Uncategorized

الكاتب العراقي عادل الجبوري يكتب : ثلاثة وعشرون عاماً… ماذا ربح العراقي؟؟

ثلاثة وعشرون عاماً… ماذا ربح العراقي؟؟

ثلاثة وعشرون عاماً مرّت على سقوط النظام السابق… ثلاثة وعشرون عاماً كاملة، جيلٌ كامل كبر، وتخرّج، وتزوّج، وأنجب، وما زال يسأل السؤال نفسه:

ماذا حصلنا من هذه الطبقة السياسية التي حكمت العراق طوال هذه السنوات؟

هل حصل المواطن على كهرباء مستقرة؟
هل أصبحت المستشفيات الحكومية تليق بالإنسان العراقي؟
هل انتهت أزمة الماء؟
هل اختفت البطالة؟
هل حصل الشباب على فرص عمل؟
هل أصبح القانون فوق الجميع؟
هل توقفت المحاصصة؟
هل انتهى الفساد؟

يبدو أن هناك مشروعاً واحداً فقط نجح نجاحاً استثنائياً… مشروع توزيع المناصب!

ثلاثة وعشرون عاماً، والحكومات تتغير، والوزراء يتغيرون، والبرلمانات تتغير، والشعارات تتغير… أما المواطن فمكانه ثابت في طابور الكهرباء، وطابور الوقود، وطابور المستشفى، وطابور التعيين!

والأغرب من ذلك أن العراق بلد النفط، وبلد الثروات، وبلد الإمكانات، ومع ذلك ما زال المواطن يبحث عن الكهرباء والماء والخدمات، وكأن العراق دولة فقيرة لا تملك سوى الآبار النفطية!

أما الفساد، فقد أصبح له قاموس خاص، ولجان خاصة، وهيئات خاصة، وتصريحات كثيرة… لكن المواطن ما زال ينتظر أن يرى يوماً لصاً كبيراً يُحاسَب بحجم ما سرق.

كلما سأل المواطن: أين ذهبت الأموال؟
يأتيه الجواب: شكّلنا لجنة!

وكلما ارتفعت الأسعار:
شكّلنا لجنة!

وكلما انقطعت الكهرباء:
هناك خطة استراتيجية!

وكلما ظهرت أزمة جديدة:
الأزمة مؤقتة!

والمؤقت في العراق يبدو أنه أصبح أطول من عمر المواطن!

ثلاثة وعشرون عاماً كان يمكن أن يتحول فيها العراق إلى دولة حديثة، لكن المواطن ما زال يسمع عن المشاريع أكثر مما يرى المشاريع، ويسمع عن مكافحة الفساد أكثر مما يرى أموالاً مستردة، ويسمع عن الإصلاح أكثر مما يرى إصلاحاً.

لقد تغيّرت الوجوه، لكن السؤال بقي نفسه:

هل حُكم العراق من أجل بناء الدولة، أم أصبحت الدولة وسيلة للوصول إلى السلطة والمال؟

الشعب العراقي لا يريد معجزات.

يريد دولة تحترم المواطن، وقانوناً يطبق على الجميع، ومستشفى يحفظ كرامته، ومدرسة محترمة لأطفاله، وكهرباء لا تنقطع، وشارعاً آمناً، ووظيفة تقوم على الكفاءة، وأموالاً عامة لا تتحول إلى غنائم.

ثلاثة وعشرون عاماً ليست فترة قصيرة.

إنها كافية لبناء دولة…
وكافية أيضاً لكشف حقيقة من فشل في بناء الدولة.

فإذا كان كل ما تحقق بعد 23 عاماً هو المزيد من المناصب والامتيازات والأزمات والفساد، فالسؤال لم يعد: لماذا لم يتقدم العراق؟

بل أصبح:

مَن استفاد من بقاء العراق متأخراً؟

الشعب يستحق إجابة…
ليس بياناً حكومياً، ولا مؤتمراً صحفياً، ولا لجنة جديدة.

إجابة بالأرقام، وبالأموال، وبالمشاريع، وبالنتائج.

فالعراق ليس فقيراً…
لكن المواطن هو الذي أصبح فقيراً بالخدمات، وفقيراً بالثقة، وفقيراً بالأمل.

ثلاثة وعشرون عاماً مضت… فماذا سننتظر بعد؟ ثلاثة وعشرين عاماً أخرى؟
د. عادل الجبوري
صحفي وكاتب سياس
٣ تشرين اول٢٠٢٦

مقالات ذات صلة

إغلاق