Uncategorized

الخريف في السودان… نسمة حياة بعد لهيب الصيف بقلم عصام الصولي

الخريف في السودان… نسمة حياة بعد لهيب الصيف
بقلم عصام الصولي
كان الجو خريفيًا ممتعًا، ولم تظهر شمس ذلك الصباح. تناثر رذاذ المطر كحبات اللؤلؤ، فعمّت الفرحة والبهجة الجميع، لأن الأيام التي سبقت هذا اليوم كانت شديدة القيظ. فقد بلغت درجات الحرارة، بحسب الإنذار الجوي، خمسين درجة مئوية، وكانت الشمس ترسل لهيبها الحارق بلا رحمة.
عاش الناس أيامًا من الضيق، يتصببون عرقًا، ويهرعون إلى أي بقعة ظل، في ظل الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي الذي حرمهم من أجهزة التكييف والمراوح. لذلك كانت الفرحة بهذا الجو كبيرة، وكأن الناس خرجوا من النار إلى النعيم.
أضفى هذا الطقس البديع ظلالًا من الراحة والسكينة. حتى الطيور عزفت ألحان البهجة والسرور، واخضرت الأشجار، وقفزت الحيوانات في نشاط، وكأنها تعبر عن الفرق الكبير بين هذا اليوم وما سبقه من أيام قائظة.
كنا ثلاثة نجلس نحتسي القهوة تحت رذاذ المطر، نتسامر ونضحك في سعادة، وكأننا وُلدنا من جديد أو خرجنا لتونا إلى الحياة.
ما أجمل الشمس عندما تغيب، وما أروعها عندما تشرق باعتدال! غير أن السودان، بحكم موقعه الجغرافي القريب من خط الاستواء، يعاني صيفًا طويلًا وقاسيًا، يكاد يجفف كل شيء من شدة حرارته. الماء ساخن، والهواء ساخن، ولا يجد الناس ملاذًا من هذا القيظ.
وعندما يحل فصل الأمطار في هذا الوقت من العام، نستبشر خيرًا، رغم ما قد يصاحبه من أضرار، إذ إن كثيرًا من المباني في بعض المناطق لا تتحمل الأمطار الغزيرة، فتنهار وكأنها مشيدة من الطين اللبن.
ومع ذلك، يظل الخريف أجمل فصول العام، لأنه يمنح الناس استراحة مؤقتة من قسوة الحر، ويملأ النفوس بالأمل، انتظارًا لأيام قادمة لا ندري أستكون أكثر حرارة أم أكثر اعتدالًا.

مقالات ذات صلة

إغلاق