Uncategorized
الكاتب العراقي عادل الجبوري يكتب….. من يقف وراء شبكة تزوير الدينار العراقي والدولار الأمريكي؟ ولماذا تلتزم الحكومة الصمت؟؟

من يقف وراء شبكة تزوير الدينار العراقي والدولار الأمريكي؟ ولماذا تلتزم الحكومة الصمت؟؟
تداولت وسائل إعلام أنباء عن كشف مصنع سري لتزوير العملة العراقية والدولار الأمريكي داخل الأراضي الإيرانية، وضبط معدات طباعة احترافية، وإلقاء القبض على شبكة تضم إيرانيين وعراقيين ولبنانيين.
إن صحت هذه المعلومات، فنحن أمام قضية خطيرة تتجاوز جريمة تزوير العملة إلى تهديد مباشر للأمن الاقتصادي العراقي، وتطرح أسئلة لا يجوز للحكومة العراقية تجاهلها.
السؤال الأول: من يقف وراء هذه الشبكة؟
هل هي عصابة متخصصة في الجريمة المنظمة، أم أن وراءها جهات تمتلك المال والنفوذ والقدرة على تشغيل مصنع احترافي لتزوير العملات؟ وهل هناك أطراف أخرى داخل العراق تتولى استلام الأموال المزورة وتوزيعها في الأسواق؟
السؤال الثاني: هل توجد صلة بفصائل مسلحة أو جهات سياسية؟
تحدثت تقارير إعلامية، نقلاً عن مصادر عراقية، عن شبهات تربط الشبكة بفصيل مسلح عراقي له علاقات بالحرس الثوري الإيراني. وإذا كانت هذه المعلومات صحيحة، فمن حق العراقيين معرفة نتائج التحقيق، لكن من دون توجيه اتهامات إلى أي جهة قبل تقديم الأدلة وإثباتها قضائياً.
السؤال الثالث: لماذا لم تعلن الحكومة العراقية التفاصيل الكاملة؟
إذا كانت الأجهزة الأمنية قد نفذت عملية بهذا الحجم، فلماذا لا يُصارح الشعب بحقيقة ما جرى؟ هل يعود عدم الإعلان إلى سرية التحقيقات والخشية من هروب متورطين آخرين، أم أن هناك أسباباً أخرى؟ لا توجد معلومات مؤكدة حتى الآن تسمح بالجزم بسبب التكتم.
إن سرية التحقيق قد تكون ضرورية لحماية الأدلة والوصول إلى بقية المتهمين، لكنها لا ينبغي أن تتحول إلى ستار يحجب الحقيقة عن المواطنين إلى أجل غير معلوم.
السؤال الرابع: هل دخلت العملة المزورة إلى الأسواق العراقية؟
هذه هي المسألة الأكثر إلحاحاً. فالمواطن الذي يتقاضى راتبه أو يبيع بضاعته أو يدخر أمواله يريد أن يعرف: هل توجد أوراق نقدية مزورة متداولة؟ وما الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي والأجهزة الأمنية لحماية أموال الناس؟
نطالب الحكومة العراقية ووزارة الداخلية والبنك المركزي والجهات القضائية بما يأتي:
1. إعلان المعلومات التي يمكن نشرها عن العملية، وعدد المتهمين وجنسياتهم وحجم المضبوطات.
2. كشف نتائج التحقيق بشأن الجهات التي موّلت المصنع أو تولت توزيع العملة المزورة.
3. توضيح ما إذا كانت هناك صلات بجهات سياسية أو فصائل مسلحة، إذا أثبتت التحقيقات ذلك.
4. إعلان نتائج فحص الأسواق والمصارف لمعرفة ما إذا كانت العملة المزورة قد دخلت التداول.
5. محاسبة كل من تثبت مشاركته في هذه الجريمة، مهما كان موقعه أو الجهة التي تقف وراءه.
أموال العراقيين ليست لعبة بيد شبكات التزوير، واقتصاد البلد ليس ساحة مفتوحة للجريمة المنظمة.
إن أخطر ما في هذه القضية ليس وجود مصنع لتزوير العملة فحسب، بل احتمال وجود شبكة تمتلك القدرة على الإنتاج والتوزيع، وربما تستند إلى جهات توفر لها الحماية والنفوذ.
نريد الحقيقة، لا الشائعات. ونريد نتائج التحقيق، لا الصمت. وإذا كانت هناك أسماء كبيرة تقف وراء هذه القضية، فإن القانون يجب أن يصل إليها كما يصل إلى المواطن البسيط.
من يقف وراء هذه الشبكة؟ ومن موّلها؟ وهل ستكشف الحكومة الحقيقة كاملة أمام الشعب العراقي؟
هذه أسئلة تنتظر إجابات واضحة.؟؟
د. عادل الجبوري
صحفي وكاتب سياسي
١٧ تشرين اول/٢٠٢٦


