Uncategorized

علاء الدين محمد أبكر يكتب: في الليلة الظلماء يُفتقد البدر الأرجنتين تدفع ثمن اعتزال دي ماريا

علاء الدين محمد أبكر يكتب: في الليلة الظلماء يُفتقد البدر الأرجنتين تدفع ثمن اعتزال دي ماريا

لم يكن دي ماريا مجرد جناح. كان قصيدة تتحرك على الخط. كان “الملاك” الذي يهبط من السماء كلما ضاقت الأرض بـ “التانجو”.

وباعتزاله اللعب الدولي، لم تفقد الأرجنتين لاعباً. فقدت سحراً، وفقدت السلاح الأخير الذي تحسم به البطولات.

في زمن التكتلات الدفاعية والخطط المعقدة، صار امتلاك “جناح خطير” هو الفرق بين منتخب يملك استحواذاً جميلاً، ومنتخب يملك كأساً.

أولاً: كسر التكتلات
حين يغلق الخصم العمق ويكدس 10 لاعبين خلف الكرة، لا ينفع التمرير. تحتاج لاعباً يقول “أعطوني الكرة وسأتصرف”.
جناح بمهارة 1 ضد 1، يراوغ اثنين ويفتح الملعب كله. بدون ذلك، كل هجماتك تصبح متوقعة: عرضية مقطوعة، تمريرة مقطوعة.

ثانياً: سلاح التحولات
البطولات تُحسم في 5 ثواني. في لحظة قطع الكرة والانطلاق. الجناح السريع هو السهم الأول الذي يضرب ظهر الدفاع المكشوف. لقطة واحدة تكفي لتغيير مصير مباراة مقفلة 90 دقيقة.

ثالثاً: التوازن والشخصية
الجناح الكبير يدافع كمحارب ويهاجم كفنان. يجبر ظهير الخصم على الرجوع، ويخفف الضغط عن العمق.
والأهم: عنده جرأة الحسم. في الدقيقة 88 والتعادل 0-0، هو من يكسر الجمود بهدف أو تمريرة سحرية.

وإذا أردت مثالاً حياً لكل ما سبق، فانظر إلى أنخيل دي ماريا فهو النموذج الكامل للجناح الذي لا يُعوّض

قدم يسرى ترسم، وعين ترى ما لا يراه أحد. كان يراوغ وكأن الكرة مربوطة بخيط في قدمه. ينفجر بالسرعة، ويبطئ ليخدعك، ثم يعرضها جراحة بالملي، أو يسدد من المستحيل.

لكنه لم يكن لاعب مباريات عادية. كان “رجل النهائيات”.
هدف في نهائي كوبا أمريكا 2021 كسر لعنة 28 عاماً.
هدف وصناعة في نهائي مونديال قطر 2022 أمام فرنسا بعد التعادل 3-3، وركلة ترجيح باردة توجت الأرجنتين بالعالم.

في الليالي الظلماء، كان هو البدر. يهدئ غرفة الملابس، ويقود الشباب، ويحسم.

اليوم وباعتزاله، دفعت الأرجنتين الثمن.
اختفت المراوغة التي تكسر التكتل. اختفى السهم في المرتدات. اختفت الخبرة التي تمسك بيد الفريق في لحظات الحسم.

يمكن للتانجو أن يفوز، لكن الطريق أصعب. لأنك لا تعوض لاعباً جمع بين المهارة والسرعة والعقلية والخبرة في لاعب واحد.

المنتخبات الكبيرة لا تبحث عن “جناح عادي”. تبحث عن جناح يخيف. جناح يغير قواعد اللعبة. جناح مثل دي ماريا.

اعتزل الجسد، لكن بقيت الذكرى. بقيت تلك المراوغات التي كانت تشبه الحلم.
وفي النهاية أثبتت كرة القدم قاعدة واحدة:
في الليلة الظلماء… يُفتقد البدر.

علاء الدين محمد ابكر alaam9770@gmail.com

مقالات ذات صلة

إغلاق