Uncategorized
خرطوم يا مهد الجمال ودرة الأوطان عندي نقطة وسطر جديد الحاج الشكري

خرطوم يا مهد الجمال ودرة الأوطان عندي
نقطة وسطر جديد
الحاج الشكري
المقالات التي كتبتها عن عودة الخرطوم في الأيام الماضية جاءت في غمرة الأفراح التي تشهدها العاصمة بعودة أهلها إليها ٠٠ وخطرت لي هذه الفكرة كما الوحي فكتبت المقال الأول عن عودة الخرطوم إلا أن جارنا العزيز مولانا محمد الحسن علي ود الهندي (المحامي) والقاضي السابق حرضني على كتابة مقال ثاني وقد فعلت ودفعني لكتابة الثالث غير إنني لم استجب بعد وهاهو يتصدى للموضوع بنفسه ويكتب عن عودة الخرطوم بطريقة مختلفة أو بنفس مختلف وهاانذا اترك له هذه المساحة ليعبر عن ما اعتراه من أفكار ومشاعر عن عودة الخرطوم ٠٠
نضر الله وجه ذاك الصحفي، إنه بالمقال قد حل وثاقي. لقد حرك أشجاني وهاج كامن أشواقي.
الصحفي المخضرم جاري العزيز الأستاذ الحاج الشكري، حفظه الله ورعاه، بمقاله الصحفي الموسوم (عودة الخرطوم)، وكنت أتمنى له لو أنه كتبه بلغة الصحافة الأدبية، وإن لم يفعل هو، فلعل أستاذه جهير السيرة، صاحب الألوان، الأسد الفي القيد، يناتل، أن يكتب في ذات الموضوع بلغة الثقافة والأدب، وهو الأديب الأريب، وكأني به منفلت من العصر الأموي والعباسي. وعلى كل، ها أنذا أحاول، أخي الشكري، أن أجاريك وأسير على نهجك وأقتفي أثرك للكتابة في ذات الموضوع.
وأكثر ما يفرحني أن الخرطوم عادت بفضل الله عز وجل، ثم بقوة جيشها وحنكة قيادتها وعزم رجالها، عنوة واقتدارًا، دون ذل أو انكسار. عادت الخرطوم بغضها وغضيضها وخيلها وخيلائها وبهرجها ورونقها، وقد يجمع الله الشتيتين بعد أن ظنا أن لا تلاقيا، واسمح لي أخي الشكري لما أثرته في دواخلي من شجون أن أنشد:
عادت الخرطوم في وضح النهار
عادت الخرطوم عنوة واقتدار
بعزم الرجال بلا استسلام بلا انكسار
عادت الخرطوم عاصمة الفخار
عادت الخرطوم موطنًا للأحرار
عادت الخرطوم وتاريخ جديد يكتب، وبطولات توثق في القيادة العامة وسلاح المدرعات وسلاح المهندسين وسلاح الإشارة والبشارة والإذاعة وتوتي والمصفى وقري وجبل أولياء وجبل سركاب، وفي كل شبر من أرضها الطاهرة التي تنافس بعضها شرفًا وعزة، وتوثق لأحداث تحكى للأجيال جيلًا بعد جيل عن مؤامرة كبرى اشترك فيها كثيرون من أعداء السودان في الداخل والخارج، وأرادوا طمس هوية هذا البلد والقضاء على موارده وثقافته وتاريخه.
ومهما نكتب من كلمات، لا نستطيع أن نوفي أولئك الأبطال والشهداء حقهم، الذين بذلوا أرواحهم رخيصة فداء للأرض والعرض والنساء والأطفال والمستضعفين، وعزاؤنا أن نردد مع الشاعرة روضة الحاج:
أو يستطيع الحرف إنصاف الأولى
بدمائهم رجعت لنا الخرطوم
تتقاصر الكلمات في المعنى
فلا ترقى إليه فتختنق ويدوم
ما أقصر الكلمات، أنى لها الإنصاف والتقييم
واسمح لي أيضًا أن أستعير كلمات الشاعر الكبير صديق مدثر، وأردد معه في الحبيب العائد بأن عادت الخرطوم فعادت روحي وعاد شبابي، وعادت الخرطوم فعادت لي أحلى الليالي، عادت الخرطوم فأهدت لكل قلب سلامًا وأهدت للعيون بريقًا.
