Uncategorized

​سبحان الله.. دول قزمة أصبحت تتطاول على السودان ​بقلم: علاء الدين محمد أبكر

​سبحان الله.. دول قزمة أصبحت تتطاول على السودان

​بقلم: علاء الدين محمد أبكر

​سبحان الله مغير الأحوال، سبحان الذي يرفع أقواماً ويضع آخرين، وسبحان الذي يجعل الأيام دولاً بين الناس.
​لا يعرف فضل الكريم إلا الكريم، والسودان بلد كريم، وهذه حقيقة يعرفها الجميع؛ القريب والبعيد، والصديق والعدو. لم يبخل على جيرانه وأشقائه سواء كانوا أفارقة أو عرباً، بل كان دائماً يده ممدودة بالخير، وبيته مفتوحاً للضيف، وقلبه مفتوحاً للمحتاج.
​فقد كنا قوة اقتصادية إلى درجة اعتماد برنامج الغذاء العالمي على السودان في إرسال الإغاثة إلى الدول التي تحدث فيها كوارث ومجاعات. كان السودان سلة غذاء العالم، وكان مشروع الجزيرة مفخرة أفريقيا كلها، وكان القمح والذرة والقطن السوداني يصل إلى كل مكان، وكان الخير يفيض من أرضه على كل من حوله.
​وكان السودان عبر مشروع الجزيرة هو الضامن لدولة الإمارات العربية المتحدة لدى شركات النفط عند بدايتها في استخراج النفط، عندما لم يكن لها وزن ولا رصيد ولا تاريخ اقتصادي. ودفع بأفضل أبنائه من خيرة السودانيين للعمل بها لأجل نهضتها وعمرانها؛ من الأطباء والمهندسين والمعلمين والقضاة والضباط والإداريين، فكان السوداني هو من علّم، وهو من بنى، وهو من خطط، وهو من أسس كثيراً من مؤسسات تلك الدولة.
​وبكل أسف، جيل اليوم من الإماراتيين يرد الجميل لشعب السودان بدعم الحرب عليه، والتسبب في تدمير بنيته التحتية، وقتل شعبه، بإرسالها للسلاح بمختلف أنواعه للمليشيا المتمردة، وبالمال، وبالمرتزقة، وبالمسيرات، وبالإعلام المضلل.
​أي جحود هذا؟ وأي نكران للجميل هذا؟ كيف لدولة وقف السودان معها في بداياتها أن تقف اليوم مع من يقتل أبناء السودان ويغتصب نساءه وينهب بيوته؟ إن التاريخ لن يرحم، وإن الشعوب لا تنسى، وإن دعاء المظلومين سيطارد كل من شارك في هذه الجريمة.
​وأثيوبيا التي فتح السودان حدوده لسكانها في حروبهم الأهلية المتكررة، عندما كانت المجاعة تأكل أبناءها، وعندما كانت الحرب تحرق مدنها وقراها، وتقاسم معهم لقمة الطعام والعلاج، وكان مسموحاً لأبنائهم دخول المدارس السودانية والجامعات السودانية، وكانوا يعيشون بيننا كأنهم أهل الدار لا ضيوف، ترد قيادتها السياسية اليوم جميل شعبنا السوداني بدعم التمرد، وفتح أراضيها لتكون نقطة لتهديد المدن السودانية، ومركزا لإطلاق المسيرات، وممرا للسلاح، ومأوى للهاربين من العدالة.
​نسوا أن السودان كان هو من احتضنهم، وكان هو من أطعمهم، وكان هو من عالجهم، وكان هو من آواهم عندما أغلقت في وجوههم كل الأبواب.
​وتشاد التي عاش معظم سكانها في السودان بسبب حروبهم الأهلية في بلادهم، وتقاسم معهم السودان كل شيء حتى السكن والعلاج والطعام والتعليم، وكان التشادي يعيش في السودان كالسوداني تماماً، يعمل ويتاجر ويتعلم ويتزوج، ترد هي الأخرى بجعل أراضيها ملاذاً آمناً للتمرد، وممرا للسلاح والمرتزقة، وقاعدة لانطلاق العدوان على دارفور وعلى كل السودان.
