Uncategorized
*أخر العلاج* *خالد فضل السيد* *لمصلحة من يتم تشريد العاملون بمؤسسات الدولة*

*أخر العلاج*
*خالد فضل السيد*
*لمصلحة من يتم تشريد العاملون بمؤسسات الدولة*
جدل واسع وتساؤلات عديدة وعلامات استفهام وشكوك مريبة اثارها القرار الذي أصدره وزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية الاستاذ معتصم أحمد صالح في وقت سابق بالرقم (22) لسنة 2026 والقاضي بتشكيل لجنة فنية عليا لحصر العاملين بالحكومة الاتحادية وتحديد الفئات التي تنطبق عليها شروط المعاش المبكر ووضع تصور لتقليص عدد العاملين ورفع توصيات بشان كيفية تخفيضهم .
والذي يدعو الي الدهشة حد الاستغراب هل اصبح مصير السودان وشعبه تتحكم فيه فئة محددة هي من تحدد وتقرر مصيره برؤيتها دون الرجوع للمواطنين اهل الشان .
القرارات الخطيرة التي صدرت مؤخرا بتقليص عدد العاملون بمؤسسات الدولة دون الي الرجوع الي الخبراء الوطنيين في ذات المجال يعتبر جريمة في حق الوطن والشعب والخدمة المدنية فهذا العدد الكبير الذي يمثل 80٪ الذي سيتم تشريده بمثل هذه القرارات من يعيش اسرهم فهم كمواطنيين لهم ايضا التزامات ام ان هذا لا يعني شيئا لمن اصدر القرار وهذا من شانه ايضا ان يهزم شعار حكومة الامل التي تؤكد انها جاءت من اجل المواطن وتوفير سبل العيش الكريم له .
هذا القرار فتح الباب علي مصرعيه للتساؤلات فهذا العدد الكبير من العاملون الذين سيزج بهم للمعاش الاجباري وليس الاختياري يؤكد بان هنالك عمليات احلال وابدال سوف تحدث مما يعتبر جريمة في حق الخدمة المدنية وتسيسا واضحا وضياع وسلب للحقوق نهارا جهارا عبر استخدام السلطة والنفوذ وهي مخالفة واضحة للقانون .
هذا الوضع المتازم بالخدمة المدنية يجعلنا نتسال كيف يتم اصدار قرارات مصيرية مثل هذه دون الرجوع لاهل الشان من الخبرات والكفاءات او عقد مؤتمر جامع لكل ابناء السودان بالداخل والخارج من اجل مراجعة او دراسة مثل ذلك القرار الخطير والذي يبدو انه وضع دون مشاورة الاخرين والذي كانت اولي لبناته هي لجان الطوارئي والتي انتاب بعضها الشكوك والشبهات بعد عمليات الاختيار التي تمت فيها ولم تكن عبر معايير الكفاءة والخبرة بل بسياسة الخيار والفقوس .
كنا نامل ان يتم وقف هذه اللجان بعد انتفاء اسباب قيامها بعودة الامن والامان وبعودة بقية العاملون للعمل ولكن للاسف بعد السكوت المريع وعدم اصدار قرار برجوع العاملون يجعلنا نشكك في النوايا ولم نكن ندري ان هنالك مخطط موضوع مسبقا لهيكلة الخدمة المدنية وتشريد العاملون بالدولة والابقاء علي ذات موظفين الطوارئ التي استغل بعض قيادتها قرار الابقاء علي لجان الطوارئ لتصفية الحسابات مع الموظفين عبر الابعاد بحجة ان مجلس الوزراء لم يصدر قرار بارجاع العاملون في حين تم ارجاع العديد من الموظفين الاخرين انه الاقصاء المقنن للعاملون بمؤسسات الدولة .
في ظل هذه التطوارات والاحداث يبدو اننا سنشهد مذبحة الخدمة المدنية من الوريد للوريد وبالقانون ونندهش للدولة تساهم عمدا في ابعاد الخبراء اصحاب التجارب والخبرة خصوصا هذه الاعمار التي تم تحديدها لسن المعاش المبكر فامثال هؤلاء هم الذين تعتمد عليهم الدول الاخري في التطور والتنمية بالاستفادة من خبراتهم اما نحن هنا علي العكس تماما نقوم بابعادهم لتستفيد من خبراتهم الدول الاخري والتي ستستوعبهم برواتب مجزية ومغرية وهذا سبب تدمير الخدمة المدنيةبالبلاد عمدا من البعض وانتشار الفساد بها .
ونستشهد بانتشار الفساد والتلاعب بقوانين الخدمة المدنية بمؤسسات الدولة بكلام واعتراف الفريق اول ركن عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة عند مخاطبته لمؤتمر اصلاح الخدمة المدنية حيث اشار صراحة الي وجود الفساد داخل مؤسسات الدولة رافضا مثل هذا السلوك قائلا :
في جهات معلومة لدينا ماعندها هم غير تلقي ليها كرسي في وزارة وتظل تقاتل من اجل هذا الكرسي وكل همها وقتالها من اجل هذا الكرسي وماشفنا لينا اي جهة او حزب يتكلم عن انتخابات او يتكلم عن الديمقراطية او نهاية الفترة الانتقالية ونحنا كلنا بنتكلم عنها وماشفنا اي واحد من القوي السياسية بتمشي تقعد مع المواطنيين في الواطة مع اهلنا العريانيين والجعانيين والعطشانين في كل فيافي السودان وبعانوا الان مافي قوة سياسية بتقعد معاهم ولا في زول بمشي بخاطب مشاكلهم تاركنهم ومتفرغين هنا للمشادة والمهاترة موجهين ساهمهم للقوات المسلحة وجزء كبير بشتم العسكريين والاساءة لهم واذا انت مابقيت من الصنف ده مابتلقي طريقة بتدخل او تلقي ليك كرسي او تتوظف ليك في وظيفة وابان البرهان الكلام ده كله عارفنو وشايفنو وبعد ده تاني مافي وزارة او وزير جاب ود اخته جاب خاله جاب الناس كلها شغلهم معاه ودي حقيقة قدامنا مافي زول بقدر انكرها ولا في زول بضاري بيها الواحد اجيبوا مدير مكتب طوالي اجيب السكرتيرة واجيب ود خالته واجيب البعرفوا واجيب صاحبه مؤكدا ان هذا الكلام ده واحد من الحاجات الخلتنا غير منتجين .
لحسم هذا الجدل كنا نامل ان يقوم مجلس الوزراء باصدار قرار فورا بانهاء عمل لجان الطوارئ واصدار قرار اخر بعودة العاملون للعمل ولكن هذا لم يحدث حتي الان مما يجعلنا نتسال لماذا يتحفظ المجلس علي اصدار قرار بعودة العاملون لمؤسساتهم بعد زوال الاسباب .
هذا التحفظ من شانه ان يضع الكثير من علامات الاستفهام حول الامر بالرغم من محاولات نفيه عبر وسائل الاعلام.


