Uncategorized

بين الحقيقة والشائعة.. يبقى الاستقرار هدفاً لا يتغير…

بين الحقيقة والشائعة.. يبقى الاستقرار هدفاً لا يتغير…

(صوت وقضية)
بقلم: أميرة موسى

في الوقت الذي ترزح فيه الأوطان تحت وطأة الحروب وتدفع الشعوب أثماناً باهظة من أمنها واستقرارها.ومقدراتها.
و تطل علينا حملات إلكترونية تسعى إلى بث الشائعات وتضخيم الأحداث وإثارة المخاوف في محاولة للتأثير على معنويات المواطنين وزعزعة الثقة في مستقبل البلاد. وكأن ما خلفته الحرب من دمار ومعاناة لا يكفي لتأتي حرب الشائعات محاولةً فتح جبهة أخرى تستهدف العقول والنفوس.
إن الضجيج الإلكتروني الذي تتكاثر أصواته عبر الوسائط لا يعني بالضرورة امتلاك الحقيقة كما أن تكرار الشائعة لا يحولها إلى واقع فهناك فرق كبير بين الإعلام الذي يستند إلى المعلومات الموثوقة والحملات التي تعتمد على التهويل والتضليل وترويج الأخبار التي لا تستند إلى أدلة واضحة. ولهذا فإن الوعي يظل الحصن الذي يحمي المجتمع من الانجراف وراء كل ما يُنشر أو يُتداول.
إلى الذين يراهنون على الحملات الإلكترونية ويظنون أن بإمكانهم التأثير في إرادة الشعب السوداني عبر الشائعات، نقول: إن الأوطان لا تُقاس بضجيج المنصات وإن الشعوب التي خبرت قسوة الحروب أصبحت أكثر حاجة إلى التمييز بين الحقيقة والتضليل. فالمعركة الإعلامية لا ينبغي أن تتحول إلى مساحة للفوضى بل يجب أن تكون ساحة تتقدم فيها الحقائق. ويُحترم فيها عقل المواطن وتُصان فيها كرامة الإنسان.
إن السودان بما يمتلكه شعبه من تاريخ وتجارب وإرادة يحتاج اليوم إلى خطاب وطني مسؤول يضع مصلحة البلاد فوق كل اعتبار ويعمل على تعزيز الاستقرار وحماية النسيج الاجتماعي وتهيئة الطريق أمام إعادة الإعمار. فالمواطن الذي أنهكته الحرب يحتاج إلى الأمل والعمل، وإلى أخبار موثوقة تساعده على فهم ما يجري لا إلى سيل من الشائعات التي تزيد القلق وتفتح أبواب الفتنة.
أما محاولات النيل من معنويات السودانيين عبر المنصات الإلكترونية فلن تواجه بالانفعال أو إعادة نشر الأخبار دون تحقق وإنما بالوعي والتثبت والرجوع إلى المصادر الموثوقة فليس كل ما يُكتب حقيقة وليس كل ما ينتشر دليلاً على المصداقية والإعلام المسؤول هو الذي يضع الحقائق أمام الناس ويفصل بين الخبر والرأي ويتجنب تحويل المخاوف إلى أدوات للتأثير والتضليل.
وفي خضم هذه التحديات تظل مسؤولية الجميع قائمة في المحافظة على ما تبقى من مقدرات الوطن… والعمل على إعادة بناء ما دمرته الحرب واستعادة الخدمات الأساسية ودعم المبادرات التي تخفف معاناة المواطنين. فالإعمار ليس مجرد بناء للمنازل والمنشآت بل هو إعادة للحياة واستعادة للأمل وترسيخ لثقة المواطن في قدرته على تجاوز المحن.
إن من يتحدث عن مستقبل السودان لا بد أن يضع في اعتباره أن هذا الوطن لا يحتمل مزيداً من الانقسامات وأن المواطن السوداني يستحق أن يعيش آمناً مستقراً بعيداً عن الخوف والتضليل. ومن هنا فإن مواجهة الشائعات مسؤولية مشتركة تبدأ من وعي الفرد وتمتد إلى دور الإعلام والمؤسسات والمجتمع حتى لا تتحول الوسائط الإلكترونية إلى منصات لنشر الفوضى وإضعاف الثقة بين أبناء الوطن الواحد.
أما قواتنا المسلحة التي تخوض معاركها في الميدان فنتمنى أن يرافقها النصر في جميع الجبهات وأن تظل دائماً صمام أمان الوطن وحصنه المنيع. ختاما مابين الحقيقة والشائعة، يبقى الوعي هو الفيصل ويظل الاستقرار هدفاً لا يتغير وتبقى إعادة إعمار ما دمرته الحرب مسؤولية وطنية تتطلب تضافر جهود الجميع.

مقالات ذات صلة

إغلاق