Uncategorized

التفكير خارج الصندوق من اجل مستقبل مشرق لثروتنا الحيوانيه فيصل الزبير

التفكير خارج الصندوق
من اجل مستقبل مشرق لثروتنا الحيوانيه
فيصل الزبير

اننا نعيش اليوم في عالم لا يهدا و لا ينوم. عالم صار طابعه السرعة مع الاتقان و الدقه. وهو عصر العولمه و ثورة المعلومات الذي تتبدل فيه المعلومه العلميه علي راس كل ثانيه. فالعالم صار عبارة عن شاشه صغيره لا تتعدي مساحتها البوصات. نحن في السودان مطلوب منا مواكبه المستجدات و الاحداث و التقنيات الجديده بنفهومها العريض و التي تؤدي للرفاهيه و تقود للزيادة الراسيه في الانتاج ايا كان نوع المنتج حتي لا نجد انفسنا نعيش في جزيرة معزوله او في العصر الحجري بالتخدق خلف نظريات علميه قديمه و نمطيه عفا عنها الزمن و لم يعد لها مكان و صارت تاريخ يحكي للاجيال. فنحن نعيش في جيل العولمه و عصر التقنيات و صراعاتها خاصة في مجال انتاج الغذاء بمصادره المختلفه سواءا ذات اصل نباتي او حيواني من اجل المساهمه وتحقيق الامن الغذائی القومي و الاقليمي و العالمي. فنحن في السودان كان يعول علينا من زمن في ان تكون سلة غذا الوطن العربي عبر مساهماتنا في الامن الغذائی الاقليمي بعد الاكتفاء الذاتي من منتجاتنا الحيوانيه و النباتيه بما نمتلكله من موارد طبيعيه من اراض زاعيه خصبه تقدر ب 200 مليون فدان و مصادر مياه متنوعه و ثروة حيوانيه هائله تقدر ب 120 مليون راس قبل الحرب. و لكن للاسف فشلنا و لم نتمكن من الاستفاده من كل هذه الموارد الطبيعيه بسبب التفكير النمطي و التقليدي فلم نصل للاكتفاء الذاتي اضافة انه ليس لدينا الاراده الكافيه و لا العزيمة و لا الهمه و لاننا ظلننا نقاوم ثورة التغيير و لا نؤمن بتبتي التقنيات الحديثه للانتاج بمختلف انواعه و ربما خوفا منها او عدم معرفة بمحاسنها. فظللنا نتحدث عنها بخوف لا مبرر له و ظللنا نقاوم ادخال الحزم التقنيه و التقنيات الحديثه حتي في مجال الانتاج الزراعي و ظل اصحاب المدرسه التقليديه فيه يتحدثون عن خطورة التقاوي المحوره وراثيا مثل القطن المحور وراثيا و تخويف الناس منه دون اعطاء فرصة كافيه للتجريب و التقييم العلمي المؤسس و من ثم المضي قدما و تدريجيا اولا ثم اطلاق الحكم علي المنتجات بعد ان نلاحظ الفرق في جودة و كمية المنتج. ظلننا نخاف من الجديد و نتخندق خلف الكم دون الكيف و لذا طللنا و سنظل بعيدين بعد المشرق عن المغرب فيما يخص الاكتفاء الذاتي و من ثم المساهمه في الامن الغذائی المحلي و الاقليمي و العالمي في مجال انتاج المحاصيل الاقتصاديه. اما في مجال انتاج الالبان و اللحوم. فظللنا نتحدث في ادبياتنا عن ما نمتلكه من ثروة حيوانيه هائلة العدد و سلالات متوعه و اننا نتصدر الدول العربيه و الافريقيه في مجال الثروة الحيوانيه و لكن ظللنا كالعير في البيداء يقتلها الظما و الماء فوق ظهرها محمول بسبب التفكير النمطي و النظره التقليديه لتطوير و ترقية قطاعات الثروة الحيوانيه. نعم ان سلالاتنا في مجال الابقار المنتجه للالبان و التي يمكن ان نطلق عليها انها ثنائیة الغرض مثل البطانه و الكنانه و فوجا و الايرشاي او سلالات اللحوم مثل ابقار البقاره و ابقار القاش. حيث نجد ان انتاج الالبان في سلالات الالبان اعلاه لا يتجاوز متوسط انتاج البقره عن ١٥٠٠لتر/الموسم (305 يوم) فهذه انتاجيه ضعيفه جدا مقارنة بانتاج اللبن عند سلالتي الجيرسي او الجيرولاندو كسلالات عالميه ثنائیة الغرض اذ يصل متوسط انتاج البقره الواحده حوالي 7 الف لتر/الموسم مع قدرتها