Uncategorized
حماية المستهلك عين ساهرة… وصحة المواطن خط أحمر لايمكن تجاوزه

حماية المستهلك عين ساهرة… وصحة المواطن خط أحمر لايمكن تجاوزه
تقرير: عصام الصولي
شهدت الأيام الماضية عملاً دؤوباً في الأسواق لمتابعة السلع حماية للمواطن من الغش التجاري، والسلع مجهولة المصدر، والمخالفة للمواصفة القانونية التي نص عليها قانون المواصفات والمقاييس، والتي أعتمدت في ديسمبر من العام 2014م.
يبدو أن الحركة الديناميكية التي شهدناها خلال الفترة الأخيرة، كانت نتيجة لثمرة التعاون مابين أجهزة الدولة ممثلة في الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، والإدارة العامة لمباحث التموين والتجارة وحماية المستهلك بوزارة الداخلية التي علي رأسها اللواء حقوقي سيف الدين محمد إدريس، فضلاً عن مدير عام الصناعة و التجارة الخارجية، والنيابة المتخصصة، والهيئة القضائية.
مواصلة لهذا الجهد المتصل وضعت مباحث التموين يدها علي مخالفات لسلعة (الشاي) بولاية الجزيرة وكردفان، ورغم عدم بيان توضيحي بحجم الكميات التي ضبطت في هاتين الولايتين، الا أن من واقع الاخبار التي نشرت أن الكميات التي ضبطت تشير المعلومات الي مخالفتها شروط التعبئة .
فقانون المواصفات والمقاييس إشترط عدة شروط علي تعبئة السلع علي سبيل المثال لا الحصر سلعة “الشاي “والتي إشترط فيها إشتراطات فنية تمثلت نصاً بالقول (يجب أن تكون جميع المواد المستخدمة في صناعة العبوة خالية من أي مادة سامة أو ضارة بالصحة، وأن تحافظ العبوة علي صفات وخصائص الشاي المعبأ، وحفظه من التلف، والتلوث، وأن تكون سهلة الفتح، ومزودة ببيان توضيحي لمكان الفتح أو مجهزة بمعين للفتح، ويجب أن لا يجاوز العبوة للمستهلك 1000جرام (1) كيلو جرام، ومضت الشروط مذكرة لمن كان له قلب أو القي السمع وهو شهيد ببدء تاريخ الإنتاج ببلد المنشأ.
رغم كل هذه الشروط الواضحة يحاول البعض الإلتفاف عليها، والتعذر باعذار واهية كمثل النشر الذي تم قبل عدة أيام بالقول: ( ضخت الشركات الاستثمارية وموزعو تجار الشاي أموالاً طائلة لتطوير خطوط الإنتاج واستيراد مكنات تعبئة متخصصة وشراء كميات هائلة من العبوات المخصصة لهذا الوزن، ليصطدموا لاحقاً بحملات تعسفية حجزت بضائعهم وممتلكاتهم وسط ذهول تام).
والرد علي ذلك ربما يكون بسيطاً وغير معقد، أين تعهدات الموردين والتجار التي بموجبها إستوردوا سلعة الشاي من الخارج ملتزمين بتعبئتها في الداخل طبقاً للمواصفة المعلنة مسبقاً من الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، التي حددث حتي حجم الأوزان.
فكيف تتساوى عدالة السوق مابين شركات قائمة تتبع المواصفة، وبين أجسام طفيلية تريد إختصار الطريق باسقاط تكلفة التعبئة الملزمة قانونياً ؟.
يصرُ الذين يعملون في الظلام علي مخالفة القانون ولي عنق الحقيقة عند ضبطهم متلبسين بالوقوع في المخالفات الصريحة، رغم الإعلان التحذيري المسبق الذي نشرته الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس بتاريخ 15مايو 2026م بالرقم (15) لكافة الموردين وأصحاب المصانع والذي جاء فيه:
تعلن الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس لكافة الموردين وأصحاب المصانع الذين تم منحهم إذن استيراد لرسائل (عبوات كبيرة) من لبن البودرة (المجفف) والشاي، سواء كان ذلك كمدخل لعملية إنتاجية أو بغرض إعادة التعبئة في عبوات صغيرة وفق المواصفات المعتمدة، بضرورة الالتزام التام والقطعي بالتعهد القانوني الذي بموجبه تمت تكملة كافة الإجراءات والضوابط الصادرة بهذا الشأن.
وتحذر الهيئة بأشد العبارات أي جهة تخالف هذا التعهد وتقوم بطرح هذه المنتجات بعبواتها الكبيرة في الأسواق مباشرة، تعتبر مخالفة صريحة وخطيرة للضوابط والاشتراطات الفنية والقانونية المشار إليها، مما يترتب عليه إتخاذ كافة الإجراءات القانونية الرادعة فوراً في مواجهة المخالفين، ويعتبر هذا الإعلان بمثابة إنذار نهائي وتنبيه قانوني واجب النفاذ.
رغم ذلك كله يصرُ البعض ممن يطلق علي نفسه صفةِ “مستثمر” أن يعمل عملاً غير صالح، سعياً لكسب سريع حتي لو كان ذلك خصماً من حياة المواطن وسلامته وصحته وصحة من يعُول!.
تمضي المؤسسات الرقابية في خط مستقيم لايعرف الإلتواءأوالمنحنيات، ضبط، وفتح بلاغ، ومحاكمة لمن يخالف، وحينها لن يجدي العويل أو الصراخ أو الاستغاثة.
فالمواطن رقيب، والإعلام يسعي بمجهره لتمييز الأجسام الطفيلية التي يبدو أنها لاتستطيع العيش في أجواء صالحة تحكمها سيادة القانون وعين الشرطة الساهرة ممثلة في الإدارة العامة لمباحث التموين والتجارة وحماية المستهلك.
ولعل التحدي الماثل أن تتجه أتيام الدولة التنسيقية بتنظيم حملات واسعة النطاق لتشمل بقية الولايات، ومخازن الموردين والمصانع حتي يميز الخبيث من الطيب فمن تضخمت ثروته بإختصار طرق المواصفة وصحة الصلاحية ينبغي أن يُضرب بيدٍ من حديد لنقول في نهاية المطاف لمن أحسن أحسنت ولمن اساء الادب لن تأمن العقوبة وستضرب بيدٍ من حديد.

