Uncategorized

من أعلى المنصة

ياسر الفادني

نيروبي تفتح السيرك السياسي من جديد !

في نيروبي اليوم، تُنصب المسرحيات السياسية من جديد، ويُعاد تدوير الوجوه ذاتها التي ما تعبت من السفر ولا ملت الفنادق ولا شبعت من صور المؤتمرات،
هناك، سيجلس مستر (نو) عبد الواحد محمد نور إلى جوار مستر (رايح ليهو الدرب) ! حمدوك، لتوقيع ما يسمونه اتفاق (مبادئ سياسية) بين صمود وحركة عبد الواحد، وكأن السودان ينقصه مزيد من الورق والحبر والتقاط الصور التذكارية!

المضحك حد البكاء، أن الشهود على هذا الاتفاق هم أنفسهم شهود كل مواسم الفشل القديمة، نفس الوجوه التي لا تظهر إلا تحت أضواء الفنادق الأوروبية وقاعات نيروبي المكيفة ، كلما انعقد مؤتمر، هرولوا نحو المرايا:
هذا يشد ربطة العنق، وذاك يضيف طبقة جديدة من الميك أب السياسي، وآخر ينفض الغبار عن خطاب محفوظ منذ سنوات، يصلح لكل منصة ولكل ممول.
أما الفاتورة؟
فمعروفة من يدفعها!
تذاكر السفر، الفنادق الفاخرة، النثريات، الوجبات المفتوحة، الطواقي، الابتسامات، وحتى بيانات القلق العميق… كلها تُسدد من الجهة ذاتها التي لا تريد للسودان أن يقف على قدميه أبداً.
(مال جاحدين … يأكلوا واحدين ).
هم في الحقيقة لا يحتاجون إلى اتفاق جديد، لأنهم أصلاً متفقون على شيء واحد:
أن يظل السودان معلقاً بين الحرب والفوضى، وبين الشعارات الجوفاء والبيانات الباردة.
هذه ليست (لمة) من أجل الوطن، بل لمة حول مائدة المصالح، يتقاسمون فيها الأدوار كما يتقاسم الممثلون نصاً رديئاً في مسرحية مكررة،
هم ملة واحدة…
جُبلت على الخراب، وتربت على الخصومة مع استقرار السودان، وتحترف البكاء على المواطن نهاراً ثم احتساء القهوة في الفنادق ليلاً

كلما اشتعلت البلاد، لمعوا هم أكثر،
وكلما نزف الوطن، امتلأت حقائبهم بتذاكر السفر والدعوات الخارجية،
أي مبادئ هذه التي تُولد خارج حدود الوطن وتحت رعاية الأجندة؟
وأي “صمود” هذا الذي لا يصمد إلا أمام بوفيهات الفنادق وعدسات الكاميرات؟
بل أي مشروع سياسي هذا الذي لا يعيش إلا على رائحة الدم السوداني؟
إنهم لا يجيدون بناء وطن، لأنهم ببساطة أدمنوا العيش فوق أنقاضه

وما يجري في نيروبي اليوم ليس أكثر من محاولة جديدة لتلميع مشروع قديم سقط أخلاقياً وسياسياً وشعبياً، لكن أصحابه ما زالوا يظنون أن كثرة المؤتمرات يمكن أن تعيد الروح لجسد لفظه الناس منذ زمن

إني من منصتي أنظر.. حيث
أرى التعيس …وخايب الرجاء مجتمعين في طاولة واحدة، يتبادلون الابتسامات، أحدهما يقول yes لكن دمه فصيلته No والثاني لابطقع ولا بجيب الحجار ! .

مقالات ذات صلة

إغلاق