​وجنوب السودان هو الآخر يسمح للمليشيا بالتنقل من دارفور إلى أثيوبيا، ولم يراع أننا كنا ذات يوم شعباً واحداً، وبلداً واحداً، وتقاسمنا النيل والأرض والتاريخ والمصير، وتقاسمنا الفرح والحزن، وكان السودان هو من منحهم الاستقلال، وكان هو من احتضنهم رغم الانفصال، وكان هو من فتح لهم حدوده ومستشفياته ومدارسه.
​السودان اليوم يصارع دولاً أحسن ذات يوم إليها، وبإذن الله سوف ينتصر لأنه لم يتعد عليها، ولم يطمع في أرضها، ولم يتدخل في شؤونها، ولم يرسل إليها سلاحاً ولا مرتزقة، بل كان دائماً الأخ الكبير الذي يمد يده بالخير، حتى لو كان هو نفسه محتاجاً.
​وسبحان الله مغير الأحوال الذي جعل تلك الدول تتطاول على السودان، وتظن أنها قادرة على كسره وإخضاعه، وهي دول قزمة أمام تاريخ السودان وجغرافيته وشعبه وجيشه وثقافته وحضارته. السودان بلد بحجم قارة، وشعب بعدد أمة، وجيش بتاريخ مائة عام، وحضارة تمتد لآلاف السنين، فكيف تتطاول عليه دول نشأت بالأمس، ولا تملك من التاريخ إلا سنوات قليلة؟
​على تلك الدول مراجعة ما تقوم به من عدوان ضد شعب السودان، وأن تعرف أن ذلك لن يكسبها إلا مزيداً من الكراهية والحقد في نفوس السودانيين جيلاً بعد جيل، وأن التاريخ لن ينسى، وأن الشعوب لا تنسى من أحسن إليها ومن أساء إليها، وأن الجرح الذي يصنعه الجار أعمق من الجرح الذي يصنعه البعيد.
​فأنتم تحاربون شعباً لا نظاماً. عندما تقوم مسيرات تطلقها المليشيا مدفوع ثمنها من جيب الإمارات، توصل شحنتها إلى تشاد وأثيوبيا، وبعبور الأفراد عبر جنوب السودان، والهدف هو قصف محطات كهرباء السودان وقتل المدنيين وتخريب المنشآت، فإن ذلك عدوان صارخ على شعبنا، وليس على حكومة أو جيش فقط.
​إن قطع الكهرباء عن المستشفيات، وقصف محطات المياه، وترويع الأطفال والنساء في بيوتهم، وتعطيل الحياة، ليس حرباً شريفة، بل هو إرهاب مكتمل الأركان، وجريمة حرب، وستدفعون ثمنه عاجلاً أو آجلاً، في الدنيا قبل الآخرة.
​إنكم بهذا العدوان تكشفون حقيقتكم أمام العالم كله، وتكشفون أنكم لا تحاربون من أجل الديمقراطية كما تدعون، ولا من أجل الشعب السوداني كما تزعمون، بل تحاربون من أجل أطماعكم في ذهب السودان وأرضه ومياهه وموانئه، وتحاربون من أجل أن يظل السودان ضعيفاً ممزقاً تابعاً لكم.
​ولكن هيهات، فالسودان لن ينكسر، ولن يركع، ولن ينسى. والشعب السوداني شعب صابر وصامد، يعرف عدوه من صديقه، ويعرف من وقف معه في محنته ومن طعنه في ظهره، ويعرف أن النصر يحتاج إلى الصبر والثبات والتضحية.
​وسيأتي اليوم الذي ينتصر فيه السودان، ويعود أقوى مما كان، وأعز مما كان، وأغنى مما كان، وستأتي تلك الدول لتطلب العفو والصفح، ولتطلب من السودان أن يفتح لها أبوابه من جديد، ولكن التاريخ سيكون قد سجل كل شيء، وسجل من وقف مع السودان ومن وقف ضده.
​حفظ الله السودان وشعبه وجيشه، ونصر قواتنا المسلحة، وخذل كل من تآمر علينا، ورد كيد الكائدين في نحورهم، وجعل تدبيرهم تدميرهم.

​علاء الدين محمد أبكر
alaam9770@gmail.com
​

مقالات ذات صلة

إغلاق