Uncategorized

علاء الدين محمد ابكر: يكتب : كرة القدم لغة واحدة.. ولا للتعصب ⚽

علاء الدين محمد ابكر: يكتب : كرة القدم لغة واحدة.. ولا للتعصب ⚽

أنا عاشق لكرة القدم.
عاشق للتفاصيل الصغيرة: لمراوغة تُبهر، لتمريرة تُفكك دفاعاً، لهدف يُرسم بخطة لا بصدفة.
أحب “اللعبة الحلوة” التي تجمع ولا تفرق، التي توحد ولا تشتت.

ولذلك لا أتعصب لمنتخب دولة بعينها.
انتمائي الكروي محصور في اثنين فقط: منتخب السودان و نادي المريخ العظيم.
ولم أكتفِ بالتشجيع من المدرجات أو خلف الشاشات.. بل نلت عضوية المريخ.
لأن التشجيع الحقيقي هو التزام ومسؤولية، لا مجرد هتاف وقت الفوز.

إذن.. لماذا أتعصب؟
السؤال الذي أطرحه على نفسي دائماً: ما الذي يجعلني أتعصب لتشجيع نادي أو منتخب بلد آخر غير بلدي وغير المريخ؟
الإجابة: لا شيء.
الولاء للأرض التي تنتمي إليها، والكيان الذي حملت شاره. وما عداه.. متعة ومشاهدة وتحليل.

آفة العصر: تشجيع بالعرق والدين
من أكبر سلبيات التشجيع في زماننا هذا، أننا نرى فئة تشجع منتخبات بعينها بمنظور عرقي أو ديني أو قبلي.
تجد أحدهم يشجع منتخباً لأنه “من جلدته”، وآخر يشجعه لأنه “من دينه”، وثالث لأن “أصوله منه”.

فات على هؤلاء قاعدة أساسية:
كرة القدم لغة واحدة.. وقانونها واحد في البرازيل كما في اليابان.
الـ11 لاعب، والـ90 دقيقة، والهدف هو الفيصل.
والفوز في النهاية لا يُمنح بالمجاملة ولا بالعاطفة.. بل يكون من نصيب المنتخب الأكثر أفضلية، الأكثر جاهزية، الأكثر إصراراً.

معياري الوحيد: “الحماس والمتعة”
أنا لا أحمل كرت تشجيع دائم لأي منتخب في العالم.
ولكني أجد نفسي منحازاً تلقائياً للمنتخب الذي يلعب بروح، الذي يقاتل على كل كرة، الذي يحترم الجمهور بعرقه قبل فنه.

وحتى هذا المنتخب الذي أُعجبت به.. إذا تراجع مستواه، وفقد هويته، وصار بلا أنياب، فلن أستمر في متابعته.
لأنني أشاهد لأستمتع، لا لأتعذب.

تلك هي عقلية الرياضي الأصيل.
الرياضي الذي لا يعرف التعصب الأعمى.

وحتى على مستوى نادي المريخ الذي أعشقه حتى النخاع، فلن أجامل أبداً.
إذا كان مستوى الفريق لا يبشر بخير، سأقولها.
إذا كان المدرب خاطئاً، سأنتقده.
إذا كان اللاعب مقصراً، سأحاسبه.
هذا هو الحب الحقيقي.. أن تنتقد لتصلح، لا أن تصفق للخطأ.

ونفس الأمر ينطبق على منتخب السودان.
الولاء موجود وثابت لا يتزحزح، ولكن النقد البناء جزء من هذا الولاء.

كلمة أخيرة: دعونا نستمتع
أمنيتي أن تختفي ظاهرة التعصب العرقي والإثني والديني من ملاعبنا ومن شاشاتنا.
أمنيتي أن نعود لجوهر اللعبة: المتعة.

دعونا ننصرف لمتابعة كرة القدم الجميلة.
كرة المهارة، كرة الخطط، كرة الاحترام بين الخصوم.
ففي النهاية.. هي 90 دقيقة تنتهي، ويبقى الود والإخاء بين الشعوب.

فلماذا نحولها إلى ساحة حرب؟

علاء الدين محمد ابكر alaam9770@gmail.com

مقالات ذات صلة

إغلاق