن.. و”مسرح التعافي الوجداني” نموذجاً

علاء الدين محمد ابكر يكتب السودان يتعافى بالفن.. و”مسرح التعافي الوجداني” نموذجاً

تمر المجتمعات بعد الحروب والازمات بمرحلة لا تكفي فيها إعادة الإعمار بالأسمنت والحديد وحدها، بل تحتاج إلى إعادة بناء الإنسان أولاً، وترميم ما تهدم في النسيج الاجتماعي من قيم وثقة وتسامح. وهنا يبرز الدور المحوري للثقافة والفنون كأداة ناعمة، لكنها عميقة الأثر في دعم جهود التعافي.

تمتلك الثقافة والفنون قدرة فريدة على الوصول إلى وجدان الناس وتجاوز جدران الخلاف. من خلال تقديم أعمال ورسائل ثقافية وتوعوية، يمكن ترسيخ ثقافة الحوار، وتعزيز قيم التعايش السلمي، والدعوة الصريحة إلى نبذ جميع أشكال التمييز والكراهية والعنصرية والجهوية.

المسرح، والموسيقى، والسينما، والشعر، والدراما… كلها منصات قادرة على أن تتحول إلى رسائل إيجابية تشارك في صناعة السلم المجتمعي، وتعيد للمواطن روح الانتماء الوطني التي تتآكلها خطابات الفرقة.

في هذا الإطار، تأتي الإشادة المستحقة بجهود وزارة الثقافة والإعلام والآثار والسياحة على تدشين مشروع “مسرح التعافي الوجداني”، وهو مشروع يركز بشكل مباشر على مناهضة القبلية والجهوية والعنصرية والمناطقية، ونبذ خطاب الكراهية والتحريض. كما يدعو إلى احترام التنوع الثقافي والاجتماعي الذي يتميز به السودان، باعتباره ثروة لا سبباً للانقسام.

ويهدف المشروع إلى نشر قيم التسامح و التعايش السلمي وقبول الآخر بين مختلف مكونات المجتمع السوداني. وهو يمثل إحدى المبادرات الهادفة للإسهام في معالجة الآثار الاجتماعية والنفسية التي خلفتها الحرب، عبر توظيف الفن والمسرح كوسيلة للتوعية والتقارب المجتمعي، وتعزيز خطاب الوحدة الوطنية.

وقد أكد وكيلي الوزارة، الدكتور جرهام عبد القادر، والأستاذة سمية الهادي، خلال تدشين البرنامج في يومه الأول، أن “مسرح التعافي الوجداني” يمثل منصة ثقافية مفتوحة. منصة قوامها إشراك الفنانين والمبدعين والمثقفين، إلى جانب قطاعات المجتمع المختلفة، في نشر رسائل إيجابية تدعم السلم المجتمعي وتعز روح الانتماء الوطني.

إن الرهان على الثقافة والفنون هو رهان على مستقبل متماسك. مجتمع لا يبنى فقط بالمشاريع الخدمية، بل يبنى أيضاً بالكلمة، بالمشهد، بالأغنية التي توحد، وبالمسرح الذي يجعلنا نرى أنفسنا في الآخر.

فمتى ما انتصر الفن، انهزمت الكراهية. ومتى ما عادت خشبة المسرح، عاد الأمل إلى القلوب.

علاء الدين محمد ابكر
alaam9770@gmail.com
رئيس الاتحاد العربي للاعلام الالكتروني فرع السودان

مقالات ذات صلة

إغلاق