وكذلك أن أشدو مع الشاعر الفذ عبد الرحمن الريح عن الخرطوم: ألوان الزهور زانت أرضها، وأصبح بعضها ينافس بعضها، تزداد كل يوم في العلوم والسودان عموم عارف مجدها.
ومن قبل غنى لها الشاعر خالد أبو الروس ابن الخرطوم بـ«ما أحلى ساعات اللقاء في الخرطوم»:
قرب الملتقى يا حبيبي
فارقنا الشقا
وحياتنا صارت مشرقة
شوف الطبيعة ورونقها
نيلينا كيف متعانقة
شوف النخيل الباسقة
والنيل يفيض للروض سقا
وزهـور رياضنا منسقة
ما أجمل الجرس الموسيقي
كما غرد الشاعر خالد أبو الروس أيضًا بالمقرن في الصباح، ويا الشكري قوماك ننفرد على مقرن النيل الظليل، الروض بسم والطير غرد، والطقس ال حر ال برد، أجمل صباح زاد قلبي شوق، يا الخرطوم أنت الحياة وأنا ليك عشوق.
ولا ننسى أن نهتف أيضًا مع الشاعر المصري إبراهيم رجب عن الخرطوم بـ:
يا الخرطوم يا العندي جمالك جنة رضوان
طول عمري ما شفت مثالك في أي مكان
أنا هنا شبيت يا وطني
زيك ما لقيت يا وطني
كانت أيام يا وطني
زي الأحلام يا وطني
أنا بفخر بيك يا وطني
بالروح أفديك يا وطني
ومن قبل صدح الشريف حسين الهندي، وهنا يختلط القوس الموشى من كل دار وممشى، المناضل الجسور والصوفي المعذب، فقد غنى للخرطوم كما لم يغنِّ من قبل، فقال:
خرطوم يا مهد الجمال ودرة الأوطان عندي
أنا كم أخاف عليك من شوقي وتحناني ووجدي
هرعوا منك، ضعافهم، وبقيت مثل السيف وحدي
سأعيد من فك المنايا كل أيامي ومجدي
وأسقي روابي النيل من دمي المعتق كل شط
إني الكريم الهاشمي إذا رأيتك فاض زندي
ويفيض حتى يرتوي الأعداء من كأس المهانة والتصدي
فأنا الذي تاريخه وقف عليك، فيا روابي هاك عهدي
عهد نسجته من عمري المجدود في الآلام وحدي
ويستطرد الشريف الحسين الهندي في ذات القصيدة بقوله:
خرطوم يا كبد العرين منارة الجيش المعد
قولي لهم لا تستهينوا فتاي في كر وصد
هو للنضال خبيره منذ الطفولة ذاق مهدي
لم يسترح في ساحتي، بل سار في نهج التحدي
عشق الصعاب بدربي المحفوف بالخطر الأشد
ثم ينكر الشريف على قلبه أن ينصرف إلى ملذات الدنيا ومغرياتها ويبيع وطنه وقضيته، فيقول:
خرطوم لو عشق الفؤاد جمال غانية وقد
إني إذًا لنكرته ونكرت صحبي وخالني ورفدي
قلمي وقرطاسي وأطفالي وزوجي
سأظل يا خرطوم أشدو للروابي والسواقي والتبلدي
وأقول للأقدار والأهوال مهما طال بعدي
سأظل أحضن في خيالي مهجتي وأغني للخرطوم وحدي
فأنا الوفي خصاله فات السموال طود مجدي
ختامًا أخي الشكري، تبقى رمزية الخرطوم في أنها تمثل الهوية الوطنية والعاصمة القومية التي تأتلف حولها القلوب وتلتف حولها مدن السودان، وأنها مركز الفعل الحضاري السياسي والثقافي، ومحل الطيارة بتقوم والرئيس بنوم، وفي عودتها عودة للروح والأمل ٠٠



