Uncategorized
حين يبقى الأثر بعد الرحيل بقلم :امين الجاك عامر /المحامي
حين يبقى الأثر بعد الرحيل
بقلم :امين الجاك عامر /المحامي
في مشاوير الدنيا ودروبها، هنالك أناسٌ مميزون أسقط الله محبتهم في قلوب الناس، وجعل لهم قبولاً خاصاً لا يُصنع ولا يُفتعل. وعندما ينقضي أجلهم، فالموت سبيل الأولين والآخرين، تظهر النفس مكنون محبتها، وتتدفق الذكريات، ويتبارى الناس في ذكر محاسنهم ومواقفهم الطيبة.
فالأثر الجميل الذي يتركه الإنسان في حياة الآخرين هو البقاء الحقيقي، والسيرة الحسنة هي الزاد الذي يبقى بعد الرحيل. يرحل الجسد، ولكن تبقى المواقف، وتظل الكلمات الطيبة شاهدة على صاحبها، ويبقى الدعاء من قلوب المحبين خير وفاء.
وكان فقيدنا العزيز عبد الله عبد الله محمد زين من أولئك الذين تركوا أثراً طيباً في نفوس كل من عرفوه. فقد جمعتني به دروب كثيرة ومهام متعددة ومناسبات عديدة، ومنذ اللقاء الأول دخل إلى القلب بطيب معشره وحسن تعامله.
أول لقاء جمعني به كان في محكمة مدينة الحوش، حين حضر وسيطاً للسعي في الصلح وإنهاء خصومة قضائية بين صديقين كنت أمثل أحدهما أمام المحكمة. يومها أدهشني ببشاشته، وحكمته، وقدرته على تقريب وجهات النظر، حتى تم الصلح في وقت وجيز بفضل الله ثم بحسن مسعاه.
وقد سجل محضر المحكمة عبارات الثناء على ذلك الصلح المبارك. وبعد انتهاء المجلس، أصرّ علينا بكرمه المعروف أن نتناول معه طعام الغداء، بحضور أطراف الصلح وبعض الأجاويد، في مجلس ساده الود والمحبة وروح الأخوة.
ومنذ ذلك اليوم توالت اللقاءات وتبادلت الزيارات، وتعلمت منه الكثير؛ من حسن الخلق، وكرم النفس، وحب الخير للناس، والسعي في الإصلاح بينهم.
نسأل الله تعالى أن يتغمده بواسع رحمته ومغفرته، وأن يكرم نزله ويوسع مدخله، وأن يجعل كل ما قدمه من خير وعطاء في ميزان حسناته.
وأن يجعل من رحلوا عنا من أمثاله في رحمة ورضوان، وأن يبارك في أعمار من بقي، وأن يجعلنا جميعاً ممن يتركون خلفهم أثراً طيباً وذكراً جميلاً.
إنا لله وإنا إليه راجعون



