Uncategorized
جيشنا القلوب طمأنا وارتحنا وزال همَّنا بقلم: علاء الدين محمد أبكر

جيشنا القلوب طمأنا وارتحنا وزال همَّنا
بقلم: علاء الدين محمد أبكر
حقاً وصدقاً، الجيش رمز الأمان وحامي البلاد، وسور الوطن الذي لا ينهار.
ولم يعرف الكثيرون أهمية الجيش إلا عندما ذاقوا صنوف العذاب على يد المليشيا، وعندما عاشوا أياماً سوداء لم يكن يظن أحد أن السودانيين سيعيشون مثلها يوماً ما.
لقد كانت المليشيا غريبة عنا في كل شيء، في أفعالها وفي أخلاقها وفي سلوكها، أفعال لا تشبه الشعب السوداني، شعب الكرم والشهامة والمروءة والجيرة والستر. قامت المليشيا بالقتل والنهب والسلب والاغتصاب وترويع الناس واقتحام المنازل، فحولت الحياة إلى جحيم لا يطاق.
جاع الناس، جاعوا جوعاً حقيقياً، لم يجدوا الخبز ولا الدواء ولا الماء. وأصعب من الجوع، أنهم لم يذوقوا طعماً للنوم. كان النوم رفاهية بعيدة المنال إبان احتلال المليشيا، فكيف ينام الإنسان وهو يعلم أن باب بيته قد يُكسر في أي لحظة، وأن مسلحين قد يدخلون عليه في منتصف الليل، فينهبون ماله، ويروعون أطفاله، ويهينون كرامته أمام أهله؟
كان الليل طويلاً وثقيلاً، وكانت كل أسرة تعيش على أعصابها، تنتظر الأسوأ في كل لحظة. كان كل يوم يمضي بدون أن تنتهك المليشيا حقوق أحد، يعد إنجازاً عظيماً، وكان كل صباح يطلع فيه الناس أحياء، يعد نعمة من الله لا تقدر بثمن.
كانت المليشيا تنهب الناس في الشارع علناً، تأخذ الهاتف والمال وحتى الملابس، وتقتحم المنازل بلا إذن وبلا حياء، تكسر الأبواب، وتعبث بالممتلكات، وتعتقل الأبرياء من بيوتهم وتأخذهم إلى مصير مجهول. لا ذنب لهم سوى أنهم سودانيون يعيشون في بيوتهم.
لقد كانت تجربة قاسية، من الصعب نسيانها، بل من المستحيل نسيانها. وأثرها النفسي سوف يظل مستمراً معنا طول العمر، فقد كان كابوساً يصعب التخلص منه، كابوساً جثم على الصدور، وزرع الخوف في قلوب الكبار والصغار. حتى الأطفال الذين عاشوا تلك الأيام، لن ينسوا أصوات الرصاص، ولا صراخ الأمهات، ولا مشاهد النهب والذل.
ولكن.. لكل ليل فجر، ولكل ظلم نهاية.
وبحمد الله، وبعد انتصار الجيش على المليشيا، تنفس المواطنون الصعداء، وكأنهم خرجوا من قبر إلى الحياة من جديد. تنفسنا هواء الحرية والأمان لأول مرة منذ شهور طويلة. أصبحنا ننام بكل أمان، لا أحد يدخل علينا منازلنا، ولا أحد يوقفنا في الشارع لينهبنا، ولا أحد يعتقل أبناءنا ظلماً.
عاد الجيش، فعاد الأمان. عاد الجيش، فعادت الطمأنينة إلى القلوب. عاد الجيش، فعادت الابتسامة إلى وجوه الأطفال، وعادت الحركة إلى الأسواق، وعادت الحياة إلى الأحياء التي كانت مهجورة ومخيفة.
اليوم نقولها بملء الفم: القلوب اطمأنت وارتحنا وزال همّنا.
زال الهم الذي كان يثقل كاهلنا، وزال الخوف الذي كان يسكن بيوتنا، وزال الكابوس الذي كان يطاردنا ليلاً ونهاراً. اليوم ننام ونحن نعلم أن هناك رجالاً يسهرون من أجلنا، يحرسون الشوارع والبيوت، ويحمون الوطن بدمائهم وأرواحهم.
لقد أدركنا الآن، بعد كل ما حدث، أن الجيش ليس مجرد مؤسسة عسكرية، بل هو الأب والأخ والسند، هو الذي يموت لكي نعيش نحن، ويجوع لكي نشبع نحن، ويسهر لكي ننام نحن مطمئنين.
نعم، دفعنا ثمناً غالياً جداً، فقدنا الأرواح والبيوت والأموال، وفقدنا سنوات من أعمارنا في الخوف والجوع والتشرد، ولكن كل ذلك يهون أمام نعمة الأمان التي عادت إلينا بانتصار الجيش.
الحمد لله على انتصار الجيش، والحمد لله على عودة الأمان، والحمد لله على أننا ما زلنا أحياء لنشهد هذا اليوم.
الرحمة للشهداء الذين ضحوا بأرواحهم من أجل أن نعيش نحن، والشفاء العاجل للجرحى، والعودة الآمنة للنازحين والمفقودين إلى ديارهم.
جيشنا هو فخرنا وعزنا، وبه سنبني السودان من جديد، سوداناً آمناً مطمئناً، لا مكان فيه للمليشيا ولا للخونة، سوداناً يليق بتضحيات أبنائه وصبر شعبه.
الحارس مالنا ودمنا أريد جيشنا جيش الهنا
علاء الدين محمد ابكر alaam9770@gmail.com




