Uncategorized
يا أهل المال.. أنفقوا ما عندكم لعل ذلك يشفع لكم في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون بقلم/ علاء الدين محمد ابكر

يا أهل المال.. أنفقوا ما عندكم لعل ذلك يشفع لكم في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون
بقلم/ علاء الدين محمد ابكر
الإنسان عندما يموت لا يحمل معه إلى قبره إلا قطعة من قماش تستر جسده. لا قصر، ولا سيارة، ولا رصيد في البنك. والبطن مهما أكلت فلن تحمل فوق حاجتها. مهما تلذت بأطايب الطعام، ومهما امتلأت الموائد، فالنهاية واحدة: كفن أبيض وحفرة ضيقة.
حينها فقط يدرك الإنسان أن ما جمعه طوال عمره صار لغيره، وأن ما أنفقه في سبيل الله هو وحده الذي صار ملكه.
أقول لكم من قلب محب يا أهل المال من السودانيين: أنفقوا ما عندكم ولو بالقليل. لا تنظروا لكثرة المال أو قلته، فالله لا ينظر إلى حجم العطاء بقدر ما ينظر إلى صدق النية.
أنفقوا لدعم الأعمال الخيرية، لإطعام الفقراء، لسد جوعة الأرملة، لكسوة اليتيم، لعلاج المريض الذي أنهكه المرض وأنهكته الديون. لعل هذه النفقة تدفع عنكم السوء، وتحجب عنكم أعين المتربصين من الحساد، وتكون لكم حصناً في الدنيا وذخراً في الآخرة.
الصدقة تطفئ غضب الرب، وتمحو الخطيئة، وتدفع ميتة السوء. وهي بركة في المال، وزيادة في العمر، وسعة في الرزق. ما نقص مال من صدقة قط، بل يخلف الله خيراً منها.
أحبابي.. تعلمون أن بلادنا تمر بفترة عصيبة. نرى الأسر التي كانت بالأمس مستورة تبيت اليوم على الجوع. نرى النازحين في الخيام، والمرضى بلا دواء، والطلاب تركوا مقاعد الدراسة لأن أهلهم عجزوا عن توفير اللقمة.
وفي هذا الوقت بالذات يأتي دور كل من أنعم الله عليه بالخير. المال الذي رزقك الله به ليس ملكاً خالصاً لك، بل هو أمانة. سيسألك الله عنه: من أين اكتسبته؟ وفيم أنفقته؟
نعم، هناك فئة منكم تفعل ذلك. نراها في الخفاء تبني التكايا، وتكفل الأيتام، وتسد ديون الغارمين، وتطعم الطعام. لا يريدون جزاءً ولا شكوراً. جزاهم الله عنا وعن المساكين خير الجزاء، وضاعف لهم الأجر.
ولكن هذا نداء لمن يرى في الإنفاق تبذيراً. لمن حسب أن إمساك المال هو الحكمة، ونسي أن خير المال ما نفع به صاحبه. لمن يقول “الأيام صعبة” فيمسك يده، ونسي أن الأيام الصعبة هي أحوج ما تكون إلى يد كريمة تمتد.
الدنيا ممر لا مقر. اليوم أنت الغني وغداً قد تكون المحتاج. اليوم أنت المعطي وغداً قد تمد يدك. فاغتنم وجودك واغتنم مالك قبل أن يغتنمه غيرك.
تخيل معي: رغيفة تشتريها لجائع تكون سبباً في أن يظلك الله بظله يوم لا ظل إلا ظله. جرعة ماء تسقيها لعطشان تكون حجاباً بينك وبين النار. سرير في مستشفى تدفعه لمريض تكون به سبباً في دعوة تفتح لك أبواب السماء.
يا أهل المال، لا تنتظروا حتى يأتيكم الموت فتقولوا “رب ارجعون لعلي أعمل صالحاً”. أنفقوا الآن.. في السر والعلن. عمروا المساجد، وادعموا دور الإيواء، وساعدوا النازحين، وامسحوا على رأس كل طفل حرم من أبيه.
قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، هيا بنا نتسابق إلى الخير. أنفقوا.. فالله يربي الصدقة كما يربي أحدكم فلوه، حتى تكون مثل الجبل.
اللهم اجعلنا من المنفقين في السراء والضراء، واجعل أموالنا سبباً لرضاك لا سبباً لهلاكنا، واجعلها شافعة لنا يوم نلقاك.
فاليد العليا خير من اليد السفلى.. وأنتم أهل اليد العليا فلا تبخلوا.
علاء الدين محمد ابكر
alaam9770@gmail.com



