Uncategorized

معاناة منازل المواطنين البسطاء في فصل الخريف بقلم: علاء الدين محمد أبكر

معاناة منازل المواطنين البسطاء في فصل الخريف

بقلم: علاء الدين محمد أبكر

مع أول قطرات المطر في السودان، لا يفرح المواطن البسيط كما يفرح غيره. فالخريف هنا لا يحمل البشرى فقط، بل يحمل معه الخوف والقلق والترقب. فهو بمثابة كابوس سنوي يتجدد، خاصة لأصحاب المنازل المتواضعة الذين لا حول لهم ولا قوة.

معظم الأسر البسيطة لا تستطيع مجاراة تكاليف البناء الحديث. فالأسمنت والطوب والحديد والأخشاب أصبحت أسعارها فوق طاقة “المسكين”. لذلك تلجأ الغالبية إلى الحل المتاح: بيوت من “الجالوص” والطين، أو غرف من الطوب البلدي بسقف من الزنك الصدئ. منازل شيدت بعرق الجبين وبقروش شحيحة جُمعت على مدار سنوات، لكنها هشة لا تقوى على مواجهة أمطار السودان الغزيرة التي لا ترحم.

وما إن تشتد الأمطار والرياح، حتى نبدأ نسمع أخبار انهيار الحوائط وسقوط السقوف. أسر كاملة تجد نفسها في الشارع بين ليلة وضحاها، بلا مأوى وبلا ستر. أطفال يرتجفون من البرد، وأمهات يبكين على “البيت الهدو المطر”، وعفش العمر يغرق في الطين.

المؤلم أن السودان بلد فيه مصنعان كبيران لإنتاج الأسمنت، ومع ذلك يظل سعر جوال الأسمنت بعيد المنال. وكذلك الطوب والحديد ومواد البناء كلها مرتفعة بسبب الضرائب والجمارك والنقل. كيف يُطلب من مواطن دخله لا يكفيه أسبوعاً أن يبني منزلاً مسلحاً يقيه تقلبات الطبيعة؟ نحن لا نتحدث عن رفاهية، نحن نتحدث عن حق أساسي: سقف آمن يحمي الأسرة من الموت تحت الأنقاض.

السؤال الذي يجب أن يوجه لمسؤولي الدولة والحكومات المحلية: لماذا لا يكون هناك دعم حقي للمواطن البسيط في السكن؟ لماذا لا يتم إعفاء مواد البناء من الضرائب أو تخفيضها للأسر المتعففة؟ لماذا لا توجد خطط قروض ميسرة بلا فوائد مرهقة، أو مبادرات لتوزيع مواد بناء مدعومة في موسم الخريف؟
ترك المواطن يواجه الخريف بيديه الفارغتين هو قسوة مضاعفة. الحرب شردت، والغلاء جوع، والآن يأتي المطر ليهدم ما تبقى.

المواطن البسيط لا يطلب فيلا ولا شقة فاخرة. كل ما يطلبه هو بيت متواضع لكنه آمن. حائط لا يذوب بالماء، وسقف لا يسقط على رؤوس الأطفال أثناء النوم.

الخريف قادم لا محالة، ولكن معاناة الناس يمكن أن تقل إذا وجدت الإرادة. فيا أصحاب القرار، ويا أهل الخير، ويا المنظمات الإنسانية: قبل أن يبدأ المطر، امسحوا دمعة أسرة.. قبل أن ينهار بيت، ساعدوا في ترميمه.. فالوقاية خير من ألف خيمة إيواء بعد الكارثة.

فهل من مجيب قبل أن يحصد الخريف المزيد من البيوت والأرواح؟

علاء الدين محمد ابكر
alaam9770@gmail.com

مقالات ذات صلة

إغلاق