Uncategorized
من أعلي المنصة ياسر الفادني ملتقى الاعلامين يلتقط خيط الحوار.. والبداية من هنا !

من أعلي المنصة
ياسر الفادني
ملتقى الاعلامين يلتقط خيط الحوار.. والبداية من هنا !
أن يجلس عدد من الزملاء أعضاء الملتقى الإعلامي مع لجنة تهيئة الحوار الوطني، هذه خطوة تقول : إن الملتقى بدأ يتحول من فكرة إلى فعل، ومن منصة للكلام إلى مساحة لصناعة الطريق
والمثل السوداني يقول: (حلو الكلام من خشيم سيدو)، لعل هذا اللقاء كان كذلك كلاماً في مكانه، وأفكاراً في وقتها، ونقاشاً حول خارطة طريق تحتاج إلى من يقرأها بعين الإعلام، ويضع عليها علامات الاستفهام والتعجب والنصيحة والتقويم
فالذين جلسوا أمام لجنة تهيئة الحوار ليسوا مجرد ناقلين لما سيحدث، وإنما هم جزء من عملية التهيئة نفسها،الإعلامي يكتب عن الحوار، ويبشر به، ويشرح ضرورته، ويقوّم مساره، ويضع المواطن أمام تفاصيله، ويمنع أن تتحول فكرة الحوار إلى همهمة سياسية لا يسمع منها الناس إلا الضجيج
والقلم، حين يكون حراً ومسؤولاً وواعياً، لا تقل قوته عن السنان، بل قد يسبقها إلى العقول والقلوب، هؤلاء الإعلاميون هم الذين يستطيعون أن يجعلوا القارئ يفهم لماذا نتحاور، وعلى ماذا نتحاور، وكيف نختلف دون أن نختلف على الوطن نفسه، وهنا تحديداً تكمن قيمة هذا اللقاء
الملتقى الإعلامي، بهذه الخطوة، يبدو أنه وضع قدميه في الطريق الصحيح، قد خرج من قاعة الاجتماع إلى ميدان العمل، ومن فكرة (ملتقى) إلى مشروع يمكن أن تكون له بصمته في المرحلة المقبلة، والأهم أن هذا التحرك يأتي متسقاً مع الوعود والتوجيهات التي صدرت في لقاء رئيس مجلس السيادة ورئيس الوزراء مع الصحفيين، وهي وعود لا ينبغي أن تبقى معلقة في الهواء، بل المطلوب أن تجد طريقها إلى التنفيذ
لقد انعقد الملتقى قبل أيام، وجمع عدداً من الإعلاميين، وكان يبدو وقتها كأنه بداية تحتاج إلى ما بعدها، واليوم جاءت هذه الخطوة لتكشف شيئاً من خارطة الطريق وكأن الملتقى بدأ من حيث ينبغي أن يبدأ: من مصب القيادة، ثم اتجه نحو المؤسسات واللجان والقضايا التي تنتظر أن تتحول من حديث إلى عمل
ما أجمل أن تكون ثمرة الملتقى الأولى حواراً حول الحوار نفسه!
هذه هي الصحافة التي نريدها، لا تقف على الرصيف تنتظر ما يحدث لتعلّق عليه، وإنما تدخل إلى قلب الحدث، تستمع، تناقش، تسأل، تقوّم، ثم تعود إلى الناس بما يفهمونه ويحتاجون إلى معرفته
من هنا، فإن لقاء أعضاء الملتقى بلجنة تهيئة الحوار الوطني يمكن أن يكون فاتحة لسلسلة من الخطوات التي تجعل الإعلام شريكاً حقيقياً في صناعة المناخ الوطني، لا مجرد شاهد على ما تصنعه السياسة
وبهذه الخطوة المباركة، يمكن أن تظهر كل يوم ثمرة يانعة من إشراقات ذلك الملتقى، خطوة تفتح باباً، ولقاء يرسم مساراً، وفكرة تتحول إلى عمل، وعمل يجد طريقه إلى الناس
إني من منصتي أنظر …. حيث آقول : هكذا تمضي المسيرة… فالملتقى الذي عرف من أين يبدأ، لن يكون صعباً عليه أن يعرف إلى أين يمضي.


