Uncategorized

نعي اليم

بسم الله الرحمن الرحيم
**إنا لله وإنا إليه راجعون**
*(الموت حق، وكل نفسٍ ذائقة الموت)*
بقلوبٍ يعتصرها الألم، ونفوسٍ مؤمنة بقضاء الله وقدره، أنعى إلى أهل الجزيرة والسودان، وإلى أسرة جامعة الجزيرة، وزملاء العلم والتعليم وطلابه، وكل من عرف الفقيد، رحيل البروفيسور حسين آدم عن دنيانا الفانية.
رحل رجلٌ لم تكن سيرته مجرد صفحات في سجل أكاديمي، ولا مناصبه مجرد مسميات وظيفية، بل كانت حياته رحلة عطاء متصل، وبناء للإنسان، وخدمة للعلم والوطن.
رحل البروفيسور حسين آدم، أحد مؤسسي جامعة الجزيرة، ومعه كوكبة من الرواد، في مقدمتهم البروفيسور محمد العبيد المبارك، أولئك الذين قامت الجامعة على سواعدهم، وهي تحتفل بعيدها الذهبي. نسأل الله أن يتغمدهم جميعاً بواسع رحمته، وأن يكرمهم بجنات النعيم، يا رب العالمين.
أفنى، رحمه الله، عقوداً من عمره في قاعات الدرس ومعامل الجامعة، معلماً ومربياً ومشرفاً وباحثاً وإدارياً، وترك بصمات راسخة في مسيرة جامعة الجزيرة، وفي نفوس أجيالٍ من طلابها.
رحل من حمل همَّ التعليم والبحث العلمي، وسعى إلى تأسيس المراكز البحثية بالجامعة، فكان من أبرز إنجازاته تأسيس مركز البحوث الهيدروليكية، الذي تخرّج فيه عدد كبير من علماء السودان، وأسهموا في تطوير البحوث المائية وخدمة الوطن.
ولم يكن أعظم ما خلّفه البروفيسور حسين آدم من كتبٍ ومناهج ومناصب، بل الرجال والنساء الذين نهلوا من علمه، وتخرجوا في المركز الذي أسسه، وتبوؤوا مواقع متقدمة في مجالات شتى، وأسهموا في خدمة المجتمع. وهنا يكمن الخلود الحقيقي؛ فقد يضيع كتاب، وقد يُهدم مركز، وقد تنتهي وظيفة، وقد تزول المناصب، لكن الأثر الذي يتركه المعلم في الإنسان لا تمحوه الحروب، ولا تطويه السنون.
لقد ابتُلي وطننا بالحرب، وفُقدت مخطوطات علمية ووثائق وذكريات، وتعرضت مؤسسات كثيرة للدمار، لكن ما بناه البروفيسور حسين آدم في عقول طلابه وقلوبهم ظل باقياً، وما غرسه فيهم من علم وقيم سيظل شاهداً له بإذن الله.
كان في قاعة الدرس أستاذاً، وفي إدارة الجامعة مسؤولاً، وفي المركز مؤسساً، وفي حياة طلابه أباً ومربياً، وفي المجتمع إنساناً حاضراً بعطائه وإحسانه.
رحل الجسد، وبقي أثر صاحب «جيل العطاء» شاهداً للأجيال القادمة على أن هناك معلماً عاش للعلم، وأستاذاً جعل من البحث العلمي رسالة، وإنساناً غادر الدنيا وقد ترك من الآثار الطيبة ما يفوق ما أخذ منها.
أعزي أسرة الفقيد وأبناءه وعشيرته ونسابته، كما أعزي جامعة الجزيرة وعموم أهل السودان في فقد هذا الرجل الذي جمع بين القامة العلمية والمكانة التربوية والسمو الإنساني.
اللهم إن عبدك حسين آدم قد أتاك فقيراً إلى رحمتك، فاجعل كل علمٍ نافعٍ علّمه، وكل باحثٍ أسهم في تأهيله، وكل طالبٍ انتفع بعلمه، وكل إنجازٍ في المجالات الزراعية والهندسية والتربوية وغيرها كان له فيه أثر، صدقةً جاريةً في ميزان حسناته، ونوراً يضيء له قبره، وسبباً لرفعة درجاته.
رحم الله البروفيسور حسين آدم رحمةً واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وبارك في ذريته، وجمعنا به في مستقر رحمته.
**مكي الطيب**

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق