Uncategorized

الكاتب العراقي عادل الجبوري يكتب متى تصبحون دولة؟؟

الكاتب العراقي عادل الجبوري يكتب متى تصبحون دولة؟؟

في حكومة الزيدي، يخرج وزير التربية، عبد الكريم عبطان، ليقول للمواطنين إن «كوم التعاونات ما ذلت !!!ثم يطالب أبناء أحياء الجامعة والمنصور والعدل والسيدية بالتبرع للمدارس.

هذا التصريح لا يمكن التعامل معه بوصفه مبادرة عابرة، لأنه يكشف خللاً خطيراً في فهم مسؤوليات الدولة وإدارة قطاع التعليم. فوزارة التربية، بما لديها من موازنات ومؤسسات وموظفين وصلاحيات، مطالبة بتوفير احتياجات المدارس، لا بإحالة واجباتها إلى الأهالي.

والسؤال الذي ينبغي أن تجيب عنه الوزارة بوضوح هو: أين خُصصت أموال المدارس؟ وكيف تُدار الموازنات المخصصة للتعليم؟ ولماذا يُطلب من المواطنين تمويل احتياجات يفترض أن تتكفل بها الدولة؟

ينص الدستور على مجانية التعليم، ويحمّل الدولة مسؤولية توفير مستلزماته. لذلك، فإن ترك المدارس من دون احتياجات أساسية، ثم مطالبة الأهالي بالتبرع، يمثل مؤشراً واضحاً على ضعف التخطيط والرقابة والإدارة، ويستدعي مراجعة جدية لأوجه الإنفاق وآليات توزيع الموارد.

لا يجوز أن تتحول التبرعات إلى بديل دائم عن الموازنة العامة، ولا أن يُطلب من المواطن دفع كلفة القصور الإداري بعد أن يتحمل الضرائب والرسوم وسائر الأعباء المالية. فالدولة التي تمتلك الحكومة والوزارات والميزانيات والموارد لا يمكنها أن تتنصل من مسؤولياتها عبر تحميل المجتمع أعباء إضافية، خصوصاً في قطاع يمس مستقبل الأجيال.

العراق يمتلك موارد كبيرة، ومواطنوه من حقهم الحصول على خدمات التعليم وسائر الخدمات الأساسية من خلال مؤسسات الدولة، لا عبر حملات تبرع متكررة. وإذا كانت هناك فجوة في تمويل المدارس، فعلى الجهات المختصة أن تكشف أسبابها، وتحدد المسؤول عن سوء الإدارة، وتفتح تحقيقاً شفافاً، بدلاً من مطالبة الأهالي بسدّها من جيوبهم.

إن مطالبة المواطنين بتمويل واجبات الدولة ليست حلاً، بل اعتراف بالعجز الإداري، وتبرير غير مقبول للتقصير. لذلك يبقى السؤال قائماً:

متى تتوقف مطالبة المواطنين بتمويل مسؤوليات الدولة؟ ومتى تلتزم مؤسساتها بتوفير الخدمات التي أُنشئت من أجلها؟

د. عادل الجبوري
صحفي وكاتب سياسي

مقالات ذات صلة

إغلاق