Uncategorized
*رسالة في بريد رئيس مجلس الوزراء: المطلوب تدخل عاجل*بقلم علي عبدالله أبو (ريناد*)

*رسالة في بريد رئيس مجلس الوزراء: المطلوب تدخل عاجل
*بقلم / علي عبدالله أبو (ريناد*)
يثمّن الرأي العام الخطوات الإصلاحية التي أطلقها رئيس مجلس الوزراء، معالي الدكتور كامل إدريس، ضمن “حكومة الأمل”. من إنشاء هيئة النزاهة، إلى تجفيف منابع الفساد، والإصلاح الإداري، ووضع خطط للتنمية المستدامة. هذه المسارات تحتاج إلى سند شعبي ومهني حتى تصل إلى غاياتها في خدمة الوطن والمواطن.
ومن قلب هذا المسار، تبرز قضية ملحّة لا تحتمل التأجيل: *نهضة زراعة القطن – الذهب الأبيض*. فالقطن ليس مجرد محصول، بل رافعة اقتصادية تاريخية للسودان، ومصدر عملة صعبة، ومشغّل لآلاف الأسر. لكن نهوضه اليوم مرهون بقرار سياسي حاسم في توقيت دقيق.
1. فرصة تمويل سعودي على وشك المغادرة
تتوفر الآن فرصة تمويل سعودي في مجال الزراعة ومدخلاتها، يمكن أن تعيد للقطن السوداني عافيته. المعلومات المتاحة تشير إلى أن الجانب السعودي أبدى موافقة مبدئية، والمؤسسات البنكية السعودية مستعدة للمضي قدماً، شريطة وجود ضمانات واضحة تضمن سداد التمويل من حصائل الصادر.
الآلية بسيطة ومجرّبة: يصدر بنك السودان المركزي ضماناً يربط سداد التمويل بحصائل صادر شركة السودان للأقطان. هذه الصيغة نُفّذت سابقاً مع بنك ABC الفرنسي، ونجحت دون أن تتحمل الدولة أي التزام مباشر بالدفع، بل كان الضمان على حصائل الصادر فقط والحجز عليها حتى السداد.
2. أين يكمن التعثر؟
بحسب ما وصلنا، فإن وزارة المالية لم تدعم هذا الاتجاه، بحجة أن “شركة السودان للأقطان شركة خاصة”. وهنا يقع الخلط بين الشكل القانوني للشركة، وبين دورها القومي في إدارة محصول استراتيجي. الضمان المطلوب ليس لصرف أموال على الشركة، بل لضمان سداد التمويل من حصائل صادرها نفسها، تماماً كما حدث في التمويل السابق.
هذا التعثر الإداري قد يكلف البلاد فرصة لا تعوّض، إذ تشير المعلومات إلى أن التمويل بدأ يأخذ مساره نحو دولة أخرى. إذا حدث ذلك، فسنكون أمام خسارة مزدوجة: ضياع فرصة تمويل، وخسارة موسم زراعي كامل للقطن.
3. ماذا يحتاج الملف لينطلق؟
الحل لا يحتاج إلى معجزات، بل إلى قرار إداري سريع وحكيم:
*أولاً: تفعيل الضمان السيادي المحدود*
دعوة الجانبين السوداني والسعودي لطاولة واحدة، وطرح رؤية واضحة لإصدار ضمان من بنك السودان على حصائل صادر شركة السودان للأقطان. هذا الإجراء لا يثقل كاهل الدولة، لكنه يفتح الباب لتمويل ضخم.
*ثانياً: إعادة تأهيل شركة الأقطان*
الشركة بحاجة إلى كوادر مؤهلة وذات خبرة. إعادة استيعاب الموظفين الذين تم الاستغناء عنهم خطوة ضرورية، لأنهم يملكون خبرة مباشرة في إدارة التمويلات السابقة، ويدركون تفاصيل تشغيل أكثر من 800 ألف فدان قطن وفق الخطة الموضوعة. الإدارة الحالية بقيادة المدير العام تبدي فهماً استراتيجياً للمتابعة والتنفيذ، ويمكنها أن تلعب دوراً محورياً في إنجاح المشروع.
*ثالثاً: لجنة عاجلة لمراجعة القرار*
نضع بين يدي معالي رئيس الوزراء مقترحاً بتكوين لجنة مصغّرة من وزارة المالية، بنك السودان، وزارة الزراعة، وشركة السودان للأقطان، مع تمثيل لأهل الخبرة في القطاع. مهمة اللجنة مراجعة قرار إيقاف التمويل، ووضع مصفوفة إدارية وقانونية وتنفيذية شفافة تضمن انسياب الأموال واستخدامها في موضعها.
4. الثمن باهظ إذا تأخرنا
صراع اللوبيات والمصالح الضيقة فوّت على السودان فرص تمويل خارجي في ملفات قومية. اليوم يتكرر المشهد مع القطن. التمويل الذي كان في طريقه إلى السودان على وشك أن يُنفّذ في دولة أخرى. وحينها سنعيد السؤال التقليدي: لماذا لا نتقدم؟
التمويل الخارجي للمشروعات القومية أمر معتاد في كل الدول التي تريد النهوض. المشكلة ليست في التمويل، بل في المتاريس التي توضع أمام كل مبادرة وطنية جادة.
خاتمة: قرار واحد يغيّر المسار
معالي الدكتور كامل إدريس، نعلم أنك تملك من الحنكة وقوة القرار ما يؤهلك للحسم في مثل هذه الملفات. ملف القطن لا يحتمل الانتظار. قرار واحد منك بإعادة فتح ملف التمويل السعودي وتشكيل لجنة عاجلة، كفيل بإعادة زراعة مئات الآلاف من الأفدنة، وتشغيل الآلاف، وتوفير عملة صعبة للبلاد في ظروف اقتصادية حساسة.
الوطن أولاً وأخيراً. والفرصة لا تنتظر.
فليكن القطن بدايةً لاستعادة الثقة بين الدولة والمنتج، وبين السودان وشركائه



