Uncategorized
(مشروعا وطنيا للإستثمار في رأس المال البشري السوداني بعد الحرب )

(مشروعا وطنيا للإستثمار في رأس المال البشري السوداني بعد الحرب )
بعد إعلان نتيجة الشهادة السودانية للعام 2026م كثر الجدل والجدال في هذا الموضوع في اتجاهات عدة ومختلفة.
وصراحة غياب المدارس الحكومية النموذجية بقصد أو بدون قصد أدى أولا إلى وجود وظهور المدارس الخاصة و ثانياً إلى تفوقها باقبال الطلاب المميزين عليها.
وننتهز هذه الفرصة لنوضح لكم للمقارنة اهتمام بعض دول العالم بطلابها الموهوبين المميزين.
بشكل واضح جدًا. هناك دول بنت أنظمة تعليمية كاملة لاكتشاف الطلاب ذوي القدرات العالية والمبدعين ثم إعطائهم تعليمًا أكثر عمقًا وسرعة من التعليم العادي، باعتبارهم جزءًا من رأس المال البشري ومستقبل الدولة.
1. كوريا الجنوبية : لديها مدارس مخصصة للطلاب الموهوبين، خصوصًا في العلوم والرياضيات وهي مدرسة ثانوية متخصصة في تعليم الموهوبين في العلوم، وهدفها المعلن إعداد مواهب علمية قادرة على قيادة المستقبل. واللافت أن كوريا لديها أيضًا مراكز للموهوبين منذ الصفوف الابتدائية والمتوسطة في الرياضيات والعلوم والمعلومات والاختراع والفنون.
2. سنغافورة: تجربة مشهورة جدًا
أنشأت سنغافورة عام 1984 برنامجًا رسميًا اسمه (GEP) وكان يتم اختيار الأطفال ذوي القدرات الأكاديمية العالية من خلال اختبارات، ثم توفير برنامج تعليمي أكثر عمقًا . وفي مرحلة من مراحل البرنامج كانت هناك 9 مدارس ابتدائية تستقبل طلاب GEP.
لكن سنغافورة عدّلت فلسفتها لاحقًا؛ ففي 2024 أعلنت إنهاء الشكل القديم للبرنامج واستبداله بنظام أوسع داخل المدارس، حتى لا تقتصر الفرص على مجموعة صغيرة من الأطفال. وابتداءً من 2026 بدأت مدارس تستضيف وحدات متقدمة للطلاب ذوي القدرات العالية.
3. الهند: لديها نموذج مختلف ومهم جدًا وهي مدارس حكومية سكنية انتقائية تستهدف الطلاب الموهوبين، خصوصًا من المناطق الريفية، بهدف إعطاء الطالب المتفوق فرصة تعليمية قوية بغض النظر عن الوضع الاقتصادي لأسرته. وهذا النموذج مهم للدول النامية لأنه يربط بين اكتشاف الموهبة والعدالة الاجتماعية.
4. ماليزيا: أنشأت ماليزيا مراكز ومدارس متخصصة للطلاب المبدعين. الفكرة هنا ليست فقط أن يحصل الطالب على درجات أعلى، وإنما أن يتلقى تعليمًا يتناسب مع قدرته العقلية وسرعة تعلمه وموهبته.
ولكن هناك نقطة أهم من فكرة “مدرسة للمتفوقين” في رأيي، النموذج الأقوى ليس مجرد جمع الطلاب أصحاب أعلى الدرجات في مدرسة واحدة. بل يجب أن يكون هناك نظام وطني لاكتشاف أنواع مختلفة من المواهب. وبعد اكتشاف الطالب، يمكن إعطاؤه منهجًا مختلفًا وربطه بالجامعات والمراكز البحثية. أعتقد أن هذه الفكرة مهمة جدًا لنا في السودان بعد نهاية الحرب وبعد وصول مرحلة الرفاهية والانتهاء من الغلاء والحصول على لقمة العيش.
د.مكي الطيب