Uncategorized

رحيلك آلمنا يا شيخ القادة بقلم: سالم بن سيف الصولي

رحيلك آلمنا يا شي

بقلم: سالم بن سيف الصولي

تمرُّ الأيام وتتوالى الأعوام، غير أن بعض الذكريات تبقى عصية على النسيان، محفورة في الوجدان بما تحمله من ألمٍ وحزن. ومن بين تلك الذكريات ذكرى رحيل الدكتور محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر الحديث، الذي غادر الدنيا في السابع عشر من يونيو عام 2019م، بعد سنوات قضاها بين أروقة المحاكم وأسوار السجون.

منذ عزله في الثالث من يوليو عام 2013م، عاش الدكتور محمد مرسي ظروفًا استثنائية، متنقلاً بين سجن برج العرب وسجن طرة، ومثُل أمام القضاء في عدد من القضايا التي أثارت جدلاً واسعًا داخل مصر وخارجها. وخلال تلك السنوات ظل اسمه حاضرًا بقوة في المشهد السياسي والإعلامي، بين مؤيد يرى فيه رمزًا للشرعية الديمقراطية، ومعارض يختلف مع تجربته السياسية.

وجاء يوم السابع عشر من يونيو عام 2019م ليشكّل الفصل الأخير في حياته؛ إذ كان يحضر جلسة محاكمته في قضية التخابر بمقر أكاديمية الشرطة بالقاهرة، وبعد أن أنهى مرافعته أمام المحكمة رُفعت الجلسة للمداولة، وبينما كان داخل قفص الاتهام تعرض لنوبة إغماء مفاجئة، نُقل على إثرها إلى غرفة الإسعاف داخل الأكاديمية، قبل أن يُعلن عن وفاته بعد وقت قصير.

وأعلنت النيابة العامة المصرية آنذاك أن الوفاة جاءت نتيجة هبوط حاد في الدورة الدموية، بينما استمرت تساؤلات وآراء متعددة حول ظروف وفاته وملابساتها، شأنها شأن كثير من الأحداث التي صاحبت المرحلة السياسية التي عاشتها مصر خلال تلك السنوات.

وبرحيل الدكتور محمد مرسي، طويت صفحة من صفحات التاريخ المصري المعاصر، لكنها بقيت مفتوحة في ذاكرة الملايين من محبيه ومؤيديه الذين رأوا فيه قائدًا وصل إلى الحكم عبر صناديق الاقتراع، وظل ثابتًا على مواقفه حتى آخر لحظات حياته.

إن الموت حق على الجميع، غير أن بعض الرجال يرحلون بأجسادهم وتبقى سيرتهم وأفكارهم حاضرة في الذاكرة الجمعية للأمم. ولعل الدكتور محمد مرسي واحد من هؤلاء الذين سيظل ذكرهم محل نقاش واستحضار، بين مؤيد ومعارض، لكنهم جميعًا يتفقون على أنه كان شخصية محورية في مرحلة مهمة من تاريخ مصر الحديث.

رحم الله الدكتور محمد مرسي رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجعل ذكراه باعثًا على التأمل في مسيرة الأمم وتقلبات السياسة وأحوال الرجال.

مقالات ذات صلة

إغلاق