Uncategorized
الكاتب العراقي عادل الجبوري يكتب.. مجلس النواب أم مجلس تشريع الاستثناءات؟؟

مجلس النواب أم مجلس تشريع الاستثناءات؟؟
يبدو أن بعض نوابنا الأفاضل اكتشفوا أخيراً أن موظف الدولة يحتاج إلى إجازة جديدة…
ليس لأن الدولة بحاجة إليها، وإنما لأن التخطيط الحكومي غائب!
يا سادة…
القوانين لا تُشرّع على طريقة: عندي مشكلة، إذن أصنع لها إجازة!
هناك قانون خدمة مدنية، وهناك نظام وظيفي، وهناك ضوابط للإجازات الاعتيادية والمرضية وغيرها.
أما أن نفتح باباً جديداً تحت عنوان «إجازة بنصف راتب» من دون دراسة حقيقية لآثارها على الجهاز الإداري، فهذا ليس إصلاحاً إدارياً… بل اعتراف صريح بأن الحكومة لا تعرف كيف تدير موظفيها!
والسؤال البسيط الذي يجب أن يجيب عنه النواب:
لماذا وصلنا إلى هذه المرحلة أصلاً؟
هل درست الحكومة أعداد الموظفين؟
هل درست حاجة الوزارات والدوائر؟
هل لديها تخطيط للقوى العاملة؟
هل تعرف أين يوجد فائض الموظفين وأين يوجد النقص؟
إذا كانت الإجابة لا…
فلماذا يتحمل الموظف والدولة والمواطن ثمن فشل التخطيط؟
والأخطر أن أي باب جديد للاستثناءات يمكن أن يتحول، إذا لم تكن ضوابطه صارمة، إلى باب جديد للواسطة والمحسوبية والفساد الإداري.
موظف يحصل عليها لأنه يعرف مسؤولاً…
وآخر يُحرم منها لأنه لا يعرف أحداً!
وهكذا يصبح القانون شيئاً، وتطبيق القانون شيئاً آخر!
يا نواب الأمة… اقرأوا القانون قبل أن تشرّعوا قانوناً فوقه!
مجلس النواب ليس مكتباً لمعالجة أخطاء الوزارات، ولا عيادة طوارئ لفشل الحكومة في التخطيط.
وظيفة النائب أن يراقب الحكومة ويحاسبها ويشرّع قوانين مدروسة تحقق المصلحة العامة، وليس أن يحوّل كل مشكلة إدارية إلى نص قانوني جديد!
العراق لا يعاني من نقص القوانين… العراق يعاني من كثرة الاستثناءات وسوء تطبيق القوانين.
نحن بحاجة إلى دولة تطبق القانون، لا دولة كلما عجزت عن إدارة مشكلة اخترعت لها استثناءً جديداً.
فيا من تشرّعون…
تعلموا أولاً ماذا يعني القانون، ثم علّمونا كيف ستصلحون الدولة!
لأن المواطن لم يعد يحتمل أن تتحول مؤسسات الدولة إلى مختبر لتجارب تشريعية لا يعرف أحد نتائجها.
كفى عبثاً بالقوانين…
العراق يحتاج إدارة، لا إجازات!
د. عادل الجبوري
صحفي وكاتب سياسي



