Uncategorized
القصر الجمهوري .. عودة هيبة الدولة ورسالة السيادة بقلم: محمد دقلي

القصر الجمهوري .. عودة هيبة الدولة ورسالة السيادة
بقلم: محمد دقلي
في مشهد يختصر كل مراحل العبث والتشكيك التي حاولت بعض الدوائر تسويقها، تتسابق اليوم الدول لاعتماد سفرائها بالسودان، وتتدافع نحو القصر الجمهوري لتقديم أوراق اعتمادها.
بالأمس كانوا يهاجمون السودان بأنه بلا حكومة، وأنه يعيش في حالة فراغ سياسي، وأن مؤسساته قد انهارت. كانت تلك هي امانيهم و الرواية التي حاولوا فرضها على العالم، رواية الدولة الفاشلة التي لا تستحق أن تتعامل معها المؤسسات الدولية.
واليوم تسقط تلك الرواية تحت أقدام الحقائق من داخل القصر الجمهوري نفسه.
إن استقبال السفراء في القصر الجمهوري ليس مجرد بروتوكول دبلوماسي عابر، إنه إعلان صريح يحمل رسائل في غاية الدقة:
وكانت الرسالة الأولى للعالم الخارجي بأن السودان دولة قائمة بكامل مؤسساتها السيادية، لها حكومة شرعية تمارس مهامها من عاصمة القرار. وأن الشرعية لا تمنح من عواصم الخارج ولا من غرف المنظمات المشبوهة، بل تستمد من إرادة الشعب ومن بقاء مؤسسات الدولة صامدة رغم الحرب.
القصر الذي حاولوا تصويره رمزاً للسقوط، عاد اليوم رمزاً للاعتراف والشرعية.
والرسالة الثانية من داخل القصر وهي الأهم. إن الدولة التي حاربت المليشيا والإرهاب ودافعت عن سيادتها في معركة الكرامة، قادرة على إدارة علاقاتها الخارجية بتوازن وحكمة. رسالة بأن السودان لم ينعزل، ولن ينعزل، وأن من يريد التعامل مع السودان فعليه أن يأتي عبر بابه الشرعي: القصر الجمهوري.
ما يحدث اليوم هو انتصار للدبلوماسية السودانية، ودحض عملي لمقولة “السودان بلا حكومة”. فالدول لا تقدم أوراق اعتمادها لفراغ، ولا تتسابق لاعتماد سفرائها في دولة غائبة.
تتسابق الدول اليوم لأنها أدركت حقيقة واحدة: أن السودان باقٍ، ومؤسساته باقية، وأن المستقبل سيكتب من داخل القصر الجمهوري رمز السيادة الوطنية، لا من فنادق الخارج.
عودة السفراء للقصر هي شهادة براءة للسودان من تهمة الغياب، وشهادة وفاة لرواية الفوضى التي حاولوا تسويقها.



