Uncategorized

مشاهد وشواهد 🌹عبق الحياة🌹 (التحفة ذات الثلاث أبعاد)

مشاهد وشواهد
🌹عبق الحياة🌹
(التحفة ذات الثلاث أبعاد)

ما أميز أن ننشغل ناظرينا ولو لبرهة نحو الذات والوجود ؛ نتتبع جماليات الحياة وتفردها من مشاهد ونحن ننساق بطيفنا ونتغزل بنفس عميق ، بدايات القصص ومنتهاها يعزز لنا إكتمأل الإلهام الوجودي والمعرفة الحقة .
هكذا ينطلق المسرح لينقسم الي ثلاث قطع فنية وحدوية ، في إستديو خاص للرسم ، ملئ بالأدوات التى تعين صاحبنا على تنفيث موهبته وفق رضى تذوقه ، وذوقه ، اللا محدود … علب الألوان المتراصة بتكدس ووله ، حيث تحجز حيزا لدورها في مقارعة المساحة المعدة ، والمخلقة بعناية فائقة الوصف والرسم ، هنالك أشتات الفرشاة المحملة منها ، والمنعمة ، والمخشنة ، يسيل لعابها بأبهى الأصناف ، والأوراق متناثرة ، ذات الخامات المتفردة التي لا تجدها إلا عند هذا الشخص المبدع الملهم .. تتشكل بتشكل هذه البيئة، منها ما ملمسه خشن وماهو ناعم يتجاوب مع كل لون أو حبر مكنونيته فيحاء صغله أروع ؛ ورق الكانسون ، الفبريانو ، الكريستال ، البيرستول كوشيه ، الأوبالين ، الإستيكر … ليست هذه أسماء عن مدن ولا أسماء ل(شوكولاته بالكاكو) يستطعم منها الصبية الصغار ، ولكنها ، ورق من جنس لطيف المصنع ؛ لأجمل إستخدام وصنيع ، كما لورق الرسم أنواع ؛ كذلك الأصباغ والألوان ،ألوان مائية ، ألوان أكريليك ، ألوان الشمع ، ألوان باستيل ، ألوان الفحم ، ألوان البوستر ، مائدة مذدانة ، تتسابق فى النعت ، مرمية هنا وهناك تدرك منها وما لا تدرك ، وضمنها الأزاميل التى تحاك بالأعمال الفنية وأشياء معطبة وركن مشيد بحاجيات لا تحصى ولا تعد … لوحات أنجزت ، أخرى تجهز وتنتظر ، ومواليد من جماليات مختلفة الأعمار والحقب ، في منتصف هذا الإستديو ، يجلس الفتى في كرسيه الدوار ، بأريحيه ، وعظمة ، حاله ، حال هذا الزخم من تلكم المعينات والأدوات ، المتشاكسة والمتشابكة والمبعثرة ، في سر وسكون ، يجلس صاحبنا جلسته المعتادة ، بملبسه المعتاد (الأبرول) والهواء المعتاد الذي يتنسم فيه ريح اللون وصبغ الزي ، تتباين في زيه ألوان ملطخة تارة في يديه بلون الدم والبحر ، وتارة فى راحة ساعديه سمة من لون الغروب ، وخده ووجنتيه تنفس بياض الصبح ومن فى الأرض جميعا دهن .
من غير إكتراث ولا تصنع ، لا تستطيع أن تقلعه من حيزه والفراغ ، فى تماثل وثيق ، والأدوات من حوله سواء : كالعملة كتابتها وصورتها ، جزء أصيل لهذا المرتع والفناء الضيق ، اللوحة أمامه في بداياتها وعهدها ، والحياة من خلفه وهو منهمك في صنيعه ، يتصبب العرق ، تظهر في وجهه علامات الأرق والإنهاك ، ولكن الداخل ممتلئ النشاط والحيوية بحق نشاط راحة يديه في الحركة ، يعزف مقطوعته بأنامل سحرية المذاق ، ممتثل وممتلئ منها حد الجنون ، كليوناردو دافنشي ، وبيكاسو ، روجيه ، وابراهيم الصلحى و طه العطا ، ورباح ، وشبرين والجيل الجديد ، شنقل ، ماجد ، ود المجذوب ، ومنعم حمزه ، وضياء الدين ، وشخصي🙃 ، نفس السمة والطعم ، وكثير من فنانى بلادي ، دون ألقاب لكي يعرفوا ، يتناثر العقد منهم ، ويبقى رحيقا في الذكريات كإفتنان (ملك) السودانوي الطيب الخلق والخلق زين العابدين في علم الجمال .
الفتى الفنان ، عيناه تحملق وتحلق في الفضاء ، تارك وعيه الذي إمتزج بصفو الفكرة ويعود فى الحال بشروده المكتظ ، وأحاسيسه المشبعة بالأتيان ، يسترسل اللحظ في قطعته الفنية ، رمزا لتواصل المشهد ، المعتق بطيف الفتق ، وشكل الوحي والإطار ، يخلد في لحظة مكسوة بالحسن والمتعة والجمال بكل تفاصيل المبتغى والملاذ وجزيئات مسرح تشكيله وفعله ، يبطئ ، ويسرع ، ويمزج ، ويخلط بإحساس الفنان العاشق الولهان مدمن الوجد والوحده ، لا يدري بشئ من حوله ويعي ، كل العالم هدؤ وضجيج موضعه ، وزخمه ، هدؤء البازق جوار قطعته الفنية .
