Uncategorized
الإعيسر أعاد الروح إلى الإعلام الوطني في وقت وجيز بقلم: علاء الدين محمد ابكر

الإعيسر أعاد الروح إلى الإعلام الوطني في وقت وجيز
بقلم: علاء الدين محمد ابكر
في أحلك الظروف، وفي أصعب الأوقات، وفي اللحظات التي يظن فيها الناس أن كل شيء قد انتهى، يظهر الرجال الذين يصنعون الفرق، ويحولون اليأس إلى أمل، والخراب إلى عمار، والصمت إلى صوت يدوّي في كل مكان، والهزيمة إلى نصر.
ومن هؤلاء الرجال، الوزير خالد الإعيسر، الذي أعاد الروح إلى الإعلام الوطني في وقت وجيز، وأعاد للسودان صوته الذي كان قد خفت، وللدولة هيبتها الإعلامية التي كانت قد غابت، وللشعب ثقته في مؤسساته الوطنية.
عندما تسلم الإعيسر ملف الإعلام، كان الإعلام الوطني شبه ميت. مؤسسات محترقة، واستديوهات مدمرة، وأجهزة منهوبة، ومقار خربة، وكوادر مشتتة بين النزوح واللجوء والتشريد، وصوت الدولة غائب تماما، بينما كان صوت المليشيا وداعميها يملأ الفضاء، ويشوه صورة السودان، ويبث الأكاذيب والشائعات ليل نهار، دون أن يجد من يرد عليه أو يفند أكاذيبه.
كانت الدولة في اليوم الأول بلا صوت، ولا حتى مؤتمر صحفي واحد. كان العالم يسمع رواية واحدة فقط، رواية العدو، وكان الشعب السوداني يشعر بالمرارة والألم، وهو يرى دولته صامتة، وإعلامه غائبا، وحقه ضائعا، وصورته مشوهة في الخارج. كان الإعلامي السوداني الشريف يتألم وهو يرى القنوات المعادية تنقل الأكاذيب عن وطنه، ولا يجد منبرا وطنيا يرد من خلاله.
ولكن الإعيسر لم يستسلم، ولم يشتك، ولم ينتظر الإمكانيات، ولم يقل إن الظروف صعبة وإن الموارد معدومة، بل بدأ من العدم، ومن الرماد والحريق والخراب، وبالصمت والعمل، وتجاهل الثرثرة، والتركيز في العمل، حتى تمت استعادة كل المؤسسات الإعلامية التي تنطق الآن باسم الشعب والدولة.
بدأ بترتيب البيت من الداخل، وجمع الكوادر، وأعاد الثقة، ووضع خطة واضحة، ولكل مرحلة تكتيكاتها وفهمها وخططها وبرامجها، ولكل ضرورة لإصلاح الخراب المفزع أولوياتها والتزاماتها ومشغولياتها. فكان يعمل بصمت، ويصبر على الأذى والمسبة والتجريح، ولا يرد على كل من يهاجمه، لأنه كان يعلم أن العمل هو الرد الحقيقي، وأن النتائج هي التي ستتكلم في النهاية.
واليوم، وبفضل الله ثم بفضل جهده وإخلاصه وفريقه، وصلنا إلى (68) مؤتمرا صحفيا لـ”سونا” وحدها، وتغيرت الصورة الذهنية في الخارج عن الحرب، وأصبح للسودان صوت مسموع، وحضور قوي في كل المنابر الإعلامية، وأصبح العالم يعرف حقيقة ما يجري في السودان، ويعرف من هو المعتدي ومن هو المعتدى عليه، ومن هو الذي يقتل المدنيين ويدمر البنية التحتية، ومن هو الذي يدافع عن وطنه وشعبه.
عادت وكالة السودان للأنباء “سونا” لتكون مصدرا موثوقا للخبر، وعادت الإذاعة والتلفزيون، وعادت الصحف، وعادت المنصات الوطنية، وأصبح الإعلام السوداني حاضرا في كل المحافل، ينقل الحقيقة، ويدافع عن الوطن، ويوحد الصف الوطني.
