Uncategorized

من أعلي المنصة ياسر الفادني سقط وهم القطب الواحد !

من أعلي المنصة

ياسر الفادني

سقط وهم القطب الواحد !

لم تعد الحروب تُحسم بعدد حاملات الطائرات، ولا بكمية القواعد العسكرية المنتشرة على الخرائط ، ما جرى في المواجهة الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران كشف أن العالم دخل مرحلة جديدة، مرحلة لم يعد فيها النفوذ الأمريكي مطلقًا كما كان يُصوَّر لعقود

دخلت واشنطن المواجهة وهي تراهن على هيبتها العسكرية، لكنها خرجت وهي تواجه أسئلة أكبر من نتائج الضربات نفسها، فالقوة التي اعتادت أن ترسم خطوط النار من بعيد وجدت نفسها أمام خصم أعاد ترتيب أوراقه، وقرأ قواعد الاشتباك بعقل بارد، واستعد لسنوات لمعركة يعلم أنها قد تأتي في أي لحظة

المعادلة تغيّرت. في السابق كانت المواجهات تدور بين إيران وإسرائيل كلما تصاعد التوتر مع واشنطن، أما اليوم فقد اتسعت دائرة الخطر لتشمل منطقة الخليج، بما فيها من قواعد عسكرية ومنشآت نفطية وممرات اقتصادية حيوية، وهنا تكمن الرسالة الأخطر: أي حرب قادمة لن تبقى داخل حدود طرفين، بل ستمتد آثارها إلى الجميع

ثم يأتي مضيق هرمز، الشريان الذي يمر عبره جزء كبير من نفط العالم، ليصبح ورقة ضغط استراتيجية لا تقل خطورة عن الصواريخ والطائرات المسيّرة ، فإغلاق هذا الممر، أو حتى تهديد الملاحة فيه، كفيل بإرباك الاقتصاد العالمي وإشعال أسواق الطاقة، وهو ما يجعل أي مواجهة عسكرية تتجاوز حدود الميدان إلى موائد الشعوب وأسعار الوقود والغذاء

وفي المقابل، أثبتت إيران أنها لم تكن تقف ساكنة. استثمرت في البحث العلمي، وطورت صناعاتها العسكرية، وأنتجت منظومات صاروخية وطائرات مسيّرة أكثر تعقيدًا وقدرة على المناورة والتخفي، وهذا التطور يثير تساؤلات حول مدى دقة التقديرات الاستخباراتية الغربية، وكيف استطاع خصم يخضع لعقوبات طويلة أن يبني هذه القدرات دون أن تُقرأ صورته كاملة

لكن ما هو أخطر من الحرب نفسها، هو ما كشفت عنه من واقع دولي مرتبك. فالمؤسسات الدولية التي أُنشئت لحماية السلم العالمي تبدو عاجزة عن أداء دورها عندما تتعارض المبادئ مع مصالح القوى الكبرى ، العدالة أصبحت انتقائية، والقرارات تُوزن بميزان القوة لا بميزان الحق، حتى فقد كثيرون ثقتهم في حياد النظام الدولي

إن العالم يتجه نحو مرحلة قاسية، عنوانها أن الدول التي لا تملك قرارها ولا تبني قوتها ستظل رهينة لمصالح الآخرين، فالتاريخ لا يرحم الضعفاء، والسياسة لا تعترف بالعواطف، والمجتمع الدولي لا يتحرك إلا حيث تفرض موازين القوة نفسها

إني من منصتي انظر …. حيث أرى….. الواقع صادمًا، لكنه يفرض سؤالًا لا مفر منه: هل أصبح القانون الدولي مجرد نصوص، بينما تحكم العالم قاعدة واحدة لا تتغير؟
البقاء للأقوى… ولمن يملك قراره، ويبني قوته، ويصنع مستقبله بيده، لا بوعود الآخرين.

مقالات ذات صلة

إغلاق