Uncategorized

الكاتب العراقي عادل الجبوري يكتب هل يستطيع الزيدي نزع سلاح الفصائل فعلاً؟؟

الكاتب العراقي عادل الجبوري يكتب هل يستطيع الزيدي نزع سلاح الفصائل فعلاً؟؟

منذ أن أعلن رئيس الوزراء علي الزيدي أن السلاح يجب أن يكون حصراً بيد الدولة، دخل العراق في واحدة من أكثر القضايا حساسية منذ سنوات. فالموضوع هذه المرة لا يتعلق بقرار إداري أو قانون يمكن إصداره ثم تطبيقه، وإنما يتعلق بقوى مسلحة لها نفوذ سياسي وأمني واقتصادي داخل الدولة وخارجها.

الزيدي أعلن أكثر من مرة أن حكومته لا تريد صداماً عسكرياً مع الفصائل، وأنها تفضّل الحوار والوصول إلى آلية لحصر السلاح بيد الدولة. كما تحدث عن فصائل وافقت على الاندماج ضمن مؤسسات الدولة، في حين بقيت فصائل أخرى ترفض تسليم سلاحها.

لكن السؤال الذي يطرحه المواطن العراقي اليوم هو: هل يستطيع رئيس الوزراء تنفيذ ما وعد به، أم أن الضغوط السياسية والتهديدات ستجبر الحكومة على التراجع؟

المشهد ليس سهلاً.

فبعض الفصائل أعلنت رفضها لنزع السلاح، بل إن جهات مسلحة حذرت من أن اللجوء إلى القوة لنزع السلاح قد يؤدي إلى صراع داخلي. وهذا يعني أن الزيدي يواجه معادلة شديدة التعقيد: يريد أن يثبت أن قرار الدولة فوق الجميع، لكنه في الوقت نفسه لا يريد أن يحوّل بغداد إلى ساحة مواجهة مسلحة.

وهنا تكمن أهمية المرحلة المقبلة.

إذا نجحت الحكومة في تحويل الفصائل إلى مؤسسات الدولة، بحيث يصبح المقاتل جزءاً من مؤسسة أمنية تخضع للقائد العام للقوات المسلحة، فستكون هناك خطوة باتجاه توحيد القرار الأمني.

أما إذا كان ما يسمى بـ«الاندماج» مجرد تغيير في العنوان والزي والراتب، مع بقاء السلاح والتنظيم والقرار السياسي والعسكري خارج سلطة الدولة، فإن المشكلة لن تكون قد انتهت، بل ستنتقل من خارج مؤسسات الدولة إلى داخلها. وقد حذرت تحليلات عراقية ودولية من هذه الإشكالية تحديداً.

أما الحديث عن إسقاط الحكومة، فإن كان المقصود به التهديدات التي صدرت من بعض القوى الرافضة لسياسة نزع السلاح، فهو يكشف حجم الصراع السياسي حول هذا الملف، لكنه لا يعني بالضرورة أن الحكومة ستسقط. فالاختبار الحقيقي سيكون في قدرة الزيدي على الحفاظ على تحالف سياسي قادر على حماية قراره، وفي قدرته على تطبيق القانون بصورة متساوية على الجميع.

العراق اليوم أمام سؤال أكبر من شخص رئيس الوزراء:

من يملك القرار الأمني في العراق؟ الدولة أم القوى المسلحة؟

إذا استطاع الزيدي أن يجعل السلاح تحت قيادة الدولة فعلاً، من دون حرب أهلية أو انتقام سياسي، فسيكون قد فتح ملفاً ظل مؤجلاً منذ سنوات.

أما إذا تراجع تحت الضغط، فستبقى عبارة «حصر السلاح بيد الدولة» مجرد شعار سياسي يتكرر مع كل حكومة جديدة.

وفي النهاية، لا يكفي أن يقول رئيس الوزراء إن الدولة أقوى من الجميع؛ المواطن يريد أن يرى هذه القوة تُمارس بالقانون، وبالعدل، وعلى الجميع دون استثناء.

فالدولة التي لا تستطيع أن تحتكر قرار الحرب والسلم، ستبقى دولة ناقصة السيادة مهما كانت قوة مؤسساتها الأخرى.؟؟
د. عادل الجبوري
كاتب وصحفي سياسي
٣ تشرين اول/٢٠٢٦

مقالات ذات صلة

إغلاق