Uncategorized

من أعلى المنصة ياسر الفادني لا فائدة للحبل قبل البقرة!

من أعلى المنصة

ياسر الفادني

لا فائدة للحبل قبل البقرة!

الوضع السياسي في هذه البلاد ما زال يرزح بين (بين) و(بين) ! ، وبين (حتى ومتى)، وبين (إنَّ السياسية وأخواتها) ! ، مفرداتٌ معلولة أعجزت حتى علماء النحو السياسي عن إعرابها!

ومنذ ثورة ديسمبر، التي كان يُنتظر منها أن تفتح طريقاً جديداً للسودان، دخلت البلاد في متاهةٍ سياسية انتهت إلى حربٍ أكلت الأخضر واليابس.
لذلك، فإن الحديث عن أي اتفاق سياسي الآن يبدو سابقاً لأوانه، ما دامت أجزاء واسعة من البلاد مستباحة، وما زال مواطنون يعيشون تحت القهر والخوف، وثكالى ينتظرن خبراً لا يأتي، وبيوتٌ هجرتها أسرها قسراً

كيف نبني سلاماً فوق أرضٍ لم تستعد الدولة سيادتها عليها؟
لا يمكن صناعة مسار سياسي صحيح قبل تطهير كل شبرٍ دنسه السلاح والمليشيا، واستعادة هيبة الدولة وسيادتها، فالخبث إذا بقي عالقاً في الأرض، لن نعرف في المشهد السياسي من الخبيث ومن الطيب

الشرعية الآن لمن يقفون في الخنادق دفاعاً عن الوطن، ولمن وهبوا أرواحهم رخيصةً لترابه، ولمن آمنوا بأن السودان دولةٌ واحدة وشعبٌ واحد وجيشٌ واحد، لا لمن جعلوا من الحرب سلماً للسلطة أو من المال الأجنبي وقوداً لمشروع الخراب،
لقد كُتبت من قبل اتفاقاتٌ كثيرة، وامتلأت الأدراج بالأوراق، ثم تبخرت الكلمات عند أول اختبار، فالورق لا يصنع دولة، والتوقيع لا يصنع سلاماً بلا قوة دولة تحميه

ومنصتي تقول: أي اتفاق سياسي قبل استعادة الأرض والسيادة سيكون كالحرث في اليم، وكتابةً على ورق لا تترجل كلماته عملاً،
وبالعربي الفصيح الذي يفهمه الجميع:
(الزول كان ما حَرَتْ وكَدّب ونظّف القش، ما بكون عندو إنتاج!)!
أولاً تُستعاد الأرض… ثم تُصان الدولة… ثم تُفتح أبواب السياسة،
فلا فائدة للحبل قبل البقرة! .

مقالات ذات صلة

إغلاق