Uncategorized
اتحاد المرأة شرق النيل.. عطاء متدفق لا ينضب بقلم: علاء الدين محمد أبكر

اتحاد المرأة شرق النيل.. عطاء متدفق لا ينضب
بقلم: علاء الدين محمد أبكر
حين نتحدث عن العمل العام في السودان، كثيراً ما تذهب الأضواء للمنابر العالية والخطب الرنانة، ولكن هناك عمل من نوع آخر، عمل صامت في جوهره، عميق في أثره، لا تحركه الكاميرات ولا تصنعه الشعارات، إنه عمل القلوب المخلصة التي نذرت نفسها لله ثم للوطن. ومن هذا النوع، يبرز اتحاد المرأة بمحلية شرق النيل كأنموذج يجب أن يُدرس ويُحتذى.
الحديث عن اتحاد المرأة شرق النيل حديث يطول ويتشعب، لأنه ليس مجرد لافتة على جدار، بل هو روح تسري في جسد محلية بحجم دولة، محلية شرق النيل التي تبلغ مساحتها مساحة دولة الكويت الشقيقة، بقراها وبواديها وأحيائها العامرة. لقد ظل هذا الاتحاد يعمل بصمت المحب، وبصبر الأم، متغلغلاً في المجتمع، يرمم ما هدمته الحرب، ويبلسم ما جرحته الأيام.
والعدل والإنصاف يقولان: يجب أن تُنشر صحيفة أعمال هذا الاتحاد الرائد على الملأ، ليس من باب التباهي، ولكن حتى يكون نبراساً يلهم بقية اتحادات المرأة في كل ولايات السودان، لتعرف كيف يكون العمل النسوي عملاً مجتمعياً شاملاً لا نخبوياً معزولاً.
تقف على رأس هذا الصرح الشامخ امرأة من طراز فريد، نذرت نفسها لخدمة مجتمعها بتجرد كامل ونكران ذات لا نظير له، إنها الأستاذة أمل سيد بانقا.
هذه المرأة لم تنظر للمنصب كوجاهة اجتماعية، بل حملته كأمانة ثقيلة على عاتقها. آمنت إيماناً راسخاً بأن المرأة ليست نصف المجتمع فحسب، بل هي كل الحاضر وكل المستقبل، هي الأم التي تربي، والمعلمة التي تنشئ، والممرضة التي تداوي، والمجاهدة التي تدعم بيتها ووطنها في أحلك الظروف. فقدمت الكثير ليصل صوت المرأة الشرق نيلية إلى كل بيت وكل خلوة وكل مستشفى.
إن ما أنجزه اتحاد المرأة شرق النيل خلال عام ونصف العام فقط، يعد إعجازاً بكل المقاييس، إذا ما وضعنا في الاعتبار الظرف الذي تحقق فيه.
لقد كانت محلية شرق النيل تقبع تحت احتلال غاشم لعناصر المليشيا المتمردة، التي أذاقت الناس صنوفاً من العذاب، نشرت الخوف في القلوب، والجوع في البطون، والخراب في الديار. كانت الحياة متوقفة، والقلوب منكسرة.
ولكن بفضل الله أولاً، ثم بجهود القوات المسلحة والقوات المساندة، وجهود المخلصين من أبناء وبنات شرق النيل وفي مقدمتهم اتحاد المرأة السودانية بالمحلية، عادت شرق النيل تتبختر في ثوبها الجديد، جمالاً وكمالاً وسروراً، عادت الحياة تدب في أسواقها ومساجدها ومدارسها.
وكان لاتحاد المرأة بصمته الواضحة في كل ركن من أركان هذا التعافي:
كان الاتحاد أول من لبى النداء، فسيّر حملات التبرع بالدم دعماً لجرحى القوات المسلحة والقوات المساندة، وسير قافلة الكرامة التاريخية إلى مدينة الكرمك في أقصى شرق البلاد على الحدود الإثيوبية، لتقول إن شرق النيل في قلب السودان وإن السودان كله جسد واحد.
لم ينس الاتحاد أسر الشهداء فكرمهم تكريماً يليق بتضحيات أبنائهم، وأقام ختاناً جماعياً للأسر المتعففة ستراً لأبنائهم، وأسهم بفعالية في مبادرات الزواج الجماعي تخفيفاً على الشباب، ودعم برنامج العودة الطوعية للسودانيين من الخارج، وكان حاضراً في إفطارات الكرامة خلال شهر رمضان في المستشفيات وارتكازات الشرطة والخلاوي، يوزع فرحة العيد على الأطفال والمحتاجين.
زار الاتحاد خلوة مسيد الشيخ ود بدر معقل القرآن وأهله، واحتفل بالمولد النبوي الشريف إحياءً للسيرة العطرة، واحتفل بعيدي الفطر والأضحى، وخرّج دفعات من حافظات القرآن الكريم، فربط الدنيا بالدين.
أطلق حملات إصحاح البيئة ومبادرة “بيئتي مسؤوليتي”، وأقام دورات تدريبية في التمريض المنزلي والإسعافات الأولية لتكون كل امرأة مسعفة في بيتها، وأقام بازاراً للمنتجات المحلية لتمكين الأسر المنتجة وفتح أسواق لها، ودعم مراكز تصحيح الشهادة السودانية بتوفير وجبات الإفطار، وقدم واجب الضيافة لكنترول الشهادة المتوسطة، وأسس شراكة ذكية ومثمرة مع اتحاد الشباب السوداني بالمحلية إيماناً بأن يداً واحدة لا تصفق.
إن الأستاذة أمل سيد بانقا ليست مجرد رئيسة اتحاد، إنها امرأة طموحة تحمل في عقلها أفكاراً كبيرة ومشاريع عظيمة لا تخدم المرأة وحدها بل تخدم كل أفراد المجتمع، الصغير والكبير، الرجل والمرأة.
وعندما نكتب عن شخصية قيادية يجب أن يكون لها رصيد من الإنجازات على الأرض لا على الورق، ولله الحمد فإن رصيد الأستاذة أمل كبير ومشهود وملموس في كل حي من أحياء شرق النيل.
لذلك، فإننا نرفع صوتنا عالياً ونطالب بأن يُمنح هذا الاتحاد بقيادته هذا الوسام، وأن تمنح قائدته الأستاذة أمل سيد بانقا وسام الكرامة من لدن السيد رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، تقديراً لجهودها الجبارة التي ظلت تقوم بها تجاه البلاد والعباد. وسيكون في هذا التكريم تحفيزاً لبقية نساء السودان في كل المدن والقرى للسير على طريقها ونهجها في العمل المجتمعي الطوعي الصادق.
سيظل اتحاد المرأة شرق النيل علامة فارقة، عطاءً متدفقاً وسلسبيلاً عذباً يسقي الجميع خيراً وبركة وعطاءً لا ينضب.
حشمة توبك تملي العين
طبعك هادي أصيل ورزين …
طرقت بي عزمك كل مجال
عملتي بعزة هزمتي محال
أديبة وعاملة وكان ده محال
بالعلم رسمتي طريق أجيال
طبيبه تداوي بلمسة إيد
مهندسه واعيه ورايها سديد
معلمه هازمه لي جهل عنيد
وزيره وعالمه وبيها نشيد
ضابطه وقاضيه بعدل فريد
في كل مجال نايله التمجيد
في كل مجال حققتي أماني
أهديك شعري وأسمى معاني
واردد إسمك عالي أغاني
يا بت بلدي الأصلك سوداني
يا بت بلدي يا فخر اوطاني
علاء الدين محمد ابكر
alaam9770@gmail.com