علي التاقلم علي العيش في المناطق المداريه و مناعتها ضد الامراض المنقوله بالقراد و قدرتها علي التحويل الغذائی مع قدرتها علي الاستدامه في انتاج الالبان بنفس المستوي لما لايقل هن ٨ ولادات متتاليه بمعدل عجل/البقره/العام، ناهيك عن سلالة الهوليشتاين فريزيان التي يصل متوسط انتاجها للبقره الواحده من اللبن حوالي 20الف لتر/الموسم (305 يوم) و لكن تحتاج لنظام تربيه مغلق بالكامل مما يزيد تكاليف الانتاج. انا اعتقد ان السودان الان به مدرسه تقليدية تتهيب و وتوجس من تجربة ادخال دماء اجنبيه بشكل شبه مطلق للبلاد حتي ولو بشروط و سياسات ممنهجه و مدروسه مع اخضاعها للتجريب و التقييم العلمي المستمر من بيوتات خبره محليه اولا ثم التوسع راسيا و افقيا في التجربه و بضوابط و اشتراطات صارمه دون المساس بالمكونات او الموارد الوراثيه لسلالاتنا المحليه المختلفه و المطلوب التحرك لاكمال تسجيلها كموارد وراثيه ملك لنا لدي جهات الاختاص خوفا من القرصنه الوراثيه و البيولوجيه لهذه السلالات و التي تعتبر ملك اصيل و وارث حضاري خاص بالشعب السوداني و تكون من بعدها في الحفظ و الصون. حيث يمكن انشاء بنك للجينات لتلك السلالات المحليه التي لن تظل صنما ليعبد لحفظها بعيدا عن العبث بها. و ذلك حتي تمطئن قلوب اصحاب تلك المدرسه التقليديه في التحسين الوراثي و الذين يتحدثون عن استخدام الاختيار و الانتخاب بين الامثل فالامثل و التدرج في التحسين عبر تقنية التلقيح الاصطناعي باستخدام سلالات حسب الغرض لانتاج الالبان او اللحوم ولهم وجهة نظرهم التي اقدرها و مبرراتهم و قناعاتهم الشخصيه. ولكن هذه التجربه التقليديه عشنا فصولها و خضنا غمارها في السودان لمدة 50 عام (2976- 2026) و لم نصل لما نريد سواء في انتاج الالبان او اللحوم. و قد يعزي فشل تلك للتجربه لاسباب عديده و متشابكه و متداخله علي راسها سوء الاداره بمفهومه العريض و الشامل بداية من الايواء الذي يتمثل في عدم تجهيز الحظائر النموذجيه و توزيع افراد القطبع داخل الحظائر بطريقه عشوائیہ دون وضع في الاعتبار النواحي الفزيولوجيه و لا الانتاجيه و عدم توفير التغذيه و الرعاية البيطريه المثاليه وبعدم الاستعانه بمراكز البحوث العلميه المختصه و عوامل اخري غير مرئیہ مثل العوامل البئیہ و كذلك عدم الالتزام بعدد مرات الحليب و اللجوء للرضاعه الطبيعيه للمواليد و هذا بالطبع يؤثر سلبا في الكفاءه التناسليه للامهات و بزيد الفتره المفتوحه و الفتره بين الولادات مما يؤدي لخسائر اقتصاديه مهوله. و علي النقيض توجد مدرسة حديثه تتبني طرق بديله و حديثه نسبيا للتحسين الوراثي و لهذه المدرسه ايضا مبرراتها و قناعاتها باعتماد تقنيه نقل الاجنه المجمده و المجنسه من امهات ذات قيمه وراثيه عاليه للتحسين الوراثي في السودان عبر استيراد اجنه مجمده مفروزه من دول موثوق في مواردها الوراثيه. فالاجنه يتم انتاجها عبر تقنية انتاج الاجنه (IVP) بالمعمل عبر تقنية التخصيب المجهري (IVF or ICSI) او الحصول عليها عبر تقنيه نقل الاجنه بعد جمعها من اناث مانحه ذات قيمه وراثيه عاليه (MOET) وهي تعتبر طريقه غير معمليه او بالحصول عليها بجمع البويضات غير الناضجه باخذ المبايض من ابقار مذبوجه ذات قيمه وراثيه عالية من المسالخ و من ثم استخدام تقنية انتاج الاجنه بالمعمل (IVP) او الحصول علي البويضات غير الناضجه من اجنه مجهضه (induced abortion) من امهات ذات قيمه وراثيه عاليه و لها تاريخ مميز في انتاج الالبان او اللحوم حيث يمكن الحصول