Uncategorized
لا تنتظروا الكارثة.. فالوقاية تبدأ قبل الإنذار اميرة موسى (صوت وقضية)

لا تنتظروا الكارثة.. فالوقاية تبدأ قبل الإنذار
اميرة موسى
(صوت وقضية)
نحن كسودانيين نمر بظروف استثنائية خلّفتها الحرب وما صاحبها من نزوح وتشرد وضغوط معيشية وصحية قاسية. وفي ظل هذه الظروف أصبحت الأمراض والأوبئة تحدياً إضافياً لمواطن أنهكته ظروف الحياة ولمنظومة صحية تعمل في واقع مليء بالتحديات
شهد السودان خلال الفترة الماضية أزمات صحية مؤلمة،.. من بينها تفشي الكوليرا وما خلفته من آثار قاسية على الأسر والمجتمعات واليوم ونحن نعيش مرحلة مختلفة من التحديات تظل الحاجة إلى اليقظة والتعامل المبكر مع أي مؤشرات صحية أمراً مهماً لحماية المجتمع وتقليل آثار المرض.
وفي ولاية سنار تبرز حمى (الضنك) باعتبارها مصدر قلق متزايد مع ظهور إصابات وحالات وفاة وفق ما يُتداول محليا الأمر الذي يجعل من المهم أن تتضافر الجهود الرسمية والمجتمعية للتعامل مع الوضع خاصة أن الظروف التي يعيشها المواطن تجعل أي ضغط صحي جديد أكثر صعوبة.
سنار ولاية عانت الكثير خلال هذه المرحلة واستقبلت أعداداً من الوافدين وواجهت ضغوطاً متزايدة على الخدمات ومن بينها الخدمات الصحية. ولذلك فإن حماية صحة مواطنيها اليوم تحتاج إلى اهتمام متواصل يتناسب مع حجم المسؤولية.
كما تحتاج إلى مزيد من الدعم والتكاتف
المرحلة الحالية فضلا عن تعزيز المتابعة الصحية .
كما أن دعم المستشفيات والمراكز الصحية يظل أمراً مهماً من خلال توفير الأدوية والمحاليل والمستلزمات الطبية وتعزيز قدرة الكوادر الصحية على التعامل مع الحالات حتى يجد المواطن الخدمة الصحية متاحة عندما يحتاج إليها.
ومن المهم كذلك استمرار التنسيق بين وزارة الصحة والسلطات المحلية والمرافق الصحية والمنظمات والجهات الداعمة، حتى تتكامل الجهود وتصل المساندة إلى المناطق الأكثر احتياجاً.
ولا يقل عن ذلك أهمية توفير المعلومات الصحية للمواطنين بصورة واضحة ومستمرة. فالمعلومة الصحيحة تساعد الأسرة على اتخاذ القرار المناسب وتقلل من الشائعات والخوف وتشجع على التعامل المبكر مع الأعراض.
وفي الأحياء والمجتمعات المحلية يمكن للمواطنين ولجان الأحياء والمبادرات الشبابية والنسوية أن يكونوا شركاء في محاربة الكارثة بتقديم الارشادات الصحية
لكن هذه المسؤولية المجتمعية تحتاج في المقابل إلى سند مؤسسي فالمواطن يستطيع أن يسهم، لكنه يحتاج إلى خدمات صحية قريبة وفرق ميدانية وإمكانات متوفرة ومعلومة موثوقة.
رسالة من سنار……
هذه ليست دعوة للقلق، وإنما دعوة إلى الانتباه والاستعداد.
فحمى الضنك مرض يمكن الحد من انتشاره عندما تتكامل جهود المكافحة والإصحاح البيئي والتوعية والرعاية الصحية وكل خطوة يتم اتخاذها مبكراً يمكن أن تساعد في تخفيف العبء عن الأسر والمستشفيات والمجتمع.
ومن هنا، فإن الرسالة إلى الجهات الصحية والسلطات المحلية والولائية ليست رسالة هذه مناشدة لمواصلة الجهود وتعزيزها ودعم ولاية سنار بما تحتاجه من إمكانات وكوادر ومستلزمات ومتابعة الوضع الصحي بصورة مستمرة حتى تظل الاستجابة متقدمة على انتشار المرض.
كما أن الرسالة إلى أهل سنار هي أن الوعي والتعاون جزء أساسي من حماية المجتمع
لقد تحمل المواطن السوداني الكثير وليس من السهل عليه أن يواجه عبئاً جديداً فوق أعبائه ولذلك فإن الوقوف صفاً واحداً أمام أي خطر صحي هو مسؤولية إنسانية ومجتمعية قبل أن يكون واجباً رسمياً.
فالمواطن يستحق أن يجد كل الدعم والاهتمام، وأن تكون صحتة في مقدمة الأولويات.
فلنعمل قبل أن تتسع دائرة المرض وتتفاغم اكثر مما حدث ولنساند جهود الصحة ولنرفع الوعي ولنضع كل الإمكانات الممكنة في خدمة الإنسان.
فالأزمات الصحية لا تُواجه بالخوف وإنما بالوعي والتعاون والعمل المبكر.
ومن سنار… تبقى الرسالة:
لا تنتظروا الكارثة.. فالوقاية تبدأ قبل الإنذار.
أ



