Uncategorized
هل وصل العراق إلى مرحلة التهديد بعزله مالياً؟؟

هل وصل العراق إلى مرحلة التهديد بعزله مالياً؟؟
تتداول مصادر حكومية معلومات خطيرة مفادها أن واشنطن أبلغت الحكومة العراقية، عقب بيان الفصائل المسلحة، أن بغداد لم تلتزم بما تم الاتفاق عليه بشأن حصر السلاح بيد الدولة، ولوّحت بإجراءات وعقوبات قاسية قد تصل إلى فصل العراق عن نظام «سويفت» المالي العالمي.
وإذا صحّت هذه المعلومات، فنحن أمام تطور يتجاوز بكثير الخلاف السياسي حول سلاح الفصائل، لأن الأمر قد يتحول إلى ضغط اقتصادي يمس المواطن العراقي قبل أن يمس السياسي.
فالعراق بلد يعتمد بدرجة كبيرة على عائدات النفط، وعلى النظام المصرفي العالمي لتحويل الأموال وإدارة التجارة والمدفوعات. ولذلك فإن أي قيود كبيرة على وصول المصارف العراقية إلى النظام المالي الدولي يمكن أن تكون لها انعكاسات واسعة على الاستيراد، والتحويلات، والتجارة، وسعر الصرف، وحركة الأموال.
وهنا يجب أن نتوقف عند السؤال الأخطر:
هل تدرك القوى السياسية والفصائل المسلحة أن الخلاف السياسي قد تكون فاتورته هذه المرة على الشعب العراقي كله؟
الحكومة العراقية كانت قد أعلنت أن حصر السلاح بيد الدولة هدف دستوري، وأنها وضعت خارطة طريق لإنهاء الملف حتى 30 يونيو 2027. كما أكد وزير الخارجية فؤاد حسين في واشنطن أن الحكومة لديها خطة للتعامل مع سلاح الفصائل. ٨
لكن المشكلة ليست في إعلان الخطط، وإنما في القدرة على تنفيذها.
العراق لا يستطيع أن يكون دولة واحدة في السياسة، ودولتين في القرار الأمني، وثلاثة مراكز للقوة عندما يتعلق الأمر بالحرب والسلم.
قرار الحرب والسلم يجب أن يكون قرار الدولة، والسلاح يجب أن يكون تحت سلطة الدولة، والاقتصاد يجب ألا يتحول إلى رهينة للصراعات الإقليمية.
وإذا كانت واشنطن قد انتقلت فعلاً من لغة المطالب السياسية إلى التلويح بعقوبات مالية، فإن على الحكومة أن تتعامل مع الموضوع بأقصى درجات الجدية، بعيداً عن التصريحات الانفعالية والمزايدات السياسية.
وفي المقابل، فإن الولايات المتحدة مطالبة أيضاً بتوضيح موقفها بصورة رسمية، لأن معاقبة العراق بأكمله بسبب خلاف يتعلق بجماعات مسلحة قد يدفع ثمنه ملايين المواطنين الذين لا علاقة لهم بهذا الصراع.
العراقي الذي يقف اليوم في طابور الوقود، ويواجه ارتفاع الأسعار وضعف الخدمات، لا يريد أزمة جديدة في المصارف والتحويلات والاستيراد.
الشعب يريد دولة تحمي أمواله، وتحفظ سيادته، وتوفر له الأمن والخدمات، وليس دولة تتحول كل أزمة سياسية فيها إلى أزمة اقتصادية يدفع ثمنها المواطن.
لقد جرّب العراق الحروب والعقوبات والحصار، ولا يجوز أن يُدفع مرة أخرى إلى حافة أزمة اقتصادية بسبب عجز الطبقة السياسية عن حسم ملف السلاح وفق الدستور.
السؤال اليوم ليس فقط:
هل تستطيع الحكومة حصر السلاح بيد الدولة؟
السؤال الأخطر هو:
هل تستطيع الحكومة منع تحول الخلاف حول السلاح إلى عقوبات تطال اقتصاد العراق بأكمله؟
فالمواجهة السياسية يمكن احتواؤها بالحوار، أما إذا وصلت الأزمة إلى النظام المالي، فإن آثارها لن تبقى داخل المنطقة الخضراء، بل ستصل إلى راتب الموظف، وسعر الدولار، وأسعار المواد الغذائية، والمستورد، والتاجر، والمواطن البسيط.
وهنا يجب أن يفهم الجميع أن سيادة الدولة ليست شعاراً يرفع في البيانات، وإنما قدرة حقيقية على امتلاك القرار الأمني والسياسي والاقتصادي.؟؟
د. عادل الجبوري
صحفي وكاتب سياسي
٣/ تشرين اول٢٠٢٦



