Uncategorized

من أعلى المنصة ياسر الفادني الحبيب والجِكساية في خطر !

من أعلى المنصة

ياسر الفادني

الحبيب والجِكساية في خطر !

الفول المصري ارتفعت أسعاره بصورة خيالية عقب قرار حظره، ولحقت به العدسية، ثم ارتفع سعر طلب الفول، وأصابت العدوى جكساية الشعب المفضلة (وجبة البوش الشهيرة)! ….. يا لها من (جكساية)! جميلة، ويا له من غلاء جعل الوجبة الشعبية تنافس وجبات الفنادق في طموحاتها

المثير للدهشة في أسواقنا أن السلعة ما إن ترتفع حتى تصعد إلى السماء، أما العودة إلى الأرض فتحتاج إلى معجزة اقتصادية، لا نتحدث عن زيادة ألف أو ألفي جنيه، بل عن قفزات تجعل المواطن يتساءل: هل نحن أمام ارتفاع في الأسعار أم اكتتاب جديد في سوق الفول؟

الفول ليس مجرد وجبة إفطار، بل هو سند العامل البسيط، ورفيق الموظف محدود الدخل، ووجبة من لا تسمح له ظروفه بالتفكير في خيارات أخرى، وبوش الفول بزيتِه وبصلِه و(تومه) وجبنتِه يمثل جزءاً من ثقافة الحياة اليومية للسودانيين ، لكن يبدو أن هذه الوجبة أصبحت تحتاج إلى ميزانية مستقلة، وربما إلى لجنة اقتصادية تدرس جدوى طلبها قبل وصول الصحن إلى المائدة

الأعجب أن ارتفاع سعر الفول لا يقف عند حدوده، بل يمتد إلى العدسية والمواصلات واللحمة والكوارع والكمونية أم فتفت و ام بلقصات، حتى التمباك لم يسلم من آثار هذه الموجة!

إنها متوالية غلاء لا تعرف التوقف، وكأن السوق قرر أن يرفع أسعار كل شيء تضامناً مع الفول المصري!
لكن السؤال المهم: إذا كان قرار الحظر يستهدف حماية المنتج المحلي، فأين البديل الذي يغطي احتياجات السوق؟ وما جدوى حماية الإنتاج الوطني إذا انتهى الأمر بالمواطن إلى دفع الثمن من قوته اليومي؟ إن حماية المنتج المحلي هدف مشروع، لكنها تحتاج إلى زيادة الإنتاج، وتوفير المخزون، وضبط الأسواق، ومحاربة الاحتكار والمضاربات، مع دراسة السماح باستيراد كميات محسوبة عند الضرورة لمنع الندرة والانفلات السعري

المطلوب مراجعة آثار القرار بصورة عاجلة، ومراقبة حلقات التوزيع، ومحاسبة المتلاعبين بالأسعار، ودعم المزارعين لزيادة الإنتاج المحلي. فالقرارات الاقتصادية الناجحة هي التي تحمي المنتج والمستهلك معاً، لا التي تجعل أحدهما ينتصر بينما يخسر الآخر قدرته على توفير وجبته

إني من منصتي أنظر… حيث أرى…. أن الفول سيظل حبيب الشعب، و فتة البوش ستظل جكسايته المحببة يبدو أن الشعب نفسه أصبح بحاجة إلى عزيمة عنترة بن شداد عندما يريد ( عبلة) !،إذا استمر الحال على هذا المنوال، فقد يأتي يوم ينظر فيه المواطن إلى صحن البوش من خلف زجاج المطعم، لا لأنه شبع منه، بل لأن سعره أصبح خارج حدود أحلامه!.

مقالات ذات صلة

إغلاق