Uncategorized
عادل الجبوري يكتب..لماذا هذا الدفاع عن العامري؟!

لماذا هذا الدفاع عن العامري؟!
تعالت الأصوات للدفاع عن تصريحات هادي العامري الأخيرة، ومحاولة تفسيرها بأنها مجرد «غلطة لسان» أو أنها أُخرجت من سياقها.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو:
إذا كان التصريح قد أُسيء فهمه أو نُقل خارج سياقه، فلماذا لا يُقدَّم توضيح رسمي ودقيق لمضمونه ومقصوده؟
تحدث العامري عن دور «المقاومة» في مواجهة احتجاجات تشرين والحفاظ على الدولة والنظام السياسي، وهو ما أعاد إلى الواجهة ملفاً ما زال العراقيون يطالبون بكشف ملابساته منذ عام 2019، ولا سيما ما يتعلق بوقائع قتل متظاهرين واختطاف ناشطين واعتداءات أخرى.
ولا يجوز، في هذا السياق، توجيه اتهام قطعي إلى أي جهة أو شخص من دون أدلة وقرارات قضائية مكتسبة الدرجة القطعية. كما أن تداول مصطلح «الطرف الثالث» لا يكفي وحده لإثبات هوية المسؤولين عن الجرائم أو تحديد طبيعة أدوارهم.
وعليه، فإن المطلوب هو فتح تحقيق قضائي مستقل وشفاف، يستمع إلى إفادات الشهود وذوي الضحايا، ويفحص الأدلة والوثائق، ويحدد ـ وفقاً للقانون ـ ما إذا كانت هناك صلة بين أي جهة أو أفراد وبين وقائع القتل أو الاختطاف أو الاغتيال، ومن أصدر الأوامر أو نفّذها أو سهّل ارتكابها، إن ثبت ذلك.
كما ينبغي استدعاء كل من أدلى بتصريحات تتضمن معلومات عن دور فصائل أو جهات معينة، لبيان المقصود منها وتقديم ما لديه من معلومات إلى الجهات المختصة. ويظل ذلك في إطار الاشتباه أو الاستدلال الذي يستوجب التحقق، لا في إطار الإدانة المسبقة.
فإن كان التصريح قد فُهم على نحو غير دقيق، فمن حق الرأي العام الحصول على توضيح صريح. وإن كان يتضمن معلومات عن أفعال مجرّمة، فإن واجب السلطات المختصة هو التحقق منها وفق الإجراءات القانونية، مع ضمان حقوق جميع الأطراف وقرينة البراءة إلى حين صدور حكم قضائي نهائي.
إن دماء ضحايا تشرين وحقوق ذويهم لا ينبغي أن تكون موضوعاً للمزايدات السياسية أو التبرير، بل ملفاً قانونياً يتطلب كشف الحقيقة ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته بحكم قضائي نهائي.
ينتظر العراقيون معرفة الحقيقة، وتنتظر عوائل الضحايا العدالة، ولا تتحقق العدالة إلا بتحقيق مهني مستقل، يميز بين الادعاء والدليل، وبين الاشتباه والإدانة، ويحترم ضمانات المحاكمة العادلة.
د. عادل الجبوري
صحفي وكاتب سياسي


