Uncategorized

ليست قضيتنا استبدال الحمار بالبغل؟؟

ليست قضيتنا استبدال الحمار بالبغل؟؟

في العراق، يبدو أن بعض السياسيين ما زالوا يعتقدون أن المشكلة في الحمار نفسه، فإذا تعب الحمار أو فشل في حمل العربة، استبدلوه بالبغل، ثم أقاموا له حفلاً وأعلنوا للشعب أن مرحلة جديدة بدأت!

يا سادة… قضيتنا ليست استبدال الحمار بالبغل، قضيتنا إلغاء حضيرة البهائم من أساسها!

العراقي لم يعد يريد سماع عبارة: سنغيّر الوزير، ونأتي بوزير جديد، ونستبدل هذا المسؤول بذاك المسؤول.

لقد جرّبنا تبديل الوجوه سنوات طويلة، والنتيجة أن الأزمات هي التي بقيت في مواقعها!

كهرباء لا تكفي، وقود يدخل المواطن من أجله في طوابير، خدمات متراجعة، ومؤسسات تعاني من الترهل، بينما الحديث الرسمي لا ينتهي عن الخطط والمشاريع والإنجازات.

حتى الكهرباء، التي يفترض أن تكون من أبسط حقوق المواطن في بلد يمتلك كل هذه الموارد، ما زالت أزمة متكررة، والحكومة تتحدث عن مضاعفة الإنتاج في السنوات المقبلة، بينما المواطن يريد أن يعرف: متى سنحصل على كهرباء مستقرة اليوم؟ (الطاقة)

والأطرف من ذلك أن المواطن هو الذي يدفع ثمن هذه الإدارة؛ يدفع للكهرباء الوطنية، ويدفع للمولد، ويدفع للوقود، ويدفع للخدمات، ثم يُطلب منه في النهاية أن يكون صبوراً!

صبرنا بما فيه الكفاية.

نحن لا نريد بغلاً جديداً في الحضيرة، ولا نريد تغيير اسم المسؤول أو عنوان الوزارة ثم نكتشف بعد أشهر أن العلف نفسه، والحضيرة نفسها، والحارس نفسه، والحساب في النهاية على المواطن!

السؤال الحقيقي ليس:
من سيأتي بعد فلان؟

بل:

أين ذهبت الأموال؟
من المسؤول عن الهدر؟
من حاسب المقصر؟
من استرد المال العام؟
ولماذا يفشل المسؤول ثم ينتقل إلى منصب آخر وكأن شيئاً لم يحدث؟

نحن بحاجة إلى دولة لا إلى حضيرة، وإلى مؤسسات لا إلى إقطاعيات سياسية، وإلى مسؤول يعرف أن المنصب تكليف وليس غنيمة.

أما تبديل الأشخاص دون تغيير المنهج، فهو مثل أن تبدّل سائق الحافلة وهي بلا عجلات!

لذلك نقولها بصراحة وبشيء من السخرية التي فرضها علينا الواقع:

لا تبدّلوا الحمار بالبغل…
أغلقوا الحضيرة أولاً،
ثم احسبوا قيمة العلف الذي أُهدر من أموال العراقيين،
واستردوا ما يمكن استرداده،
وبعدها ابدأوا ببناء دولة تحترم المواطن.

العراق لا تنقصه الموارد ولا الرجال القادرون على إدارته، وإنما تنقصه الإدارة الحقيقية، والمحاسبة الحقيقية، والدولة التي تضع مصلحة المواطن فوق مصالح الأحزاب والكتل والمنافع الخاصة.

وإلا سيبقى المواطن كل أربع سنوات يشاهد العرض نفسه:

تغيير الحمار…
ثم البغل…
ثم الحمار…
والعلف من جيب الشعب!

د. عادل الجبوري
صحفي وكاتب سياسي

مقالات ذات صلة

إغلاق