Uncategorized

رحلت وترك أخيك خلفان لحالة بقلم: سالم بن سيف الصولي

رحلت وترك أخيك خلفان لحالة

بقلم: سالم بن سيف الصولي
ليس في الحزن اعتراض على قضاء الله، ولا في الدموع سخط على حكمة ، الله سبحانه وتعالى هو العدل الحكيم، لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون، ولكن رحيل بعض الإخوة يُحدث في القلوب فراغًا لا تملؤه الأيام ولا السنين، ووجعًا لا تُداويه الكلمات، لأنهم لم يكونوا مجرد أسماء في الذاكرة بل كانوا روح المكان وطمأنينة المجالس وبركة الحضور.

لقد رحل عن دارنا أبو محمود ، ورحل معه شيء من دفء المكان، وسكون الطمأنينة، غير أن الموت يظل الحقيقة الوحيدة التي لا مهرب منها ولا فرار، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿أَيْنَ مَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ﴾ (النساء: 78).
وكل نفسٍ ذائقة الموت، حقيقةٌ قاطعة يجب أن تستقر في الوجدان، ويُسلِّم لها المؤمن تسليم اليقين، فالحياة مهما أمتدّ ظلها قصيرة، ومهما طالت أيامها فإنها إلى زوال، ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام.
وما الإنسان في هذه الدنيا إلا راحل، وإن طال مقامه، محمولٌ يومًا على آلةٍ حدباء، يُسلَّم إلى قبره، ويُغلق عليه باب العمل، فلا ينفعه عندئذٍ مالٌ ولا بنون، إلا من أتى الله بقلبٍ سليم. فطوبى لمن عمل لذلك اليوم، وأعدّ له عدّته، وجعل بينه وبين الله عهدًا من الطاعة والإخلاص.

إننا إذ نودّع اليوم أخًا فاضلًا، ورفيقًا عزيزًا، كان بيننا كالنَّسمة لطفًا، وكالنحلة نشاطًا، وكالبحر الزاخر كرمًا، هاشًّا باشًّا، ودودًا عطوفًا، قريبًا من القلوب، عفيف اللسان، كريم الطبع، كأنما جُمعت في سيرته شمائل الرجال، وتآلفت في خُلقه مكارم الأخلاق، فإن الفقد يشتدّ، والحزن يثقل، والغياب يوجع. إن القلب ليحزن، وإن العين لتدمع، وإنّا على فراقه يا ناصر لمحزونون.

ومثل الفقيد الراحل أبو محمود، حقٌّ على من عرفه، أو جالسه، أو إقترب من روحه، أن يحزن حزن الوفاء لا حزن الجزع، وأن يبكيه بكاء المحبة لا بكاء السخط، فهو صاحب سيرةٍ نقيّة، وسمعةٍ طيبة، وسريرةٍ بيضاء، عاش نظيف القلب، ومضى خفيف الأذى، لم يُؤذِ أحدًا، ولم يخذل موقفًا، ولم يخذل إنسانًا.

لا إعتراضآ على حكم الله، لكن برحيله إنفتحت في القلوب ثغرة، لا تُسدّ بسهولة، لأن بعض الغياب لا يُعوَّض، وبعض الرجال لا يُكرَّرون، وهكذا ترحل الرموز؛ لا تُقاس أعمارهم بالسنين، بل تُقاس بعمق الأثر، وبقاء الذكر، وصدق المحبة.

فاللهم يا الله، يا حنّان يا منّان، هذا عبدك الضعيف ناصر بن راشد بن سعيد العلوي، قد أتاك فقيرًا إلى رحمتك، راجيًا عفوك، فاللهم تقبّله عندك بقبول الحسن، واشمله برحمتك الواسعة، ونقّه من الذنوب والخطايا كما يُنقّى الثوب الأبيض من الدنس، واجعل قبره روضةً من رياض الجنة، وارزقه الفردوس الأعلى من غير حساب ولا سابق عذاب.

والتعازي موصولة إلى أخيه خلفان وذويه وأهله، وإلى كل من عرف فضله، وشاركنا لوعة الفقد، سائلين الله أن يلهم الجميع الصبر والسلوان، وأن يعوّضهم خيرًا، ويجعل هذا المصاب رفعةً في الدرجات، وتكفيرًا للسيئات.

“إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ”.

مقالات ذات صلة

إغلاق