Uncategorized

الكاتب العراقي عادل الجبوري يكتب.. هل أصبح حلم المواطن الحصول على أربعين لتر بنزين؟؟

هل أصبح حلم المواطن الحصول على أربعين لتر بنزين؟؟

يبدو أننا دخلنا مرحلة جديدة من الإنجازات الحكومية…

لم يعد المواطن العراقي يحلم ببيت، ولا بوظيفة، ولا بخدمات جيدة، ولا حتى بكهرباء مستقرة.

الحلم الجديد أصبح أكثر تواضعاً:

أربعون لتر بنزين… فقط!

نعم، أربعون لتراً أصبحت بالنسبة لبعض المواطنين إنجازاً يستحق الاحتفال، بعد أن تحولت محطات الوقود إلى طوابير طويلة، والسيارة إلى غرفة انتظار، ووقت المواطن إلى ساعات ضائعة أمام محطة البنزين.

والأجمل من ذلك أن المواطن في بلد نفطي لا يعرف هل يذهب إلى عمله أم يذهب أولاً للبحث عن محطة فيها بنزين!

تخيلوا المفارقة…

العراق من كبار منتجي النفط، لكن المواطن يقف بالساعات حتى يحصل على وقود لسيارته.

وإذا سألت المواطن: ماذا تريد من الحكومة؟

لن يطلب منك مستشفى حديثاً، ولا مدرسة محترمة، ولا شارعاً بلا حفر…

سيقول لك بكل بساطة:

“دبرولي أربعين لتر بنزين، والباقي على الله!”

وهنا يجب أن نسأل:

هل أصبحت الأزمات جزءاً من إدارة الدولة؟

كل فترة أزمة جديدة…

مرة كهرباء، ومرة غاز، ومرة بنزين، ومرة طوابير، وكأن المواطن العراقي مطلوب منه أن يتدرب يومياً على الصبر والتحمل!

المشكلة ليست في الأربعين لتراً…

المشكلة أن المواطن بدأ يتنازل عن حقوقه الكبيرة، ويصبح حلمه الحصول على أبسط حقوقه.

في العراق اليوم، لا تسأل المواطن: ماذا تريد أن تحقق في حياتك؟

اسأله أولاً:

“هل حصلت على البنزين اليوم؟”

فإذا قال لك: نعم، حصلت على أربعين لتراً…

فهنئه.

لقد حقق إنجازاً وطنياً عظيماً!

د. عادل الجبوري
صحفي وكاتب سياسي

مقالات ذات صلة

إغلاق