لم يقف الإعيسر عند الإعلام فقط، بل تم كذلك استعادة أغلب المؤسسات الثقافية والسياحية والأثرية، وعادت الحياة إلى المسارح والمتاحف والمكتبات، وعاد الإبداع السوداني يضيء من جديد بعد أن حاول العدو أن يطفئه، وعادت الفعاليات الثقافية والسياحية التي تثبت أن السودان بلد حضارة وثقافة وفن، وليس بلد حرب فقط كما يريد العدو أن يصوره.
وهذا كله تحقق في ظروف استثنائية، وشح في الموارد، وحرب مشتعلة، ونزوح وتشريد، وانقطاع للكهرباء والاتصالات، ومع ذلك استطاع الرجل أن يصنع من اللا شيء شيئا عظيما، لأن الإرادة أقوى من الإمكانيات، ولأن الإخلاص يصنع المعجزات، ولأن حب الوطن يصنع المستحيل.
الآن بإمكاننا جميعا أن نتحدث بكل قوة وثقة عبر مؤسساتنا الوطنية، باسم الوطن والشعب والجيش، ولم نعد ننتظر صوت شخص واحد من خلف البحار لينطق باسم الجميع. لقد أصبح لكل سوداني منبر، ولكل مؤسسة صوت، ولكل مواطن حق في أن يدافع عن وطنه. وهذا هو النجاح الحقيقي، أن تبني مؤسسات لا تعتمد على شخص واحد، بل تعتمد على منظومة متكاملة تعمل ليل نهار.
ومن لم يفهم حينها ضرورات الصمت والصبر على الأذى والمسبة والتجريح، فليعلم اليوم أن الصمت كان حكمة، وأن الصبر كان استراتيجية، وأن العمل في صمت كان هو الطريق الصحيح لاستعادة المؤسسات. فكثيرون كانوا يطالبون بالكلام والتصريحات، ولكن الإعيسر كان يعلم أن الكلام دون مؤسسات لا قيمة له، وأن البناء الحقيقي يحتاج إلى وقت وصبر وعمل دؤوب.
إن ما فعله الإعيسر هو إرادة الحياة المرجوة للشعب والوطن ومكانته المستحقة. إنه نموذج للمسؤول الوطني الصادق، الذي يعمل ولا يتكلم كثيرا، والذي ينجز ولا يتباهى، والذي يضع مصلحة الوطن فوق مصلحته الشخصية، والذي لا يبحث عن مجد شخصي، بل عن مجد الوطن.
لقد أثبت الإعيسر أن الإعلام ليس مجرد كاميرا وميكروفون، بل هو سلاح قوي، وجبهة من جبهات الحرب، ومعركة لا تقل أهمية عن معركة الميدان. فإذا انتصرنا في الإعلام، انتصرنا في الحرب النفسية، وإذا خسرنا الإعلام، خسرنا الحقيقة حتى لو انتصرنا في الميدان. ولهذا كان إنجازه عظيما، لأنه استعاد سلاحا كان العدو قد سيطر عليه في بداية الحرب.
شكرا خالد الإعيسر، شكرا لأنك أعدت الروح إلى إعلامنا الوطني، وشكرا لأنك أعدت للسودان صوته، وشكرا لأنك أثبت أن السودان قادر على النهوض من تحت الرماد، مهما كان الخراب مفزعا، وشكرا لأنك صبرت وتحملت ولم ترد على المسيئين، بل رددت عليهم بالعمل والإنجاز.
الحمد لله، وذلك فضل من الله، ونسأل الله أن يوفقك ويعينك، وأن يجعل ما قدمته في ميزان حسناتك، وأن يعود السودان أقوى وأعز مما كان، وأن تعود كل مؤسساتنا الوطنية أقوى مما كانت.
كونوا بخير، وكونوا مع الوطن، فالوطن يستحق منا كل التضحية والعمل، والإعلام الوطني يستحق منا كل الدعم والمساندة، فهو صوتنا الذي يجب أن يبقى عاليا، ولا ينخفض أبدا.
علاء الدين محمد ابكر alaam9770@gmail.com