الناظر إليه ومن حوله بعين التأمل فى هدؤ لا يجد منه إلا أن يبتعث منه الجمال وفطرة السعد والإستكشاف ؛ كجزئة ممتدة من حركة اللاوعى أو ذكاء إصتطناعي يعيد للذهن الإيمان والتبتل ، لا يوثق هذا المشهد المركب إلا في الذاكرة والبال ، ذلك خير حفيظ وخير أنيس بين أرفف الأزمان .
هذه الجرئة البتول ، ويداه السجيتين الحبيستين المحملة بأنظمة الفطرة والموهبة ، يجيد الإسترخاء والإستوعاء فى آن واحد ، معبأة بأحاسيس هامسة بهمس الليل ،ناعسة بصمته ، ويد مثقلة ، ينحت حينا ويعزف حين ، يكاد تنهض الذات بكل مالديها من إمتاع وقنوع ورضا نفسي وغاية السعادة .
وسط هذا العزف الأناملى المنفرد ،والتكيف الخارق ، تتطاير الأصباغ فيسهو بعيدا ثم ينظر وجبين عينيه في ركن تمتد خيوطها فوق السقف من أركان المرسم ، فإذا عينيه المنار ، ناظره الي عنكوبت يبني بيتا وآهنا فى تجليات الجمال وعشق الطبيعة والحزق ، والإحترافية بعلم خفي ، قطعة من مرتعه الأخآذ لا تعتريها عيبة ، ولا ودرة ، كلوحته هذه وخاصته تلك ، فى جانب ركن مختار بعناية إلاهية وخلق إلاهى لا مثيل له ، ينسج العنكبوت بيتا وينسج هو لوحة، والإثنان في صراع الفن والعيش، تجري في شفتيه وشفتيها المخيلة بسمة فاترة بفتور قامته وهامة المخلوق الصغير وجسده منهك بإمتاع وجسدها الوهين الممبتزل .
يراقب المخلوق الضعيف ، بخامته الضعيفة والممتنعة ، في بناء ملاذ وصيد له ومحط وهن بنتظام وجد … تسأل وفي بضعه وموضعه رهق والفكر ، مكتظ كإكتظاظ ميادينه ، ينظر ويسترق النظر عن هذه اللوحة المفعمة بالتواضع والإرتواء وبراعة النسج ، في مشهد مكتمل الرسم ، والفصول والفنون ، فيه تغاث العيون إليه بتبرق وحجاب ، ترتاح الروح ، وتثبت السكينة ، وتضاء العقول ، إضافة أخرى من تشاكيل الطبيعة ، منه يتشبع العقل فكرا وفنا وولوج إلى عالم اللطف والزهد .. مازل يحمل صاحبنا ؛ الإزميل وفى الأخرى ريشة وفرشاة ، يسقط الخطوط والتلوين على لوحته مقدسا شارات التعبير لمولد جديد وبعث ووجود ، بجرئة وحنكة ، على مائدته التى كان عنها ملهيا ، ومابين بيت ونسج العنكبوت وزخم الاستديو ، وجداره المرتسم ، تبيان لأحاديث تطرق وطرق للسمو وإشباع الروح وعلو الجسد . ومناظر تروى وتحكى ، وتتزامن في مسافات متساوية ، يتوقف عنها الزمن ، ويتجمل بها الفضاء ، ويظلها بغشاء شفيف ذات حياة وحياء ، تسمع في ساحتها الغناء والتصفيق ، والوداد ، مناسج مختلفة …
يتسابق بنا المشهد فى خطى نحو تراتيب النهاية ، ويبزغ صبح المنشأ والإكتمال ، في تناسق تبرز فيه المتعة والإرتياح ، وتكتمل البدور ، ويشرق جمال من أجزاء ثلاث ، يصطف فى بهاء ويجتمعن ، من ضوضاوية المرسم واللون ، بكل ماحوى من مصنع للفن والهوى ، وبيت العنكبوت وحركته كزحزحة أمواج اللون فى بحر يعطن بالإعجاز ، والإعاز بالنضوج ؛ وسر نظرة الرسام وجمال طبعه وما يجول في كنفه من تعجب ! ، ولوحته التي أمتعت ناظريه في تمامها وإكتمالها ، وهي تحيا بشهيقها وزفيرها علي إطارها الزهر . والإطمئنان ولحظة المرسى ، تبسط شأن عريض من الحيوية والنفس العميق … عبر إندماج وإلتصاق ؛ مكونة في ذلك ….
(التحفة ذات الثلاث أبعاد) ، ويسدل الستار بإكتمال التفاصيل على الزمن المكتوب ، في جمال التبعثر المألوف والبيت الوهين والوعد المقيم يترآء قيد التزين والتجمل…
قد يفترقن هذه الأقسام ..
” مكونات التحفة الثلاث ” ؛ هذه ولكن !
يظل المشهد عالق ، يوثق في جدار العقل ، ولكم في التفكر حياة ونعم يا اولى الألباب من عظمة الخالق وتدبر …
هاشم تميم

503 Service Unavailable

Service Unavailable

The server is temporarily unable to service your request due to maintenance downtime or capacity problems. Please try again later.

Additionally, a 503 Service Unavailable error was encountered while trying to use an ErrorDocument to handle the request.