Uncategorized

علاء الدين محمد أبكر يكتب: العام القادم خروف لكل أسرة فقيرة

علاء الدين محمد أبكر يكتب: العام القادم خروف لكل أسرة فقيرة

منظر يوجع القلب عندما ترى امرأة تطرق أبواب البيوت في أيام العيد تطلب قطعة لحم من لحوم الأضاحي. قليل من يستجيب، وكثير يكتفي بكلمة الله كريم رغم وجود اللحوم المشهد يتكرر كل عام، ويطرح سؤالاً بسيطاً ومؤلماً: لماذا يتسول السوداني اللحم وبلاده تزخر بثروة حيوانية تعد من الأكبر في أفريقيا؟

الإجابة ليست في ندرة الموارد، بل في طريقة إدارتها وتوزيعها. الثروة الحيوانية موجودة، لكنها محاصرة بكُلفة عالية تبدأ من الرعاية البيطرية، مروراً بأسعار الأعلاف، وانتهاءً برسوم الترحيل التي تتضاعف على طول الطريق إلى المدن. هنا يجد تاجر الماشية نفسه مضطراً لرفع السعر، وحين يصل الخروف إلى السوق يصبح بعيداً عن يد الأسرة الفقيرة.

الحل يبدأ من المحلية. لماذا لا تقوم كل محلية في البلاد بإنشاء مشروع متكامل لتربية الخراف والأبقار والدواجن، مصحوباً بحقول زراعية لتوفير الأعلاف؟ المشروع ليس خيالاً. الأرض موجودة، والمياه الجوفية متاحة في كثير من المناطق، والكوادر البيطرية موجودة وتحتاج فقط إلى بيئة عمل مستقرة.

الفكرة تقوم على ثلاثة محاور:

أولاً: الإشراف الحكومي وتخفيض الكلفة
تولى المحلية الإشراف البيطري وتوفير الأدوية مجاناً أو بسعر مدعوم، وتخفض رسوم الترحيل داخل حدودها. عندما تقل الكلفة على المنتج، يقل السعر على المستهلك دون أن يخسر المربي.

ثانياً: الإنتاج الموجه للعيد
يُخصص جزء من المشروع لتربية الخراف المخصصة لعيد الأضحى. الهدف واضح: أن يعود العيد القادم وقد حصلت كل أسرة فقيرة على خروف بسعر رمزي لا يتجاوز عشرة آلاف جنيه. نحن لا نطالب ببيع اللحم بهذا السعر طوال العام. المطلوب فقط أيام معدودة في السنة يصل فيها حق الفقير إليه دون إذلال أو تسول.

ثالثاً: تصدير الفائض وبناء دورة اقتصادية
بعد تغطية حاجة المواطن المحلي، يوجه الفائض للتصدير. العملة الصعبة التي تدخل يمكن أن تُستخدم في توسيع المشروع، وإنشاء مسالخ حديثة، وتمويل مشاريع خدمية أخرى في التعليم والصحة والمياه. بهذه الطريقة يتحول الدعم من إعانة مستهلكة إلى استثمار منتج.

المنفعة مزدوجة. المواطن يحصل على لحم العيد بكرامة، والمربي المحلي يجد سوقاً مضمونة، والدولة تقلل من الاحتكار وتقطع الطريق على تجار الأزمات الذين يرفعون الأسعار في المواسم.

المشروع بسيط من حيث الفكرة، لكنه يحتاج إلى إرادة إدارية واضحة ومتابعة ميدانية. إذا نجحت محلية واحدة في تنفيذه، ستكون نموذجاً ينسخ في بقية المحليات.

العيد مناسبة للفرح، ولا معنى للفرح إذا كان نصف الناس يتفرجون عليه من بعيد. لنعمل من الآن حتى يكون شعار العام القادم حقيقة لا أمنية: خروف لكل أسرة فقيرة، وكرامة لكل مواطن.

علاء الدين محمد ابكر
alaam9770@gmail.com

مقالات ذات صلة

إغلاق