علي ما لا يقل عن 2 مليون بويضه غير ناضجه تحت المجهر و يتم انضاجها معمليا (IVM) و من ثم يتم تلقيحها بالحقن المجهري (ICSI) بانويه حيوانات منويه من سلالات اباء ذات قيمه وراثيه متميزه معلومه بانتاج الالبان او اللحوم. و من ثم يتم حفظ هذه الاجنه بالتجميد في النتروجين السائل في درجة حراره -198 درجه مؤيه لمدة قد تصل 25 عاما. و يمكن نقل هذه الاجنه المنتجه فيما بعد بطريقه معمليه او غير معمليه للامهات المستقبله و التي يتم اختيارها عبر مواصفات صحيه و اشتراطات صارمه حتي نتحصل علي معدلات حمل عاليه نسبيا علما بان هذه الامهات فقط هي عباره عن حاضنات بيولوجيه فقط تنتهي مهمتها بالولاده و لا تشارك في التكوين الوراثي للمواليد.. باستخدام هذه التقنيات التناسليه الحيويه يمكن الوصول للتحسين الوراثي المطلوب و في فترات زمنيه قياسيه بانتاج اجيال و افراد متميزه كما و نوعا و لها القدره علي انتاج مميز من الالبان او اللحوم و بالتالي تحقيق الاكتفاء الذاتي و من ثم تصدير ما يفيض عن حوجننا هذا فضلا عن ادخال تقنيات اكثر دقة في التحسين الوراثي مثل تقنيه نقل الجينات (gene transfer) المتخصصه سواء لانتاج الالبان او اللحوم باستخدام تقنيه الاجنه المعدله وراثيا (transgenic animals) او تقنية الهندسه الوراثيه (genetic engineering) لاجنه بعمر 6 ايام اي في طور الموريولا و التي يمكن جمعها من سلالات ابقارنا المحليه عبر تقنية (MOET) ثم اجراء العديل المطلوب بنقل جينات مسؤله عن انتاج اللبن او اللحم مع استبعاد (gene knockout) لجينات انتاج اللبن او اللحم في هذه الاجنه فهي عملية تعرف باستبدال الجينات . فمثل تلك التقنيات الحديثه اعتقد هي الافضل و الاجود في الوصول للمعادله الوراثيه المطلوبه للتحسين الوراثي التي تزيد الانتاج بشكل راسي وهو الهدف الاسمي و الاعرض للوصول لتحقيق مفهموم الامن الفذئی العالمي باقصر الطرق و يمكن ان يكون ذلك بتربية هذه القطعان المحسنه حول المدني الكبري و ترك النظام التقليدي في التحسين للقطعان التي تربي في النظام الرعوي التقليدي. ان مثل هذه التقنيات متوفره في مراكز بحوث عالميه فيمكن ادخال تقنية نقل الاجنه المجمده المجنسه كخطوه اولي لسهولتهاو قلة تكلفتها النسبيه في التطبيق. حيث يمكن ان يتم ذلك عبر الاستيراد بالتنسيق التام مع الجهات ذات الصله بوزارة الثروة الحيوانيه الاتحاديه للاستفاده منها في التحسين الوراثي و التطوير عبر خطه استراتيجيه محكمه و علي مراحل. فقط نحتاج للاراده و العزيمه و الاصرار و المغامره و طرد الخوف الناتج من سوء الفهم و التقدير . فيمكن تجهيز البنيات التحتيه عبر شراكات ذكيه بين الحكومه و القطاع الخاص و المجتمع (PPCP) لتبني هذه التقنيه مع عدم المساس او الخوف من العبث بمواردنا الوراثيه لسلالاتنا المحليه والتي كما ذكرت يجب ان لا تكون صنما ليعبد فيجب التحرر من النظره التقليديه و يجب كسر الحواجز و عدم التردد في تبني هذه الخطوه من اجل مستقبل مشرق لثروتنا الحيوانيه. و في اعتقادي للخاص يجب ترك الفرصه لكل مدرسه ان تواصل السير في مفهومها للتحسين الوراثي دون تعارض و دون تضارب للمصالح من اجل المصلحه العامه للبلاد و من اجل النهوض بقطاعات الثروة الحيوانيه و نقلها لافاق ارحب عبر تنافس حر و شريف بغرض زيادة المساهمه في الناتج الاجمالي القومي عبر هذين المسارين المتوازيين او المدرستين الفكريتين للتحسين الوراثي فاختلاق الراي لا يفسد للود قضيه و الله من وراء القصد .

مقالات ذات صلة

إغلاق