Uncategorized
كلام من سنار عوض صبيحة يكتب : عمال الكهرباء.. جنودٌ في الظلام يستحقون الإنصاف قبل أن تلعنوا الظلام..

*عمال الكهرباء.. جنودٌ في الظلام يستحقون الإنصاف*
*قبل أن تلعنوا الظلام.. تذكّروا من يقفون في قلبه ليعيدوا إليكم النور!*
ما إن تنقطع الكهرباء حتى ترتفع أصوات الغضب، وتنهال عبارات الإساءة على العاملين في قطاع الكهرباء، وكأنهم وحدهم المسؤولون عن كل ما يحدث. نغضب، ونشتم، ونحمّلهم المسؤولية، دون أن نتوقف لحظة لنسأل أنفسنا: ما الذي حدث؟ ولماذا انقطعت الكهرباء؟ وهل يملك هؤلاء العاملون عصاً سحرية تعيد التيار في لمح البصر؟
يا سادتي، إن العاملين في الكهرباء بشرٌ مثلنا، لهم أسرٌ ينتظرون عودتهم، وأطفالٌ يشتاقون إليهم، وأمهاتٌ يقلقن عليهم. قد يكون أحدهم أباك، أو أخاك، أو عمك، أو خالك، أو حتى صديقك وجارك الذي تقابله كل يوم.
لكن الفرق بينك وبينه أنك حين تنقطع الكهرباء تبحث عن مكانٍ بارد أو تكتفي بالشكوى، بينما قد يكون هو في تلك اللحظة معلّقاً على عمود كهرباء، أو وسط محطة، أو في موقعٍ محفوف بالمخاطر، يحاول إعادة التيار إليك.
إنهم يعملون في ظروف بالغة الخطورة، لا يوقفهم قيظ الصيف، ولا أمطار الخريف، ولا برد الشتاء. يتعاملون مع معدات وشبكات قد تعرّض حياتهم للخطر، ويواجهون أعطالاً تتطلب جهداً وخبرة ووقتاً، وكل همّهم أن يعود الإمداد الكهربائي إلى المواطنين.
وليس من الإنصاف أن ننسى حجم الأضرار التي لحقت بالشبكة القومية للكهرباء جراء الحرب والاستهداف الذي طال منشآت ومحطات الكهرباء في البلاد، وما ترتب على ذلك من تحديات كبيرة أمام العاملين في هذا القطاع الحيوي.
ومع كل هذه الظروف، يواصل المهندسون والفنيون والعمال أداء واجبهم، ويبذلون ما يستطيعون لإصلاح الأعطال وإعادة الخدمة، رغم صعوبة الظروف وقلة الإمكانات أحياناً.
نعم، من حق المواطن أن يغضب من انقطاع الكهرباء، ومن حقه أن يطالب بخدمة مستقرة، وأن يسأل الجهات المسؤولة عن أسباب الانقطاع ومدته وخطط المعالجة. لكن المطالبة بالحقوق لا تعني إهدار كرامة الآخرين، والنقد لا يعني الإساءة، والغضب لا يبرر التجريح.
علينا أن نفرّق بين العامل الذي يقف في الميدان محاولاً إصلاح العطل، والجهات التي تقع عليها مسؤولية التخطيط والإدارة وتوفير الإمكانات ومعالجة أوجه القصور. فليس كل انقطاع دليلاً على تقصير عامل، وليس كل عطل يمكن إصلاحه في دقائق.
إن عمال الكهرباء ومهندسيها يستحقون كلمة طيبة، وتقديراً لجهودهم، وبيئة عمل آمنة، وإمكانات تساعدهم على أداء واجبهم. فهم ليسوا خصوماً للمواطن، بل شركاء معه في معركة استعادة الاستقرار.
ولذلك، في المرة القادمة التي تنقطع فيها الكهرباء، وقبل أن ترفع صوتك بالإساءة، تذكّر أن هناك إنساناً قد يكون في تلك اللحظة وسط الخطر، يعمل تحت الشمس أو المطر، من أجل أن يعود النور إلى بيتك.
كلمة أخيرة:
لسنا مطالبين بالصمت عن التقصير، ولسنا مطالبين بقبول انقطاع الكهرباء دون تفسير، ولكننا مطالبون بالإنصاف. فلنطالب بحقوقنا باحترام، ولنمنح العاملين حقهم في التقدير، ولنرفع أصواتنا ضد التقصير، لا ضد كل من يرتدي ملابس العمل ويحمل أدوات الإصلاح.
فخلف كل عودة للتيار الكهربائي جهدٌ قد لا نراه، وتعبٌ قد لا نشعر به، وإنسانٌ يستحق أن نقول له:
*شكراً لكل مهندس وفني وعامل كهرباء.. شكراً لمن يعملون في الظلام ليعيدوا إلينا النور.*


