Uncategorized
علاء الدين محمد ابكر يكتب : لقطة واحدة أيقظت العالم عن موهبة سودانية

علاء الدين محمد ابكر يكتب : لقطة واحدة أيقظت العالم عن موهبة سودانية
في زمن صارت فيه الكرة تُكتشف عبر شاشة هاتف، خرجت من ملاعب الدرجة الأولى باتحاد الكاملين لقطة واحدة لتقول للعالم: السودان ما زال يلد المواهب.
صاحب اللقطة هو المدافع المذهل سيد أحمد مصطفى، الملقب بـ “التنين”، كابتن منتخب ألتي ولاعب نادي النهضة. “كنترول” مدهش، وثبات انفعالي، وسيطرة كاملة على الكرة، جعلت المقطع يطوف كل المواقع الإلكترونية ويحقق أكثر من 10 ملايين مشاهدة. لم يكن هذا مجرد فيديو انتشر بالصدفة، بل كان إعلاناً غير مقصود عن أن الملاعب السودانية ما زالت تنتج لاعبين يملكون الموهبة الخام التي تبحث عنها أكبر الأندية.
الاهتمام لم يتوقف عند حدود السوشيال ميديا. الصحفي الألماني المعروف مارتن روسر Martin Roser أعلن نيته الكتابة عن “التنين” في مجلة “كيكر” الألمانية، وطلب معلومات إضافية عن اللاعب وعن الدوري الذي ينشط فيه. عندما تصل لقطة من الكاملين إلى تحرير “كيكر” فهذا يعني أننا أمام موهبة عبرت الحدود بجدارة.
قصة سيد أحمد مصطفى تؤكد حقيقة نعرفها جميعاً: السودان بلد زاخر بالمواهب. في كل حي، وفي كل ميدان ترابي، هناك “تنين” آخر ينتظر فرصة. المشكلة ليست في اللاعب، المشكلة في النظام الذي يحيط به.
ما الذي ينقصنا حتى لا يضيع هذا الكنز؟ أولاً: تخفيف الأعباء. على الحكومة رفع الضرائب والجمارك عن المعدات الرياضية. كيف نطلب من نادٍ في الدرجة الأولى أن ينافس بأحذية وكرات مهترئة؟ الكرة الحديثة تبدأ من معدات حديثة. ثانياً: العقول. نحتاج إلى جلب خبراء حقيقيين في التدريب والإدارة الرياضية. التدريب لم يعد جرياً وتمارين لياقة فقط، بل صار علماً وتخطيطاً وتحليلاً. وإدارات الأندية تحتاج إلى تأهيل لتواكب متطلبات الاحتراف. ثالثاً: البنية. الحلم الأكبر هو إنشاء أكاديمية عالمية متخصصة في السودان تعمل على اكتشاف وصقل المواهب منذ الصغر. أكاديمية تمنح اللاعب التعليم والتدريب والتغذية والرعاية النفسية، وتخرج لنا لاعباً جاهزاً للاحتراف الخارجي والداخلي.
لقطة “التنين” هي رسالة مجانية وصلت للعالم. وصلت بدون معسكرات، وبدون تسويق، وبدون اتحاد قوي. تخيلوا ماذا يمكن أن يحدث لو وجدت هذه المواهب 10% فقط من الاهتمام الذي تجده في دول أخرى؟
سيد أحمد مصطفى اليوم هو وجه السودان الكروي. وغداً يمكن أن يكون لدينا عشرة “تنانين” في الدوريات الأوروبية، لو قررنا أن نستثمر في أبنائنا. الكرة لا تكذب. والموهبة لا تحتاج إلى واسطة. تحتاج فقط إلى من يراها، ويحتضنها، ويمنحها الملعب والأدوات والمدرب. فمتى نبدأ؟
علاء الدين محمد ابكر alaam9770@gmail.com


