Uncategorized

مريخ زين يسر العين 🇻🇳 بقلم / علاء الدين محمد ابكر

مريخ زين يسر العين 🇻🇳

بقلم / علاء الدين محمد ابكر

ظهر فريق المريخ في نسخة هذا العام من دوري أبطال أفريقيا بشكل مختلف تماماً، بشكل يسر الناظرين ويبرد القلب. فريق أنيق في أدائه، جميل في تنظيمه، ويتمتع بلياقة بدنية عالية ما شاء الله تبارك الله، وبنية جسمانية تبشّر بالخير وتوحي بالاحتراف الحقيقي.

وبعد سنوات طويلة من الصبر والتخبط و”الترقيع”، ها نحن أخيراً نرى فريقاً مكتمل الصفوف. محترفون على مستوى عالٍ “مافيهم كلام”، لاعبون يقاتلون على كل كرة وكأنها الأخيرة. وكل هذا لم يأتِ من فراغ.

التحية أولاً لمجلس إدارة نادي المريخ، هؤلاء الرجال الذين تحملوا الكثير من أجل هذه اللحظة التاريخية. تحملوا النقد والضغط والديون، ولم يلتفتوا إلا لبناء فريق يليق باسم المريخ. لهم منا كل الحب والتقدير. والتحية الثانية للصبر على الجهاز الفني، فالاستقرار هو نصف النجاح، وهذه أولى قواعد كرة القدم. عندما تعطي المدرب وقته وأدواته سيعطيك حتماً فريقاً.

المريخ -كما قلت العام الماضي- ليس في مرحلة “نتائج موسم”. المريخ الآن في مرحلة “بناء عظم” لفريق قادر على المنافسة لسنوات قادمة، وليس لموسم واحد ثم نعود للمربع الأول. ولهذا أوجه ندائي: حتى في حال تعثر الفريق هذا الموسم لا سمح الله، على المجلس أن يتمسك بمشروعه وألا يرفع الراية البيضاء وألا يستسلم لضغط بعض الجماهير صاحبة النظرة القصيرة. فكرة القدم ببساطة لا تخرج من ثلاثة: فوز وتعادل وخسارة، والتوفيق جزء أصيل منها. وما نحتاجه الآن هو الاستمرارية والاستقرار الفني والإداري وسداد حقوق الجميع في مواعيدها.

لنكن واقعيين، فكرة القدم اليوم أصبحت مالاً واستثماراً. ولا يمكن لفريق يريد المنافسة قارياً أن يعتمد على الجيوب فقط. وهنا يبرز دور الرعاية كحل لأعباء المال. على مجلس المريخ أن يفتح الباب للشركات الكبرى، ولتكن البداية من قميص الفريق الأول، فهو سلعة تسويقية مهمة. والأهم من ذلك هو ملف الاستاد. لماذا لا يُطرح استاد المريخ في عطاء دولي؟ أن تتقدم شركة كبرى لتسمية الملعب باسمها لمدة عشر سنوات، مقابل أن تحصل على حقوق الدخل والمرافق، ويوضع اسمها على قميص الفريق الأول. هذا ما فعله نادي الأرسنال الإنجليزي مع شركة طيران خليجية لعشر سنوات كاملة، وعاد بعدها اسم الملعب كما كان. لكن ماذا استفاد الأرسنال؟ استاداً عالمياً ودخلاً ثابتاً وبنية تحتية متطورة.

نفس الفكرة يمكن أن تنقل المريخ نقلة نوعية. فمن فوائد هذه الصفقة إعادة بناء الاستاد على أحدث طراز عالمي، وإنشاء فندق عالمي على ضفة النيل في الأرض التي يمتلكها النادي بالحتانة بأم درمان، بالإضافة إلى إنشاء مراكز تدريب حديثة في العاصمة. فالفرق الكبيرة في العالم لا تؤدي تمارينها في الاستاد الرسمي الخاص بها.

أما على صعيد الجماهير، فالمريخ نادٍ قومي يجب أن يصل لكل بيت. والحل يكمن في إنشاء فروع للنادي في مناطق شرق النيل والخرطوم جنوب وأم درمان، لتكون نوادٍ عائلية ومراكز لممارسة المناشط الرياضية والثقافية، ويحق لكل مريخي يحمل بطاقة عضوية النادي ارتيادها. وبهذه الطريقة نضمن دخلاً ثابتاً من العضويات كل عام ونربط الأجيال الجديدة بالنادي.

إعلامياً، المريخ في أمس الحاجة إلى إنشاء إذاعة FM خاصة به، تبث مباريات الفريق المحلية والخارجية وتكون حلقة الوصل المباشرة بين النادي والجمهور. فلا يزال الراديو هو الوسيلة المحببة والأكثر انتشاراً لجماهير الرياضة في السودان. ومن خلال هذه الإذاعة يمكن للنادي الاستفادة من عائدات الدعايات والإعلانات وتحويلها إلى مصدر دخل إضافي.

نريد مريخاً عالمياً ينافس على كبرى بطولات العالم، ولكن الطريق إلى العالمية لا يبدأ بالصفقات الكبيرة فقط، بل يبدأ بالبناء والتخطيط السليم والرؤية بعيدة المدى. والله ولي التوفيق.

علاء الدين محمد ابكر
alaam9770@gmail.com
.

مقالات ذات صلة

إغلاق