Uncategorized
الفول فولي… والدولار هو الحَكَم! بقلم :امين محمد الجاك عامر

الفول فولي… والدولار هو الحَكَم!
بقلم :امين محمد الجاك عامر
«الفول فولي، زرعته وحدي، وحصدته وحدي، وسآكله وحدي»؛ مقولة سودانية شهيرة ومحبوبة، مأخوذة من قصة «الدجاجة الصغيرة الحمراء» التي كانت تُدرَّس قديمًا في كتب المطالعة المدرسية في السودان. وهي مقولة تعبّر ببساطة عن قيمة العمل، وحق الإنسان في ثمرة ما زرع بيده.
بالأمس، وأثناء جلوسنا تحت ظل النيمة في انتظار الكهرباء، مرّ بنا بائع فول سوداني (فول مدمس) من إنتاج مشروع الجزيرة، يعرض ما يحمله في أكياس صغيرة من الفول والتسالي والكبكبي والترمس، طلبًا للرزق، وبقصد المساعدة.
طلبت منه فولًا بمبلغ ألف جنيه، فسلّمني كيسين صغيرين، لا يحتوي الواحد منهما على كمية تملأ كف اليد! وحين تأملت ما فيهما، وجدت في كل كيس نحو خمس وعشرين حبة فول، أي إن الكيسين معًا لا يتجاوزان خمسين حبة.
وبعملية حسابية بسيطة، تصبح قيمة حبة الفول الواحدة عشرين جنيهًا!
فإذا كانت حبة الفول الواحدة بعشرين جنيهًا، فكم تُرى سيبلغ سعر رطل زيت الفول؟!
لقد أفسد الدولار حياتنا، وأصبح الوسيلة والأداة التي تُحدَّد بها الأسعار، حتى أسعار المنتجات المحلية التي تُزرع في أرضنا وتُنتج بأيدينا. ولم يعد من حقك أن تدخل في جدال مع أحد حول تقييمه وتسعيره لهذه المنتجات، فكأنما أصبح الدولار هو الحَكَم الذي لا يُردّ له قول!
سؤال نترك إجابته للتجار ولاصحاب التسعير، وللدولار الذي تمدّد سلطانه حتى أصبح يتدخل في تسعير ما تنتجه أرضنا، وكأننا نستورد الفول السوداني من وراء البحار، لا نحصدُه من مشروع الجزيرة، الذي كان يومًا مصدرًا للخير والوفرة والرخاء.
فولنا من أرضنا، زرعناه وحصدناه بأيدينا، لكن يبدو أن الدولار قرر أن يشاركنا فيه، وأن يفرض نفسه شريكًا في كل حبة، وكل كيس، وكل قطرة زيت!
يا تُرى، هل أصبح الدولار مقياسًا لقيمة كل شيء، حتى حبات الفول السوداني؟!


