Uncategorized
فيا وطن… قم فإن فيك شعبا لا ينحني (صوت وقضية) أميرة موسى….سنار

فيا وطن… قم فإن فيك شعبا لا ينحني
(صوت وقضية)
أميرة موسى….سنار
في كل مرة يمر فيها السودان بمرحلة صعبة يثبت أن الوطن ليس مجرد أرض نعيش عليها وإنما هو ذاكرة وهوية وانتماء ومستقبل. والحرب التي أثقلت كاهل البلاد وأحدثت خسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات لم تستطع أن تنتزع السودان من وجدان أبنائه ولم تُسقط رغبتهم في الحياة وبناء المستقبل.
اليوم يحتاج الوطن إلى أن نتوقف قليلا أمام سؤال مهم:
ماذا بعد الحرب؟
فالنهوض لا يبدأ فقط بإعادة إعمار المباني والطرق والمؤسسات وإنما يبدأ بإعادة بناء الإنسان واستعادة الثقة وفتح أبواب الأمل أمام الشباب وتمكينهم من المشاركة في صناعة مستقبل بلادهم.
إن السودان يمتلك مقومات النهوض أرضا واسعة وموارد طبيعية وثروة حيوانية وزراعية وموقعا جغرافيا مهما والأهم من ذلك شعبا يمتلك القدرة على الصبر والعمل في أصعب الظروف. لكن هذه الإمكانات لن تتحول إلى واقع ما لم تُدار بإرادة وطنية وتخطيط واضح ومؤسسات قادرة على القيام بدورها.
ولعل الشباب هم الحلقة الأهم في معادلة المستقبل فآلاف الشباب اليوم يحملون أحلاما مؤجلة طالب ينتظر إكمال دراسته وخريج يبحث عن فرصة عمل وشاب اضطرته الظروف إلى الهجرة وآخر يحاول أن يبدأ مشروعا صغيرا رغم صعوبة الواقع. هؤلاء لا يحتاجون إلى الشعارات وحدها بل يحتاجون إلى فرص حقيقية للتعليم والتدريب والعمل والمشاركة.
كما أن عودة الحياة إلى طبيعتها تعني أن تعود الأسرة إلى بيتها والطالب إلى جامعته والمزارع إلى أرضه والعامل إلى عمله وأن يشعر المواطن بأن الدولة قادرة على توفير الأمن والخدمات الأساسية وحماية حقوقه.
ومن هنا فإن مسؤولية النهوض بالسودان لا تقع على الحكومة وحدها.. ولا على فئة دون أخرى وإنما هي مسؤولية مشتركة. فالمجتمع مطالب بالمساهمة والشباب مطالبون بالمبادرة والعمل والمثقفون والإعلاميون مطالبون بتقديم خطاب يبني ولا يهدم ويكشف الخلل دون أن يقتل الأمل.
نحن بحاجة إلى إعلام يرى الواقع كما هو لا يجمّله ولا يبالغ في سوداويته إعلام يضع قضايا المواطن في مقدمة اهتمامه ويمنح مساحة للأصوات التي تريد أن تعمل وتبني وتقدم حلولا…
السودان اليوم لا يحتاج إلى المزيد من اليأس يحتاج إلى إرادة تتجاوز آثار الحرب وإلى مشروع وطني يعيد بناء ما تهدم ويمنح المواطن سببا حقيقيا للتمسك بالمستقبل.
قد يكون الطريق طويل وقد تكون التحديات كبيرة لكن الشعوب لا تنهض لأنها لا تواجه الأزمات وإنما لأنها تمتلك القدرة على تجاوزها.
فيا وطن، قُم… فإن فيك شعبا لا ينحني.
شعبٌ يستحق أن يعيش في وطن آمن وأن يرى أبناءه يتعلمون ويعملون ويبدعون وأن تتحول موارده إلى فرص وأحلام شبابه إلى واقع.
فالمعركة الحقيقية بعد توقف الحرب هي معركة البناء ومعركة الوعي ومعركة استعادة الإنسان والأمل.
وهنا تبدأ مسؤوليتنا جميعا.
