Uncategorized

عادل الجبوري يكتب : حين تتحول الدولة إلى حصص عائلية وحزبية ؟؟

حين تتحول الدولة إلى حصص عائلية وحزبية ؟؟

ما الذي جرى للدولة العراقية بعد عام 2003؟
هل أصبحت المناصب العليا في الدولة مكافآت حزبية وعائلية، أم أنها ما زالت مسؤوليات يفترض أن يصل إليها أصحاب الاختصاص والخبرة والكفاءة؟

السؤال ليس موجهاً إلى شخص بعينه، بل إلى طريقة إدارة الدولة التي جعلت المواطن يرى أسماء سياسية وعائلية تتكرر في مواقع القرار، بينما يقف أصحاب الاختصاص سنوات طويلة ينتظرون فرصة لإثبات كفاءتهم.

اليوم يطرح اسم ليث الخزعلي، شقيق قيس الخزعلي، لمنصب نائب رئيس الوزراء، وهو أمر أكدته تقارير سياسية عراقية متعددة. وفي المقابل، طُرح اسم ياسر صخيل، صهر نوري المالكي، لتولي وزارة الداخلية.

وهنا يحق للعراقي أن يسأل:

هل الدولة العراقية أصبحت ملكاً للأحزاب، بحيث يحصل زعيم الحزب على منصب، وشقيقه على منصب، وصهر الزعيم الآخر على منصب آخر؟

الأخطر من ذلك أن وزارة الداخلية ليست مؤسسة عادية يمكن التعامل معها بمنطق المحاصصة السياسية. إنها مؤسسة أمنية تضم آلاف الضباط الذين تخرجوا من كلية الشرطة والكليات والمعاهد الأمنية، وتدرجوا في الرتب والمواقع سنوات طويلة، وخضعوا للتدريب والخدمة والانضباط العسكري.

فكيف يشعر ضابط قضى عشرين أو ثلاثين عاماً في الخدمة عندما يجد أن منصب الوزير يمكن أن يذهب إلى شخصية مدنية أو سياسية لم تمر بالمسار المهني نفسه؟

وهنا يجب أن نكون منصفين: أنصار ترشيح صخيل يقولون إنه يمتلك خبرة أمنية، وإنه أشرف على تجهيز القوات خلال الحرب على الإرهاب، كما يقولون إن ترشيحه يأتي ضمن توجه سياسي لدفع قيادات الأحزاب إلى تحمل المسؤولية التنفيذية.

لكن المشكلة ليست في شخص صخيل وحده، كما أنها ليست في شخص ليث الخزعلي وحده.

المشكلة في السؤال الأكبر:

هل أصبحت الدولة العراقية تُدار بمنطق الولاء السياسي والقرابة، أم بمنطق الكفاءة والمؤسسة؟

إذا كان معيار الوصول إلى المناصب العليا هو القرب من الزعيم السياسي، فماذا بقي للموظف والضابط والمهندس والطبيب والأكاديمي الذي أمضى عمره في خدمة الدولة؟

الدولة التي تحترم مؤسساتها لا تسأل:
من شقيق هذا؟
ومن صهر ذاك؟
ومن ينتمي إلى أي حزب؟

بل تسأل:
ما مؤهلاته؟ ما خبرته؟ ما سجله في الإدارة؟ وما الذي يستطيع أن يقدم للعراقيين؟

إن أخطر ما بعد 2003 ليس فقط الفساد المالي، بل تحويل الدولة نفسها إلى غنائم سياسية، بحيث تصبح الوزارات والمناصب العليا جزءاً من مفاوضات الأحزاب، ويصبح المواطن آخر من يُسأل عن رأيه.

العراق لا ينقصه الرجال الأكفاء.
العراق مليء بالضباط والخبراء والكفاءات الوطنية.

لكن ما ينقصه هو أن تكون الدولة فوق الحزب، والمؤسسة فوق الزعيم، والكفاءة فوق القرابة.

أما أن يصل الأمر إلى أن يتنافس السياسيون على المناصب لأقاربهم وأتباعهم، بينما يُطلب من مؤسسات الدولة ورجالها تنفيذ الأوامر، فهذه ليست هي الدولة التي حلم بها العراقيون.

العراق يحتاج إلى دولة مؤسسات، لا دولة عائلات وأحزاب.

ومن حق المواطن أن يسأل بصوت عالٍ:

إلى متى تبقى المناصب العليا ملكاً للسياسيين، بينما تبقى كفاءة العراقيين الحقيقيين خارج أبواب السلطة؟؟
د. عادل الجبوري
صحفي وكاتب سياسي
٣/ تشرين اول٢٠٢٦

مقالات ذات صلة

إغلاق