Uncategorized

*كيف أقنعوكم أن الستر ضعف؟* حين يصبح العري جرأة… والحياء تهمة! ✍️*مدار الفهم | فهمي إبراهيم*

*كيف أقنعوكم أن الستر ضعف؟*

حين يصبح العري جرأة… والحياء تهمة!

✍️*مدار الفهم | فهمي إبراهيم*

متى أصبح أن تخجلَ من جسدك عيبًا… وأن تعرضه على الناس حرية؟

*متى أقنعوكم أن الذي كان يُستحى منه بالأمس، أصبح اليوم موضة؟*

ومن الذي نجح في تحويل الحياء إلى عقدة، والستر إلى تخلّف، والتبرج إلى شجاعة؟

*لقد لم تتغير الملابس وحدها… نحن الذين بدأنا نتغيّر.*

العين التي كانت تغضّ بصرها، بدأت تتفرج.
والضمير الذي كان يعترض، بدأ يصمت.
والمجتمع الذي كان يقول: عيب!
أصبح يقول: هذه حريتها!

*وهنا تبدأ الكارثة.*

لأن أخطر ما يمكن أن يحدث للمنكر ليس أن ينتصر بالقوة…

بل أن يتكرر حتى يصبح عاديًا.

تراه اليوم فتستنكره،
غدًا تعتاده،
وبعد غدٍ تدافع عنه!

*ثم تأتي الكلمات الجاهزة:*
حرية… تطور… موضة… مواكبة للعصر.

*لكن منذ متى كان الترند ميزانًا للأخلاق؟*
ومتى أصبحت كثرة المشاهدات دليلًا على الصواب؟

الإسلام لم يحارب الجمال، قال تعالى:
﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ﴾.

لكن الجمال لا يحتاج إلى إسقاط الحياء كي يكون جميلًا.

قال تعالى:
﴿فَجَاءَتْ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ﴾.

فالحياء ليس ضعفًا… بل موقف.
والستر ليس هزيمة… بل اختيار.

أما عبارة «هذه حريتي»، فالسؤال الأخطر:

هل أنت حر فعلًا؟
أم أنك تفعل ما يفعله الجميع حتى لا تكون مختلفًا؟

إذا كانت الموضة تختار لك،
والمنصة توجهك،
والإعجابات تقودك،
والجمهور يحدد قيمتك…

فأي حرية هذه؟

والقرآن لم يجعل المسؤولية على المرأة وحدها؛ بدأ بالرجال:
﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾،
ثم قال:
﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾.

المسؤولية مشتركة… والحياء مسؤولية الجميع.

وقبل أن تنشر صورة، اسأل نفسك:

لو بقيت هذه الصورة عشرين سنة… هل ستظل راضيًا عنها؟

فالدنيا قصيرة.

سيأتي يوم لا جمهور فيه،
ولا إعجابات،
ولا ترند،
ولا كاميرا.

*قال تعالى:*
﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾.

هناك لن يسألك أحد:
كم شخصًا أعجب بك؟

بل سيبقى السؤال الأثقل:

ماذا اخترت حين كان بإمكانك أن تختار؟

﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾.

فلا تجعلوا الموضة تربي أبناءكم،
ولا تجعلوا المنصات تعيد تعريف الكرامة،
ولا تجعلوا التصفيق يشتري ما تبقى من الحياء.

الستر ليس ضعفًا.
الحياء ليس عجزًا.
الجمال ليس خطيئة.
والحرية ليست فوضى.

*وأقسى ما في الحكاية…*

أن يفقد الإنسان حياءه بالتدريج،
ثم يصل إلى مرحلة لا يشعر فيها أنه فقد شيئًا.

مقالات ذات صلة

إغلاق