Uncategorized
علاء الدين محمد ابكر يكتب كيف تتعرف على الشائعة وتحاربها في مهدها

علاء الدين محمد ابكر يكتب كيف تتعرف على الشائعة وتحاربها في مهدها
في زمن المعلومة اللحظية، أصبحت الشائعة أخطر من الرصاصة. لأنها لا تستهدف الجسد، بل تستهدف العقل والوجدان والنسيج المجتمعي. شائعة واحدة كفيلة بإشعال فتنة، أو إسقاط ثقة، أو إرباك مجتمع كامل. فكيف نتعرف عليها؟ وكيف نحاربها قبل أن تنتشر؟
أولاً: كيف تتعرف على الشائعة؟
الشائعة لها علامات واضحة إن انتبهت لها:
1. المصدر مجهول أو مشبوه: تبدأ بـ “وصلني الآن” أو “خبر مؤكد من جهة سيادية” دون ذكر اسم، أو رابط، أو جهة رسمية.
2. الاستعجال والعاطفة: تخاطب الخوف أو الغضب مباشرة. عناوينها دائماً استفزازية: “كارثة”، “انقلاب الآن”، “منع دخول”. هدفها أن تشارك قبل أن تفكر.
3. لا دليل مرفق: لا صور من مصادر موثوقة، لا بيانات رسمية، لا مقاطع فيديو أصلية. مجرد نص أو تسجيل صوتي مجهول.
4. التعميم والتضخيم: “كل الناس”، “الحكومة كلها”، “انتهى الأمر”. الشائعة تحب المبالغة لأنها تريد صدمة.
5. تكرارها بعد النفي: حتى بعد أن تكذبها الجهات الرسمية، تعود بصياغة جديدة. لأن هدفها ليس الخبر، بل البلبلة.
ثانياً: كيف تحارب الشائعة؟
الحرب على الشائعة ليست مسؤولية الدولة وحدها، بل مسؤولية كل مواطن يملك هاتفاً.
1. قاعدة التوقف 60 ثانية: قبل المشاركة، توقف. اسأل نفسك: من المصدر؟ هل هناك بيان رسمي؟ هل نقلتها وكالة معتمدة؟
2. ارجع للمصادر الرسمية: وزارات، مؤسسات الدولة، وكالات الأنباء الرسمية، الصفحات الموثقة. إذا لم يظهر الخبر هناك، فهو شائعة حتى يثبت العكس.
3. لا تكن مكبر الصوت: “مشاركة واحدة” للشائعة تساوي مئة شائعة جديدة. كسر سلسلة النقل هو نصف المعركة.
4. حصن نفسك بالوعي الإعلامي: تعلم الفرق بين الصورة القديمة والجديدة، بين الفيديو المفبرك بالذكاء الاصطناعي والفيديو الحقي. أدوات التدقيق متاحة للجميع.
5. واجه بالمعلومة الصحيحة: لا تترك فراغاً. إذا انتشرت شائعة عن نقص سلعة، انشر بيان وزارة التموين. إذا انتشرت شائعة أمنية، انشر بيان الجهات المختصة. الحقيقة تطرد الشائعة.
ثالثاً: كيف تجضدها في مهدها؟
“تجضيد” الشائعة يعني كسرها وهي جنين، قبل أن تكبر. وذلك يكون بـ:
1. السرعة في الرد الرسمي: الفراغ الإعلامي مصنع للشائعات. كلما تأخر النفي الرسمي، كبرت الشائعة وتجذرت.
2. *الشفافية*: الاعتراف بالمشكلة إن وجدت، مع طرح الحل، ينهي 90% من الشائعات. لأن الشائعة تتغذى على التكتم.
3. تفعيل دور المجتمع: الفنان، الإمام، المعلم، مدير القروب، المؤثر. هؤلاء هم خط الدفاع الأول. كلمة واحدة من شخص موثوق في القروب تنهي شائعة كانت ستغرق مدينة.
4. *المساءلة القانونية*: من يطلق الشائعة بقصد إثارة البلبلة أو الإضرار بالأمن المجتمعي يجب أن يتحمل مسؤوليته. القانون رادع مهم.
*الخلاصة*
الشائعة كالنار: كلمة واحدة تشعلها، وكلمة حق تطفئها.
لا تنتظر أن يأتي أحد لينقذك من الشائعة. كن أنت خط الدفاع الأول.
توقف، تحقق، ثم انشر. بهذه القاعدة البسيطة نحصن مجتمعنا، ونحافظ على وعينا، ونقضي كل شائعة في مهدها.
علاء الدين محمد ابكر
alaam9770@gmail.com



